spot_img
السبت 31 يناير 2026
23.4 C
Cairo

إفراج وزارة العدل الأمريكية عن وثائق إبستين يثير انتقادات

spot_img

أفرجت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، عن أكبر دفعة حتى الآن من “ملفات جيفري إبستين”، وذلك بموجب “قانون شفافية ملفات إبستين” الذي بدأ سريانه في نهاية 2025. حيث أشار نائب المدعي العام تود بلانش إلى أن الوزارة نشرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى آلاف المقاطع المصورة ومئات الآلاف من الصور. وبذلك يُعتبر هذا الإفراج نهاية لسلسلة الدفعات المخطط لها، ويهدف إلى تحقيق التزام الحكومة بفتح هذه الملفات للجمهور، مع إجراء تنقيحات واسعة لحماية الضحايا ولأسباب قانونية وإجرائية أخرى.

إعادة فتح النقاش

على الرغم من هذا الإفراج الكبير، عادت العديد من الجوانب السياسية والأخلاقية للملف إلى السطح. إذ يرى بعض الناجين ونواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن “الشفافية الكمية” لا تعني “الشفافية الكيفية”، محذرين من أن الثغرات في الحجب والتأخير قد تحمي الأسماء البارزة، بينما يعاني الضحايا من تكاليف إضافية نتيجة الكشف عن هويتهم.

وفقاً لتقارير إعلامية أميركية، تكشف المواد المنشورة عن مأزق منهجي يواجه الرأي العام، حيث إن العديد من الوثائق ليست أحكاماً أو نتائج نهائية، بل تتضمن مراسلات وخلاصات مقابلات وسياقات جمع المعلومات. لذا فإن ظهور اسم في بريد إلكتروني أو جدول مواعيد لا يعني بالضرورة اتهاماً أو إدانة مباشرة. ومع ذلك، فإن الوثائق تكشف عن استمرار “العلاقات الطبيعية” لإبستين مع شخصيات بارزة رغم إدانته في قضايا سابقة.

الأسماء اللامعة

تصدَّر الوثائق اسم الأمير أندرو، الذي يُظهر كيف تعاملت السلطات الأميركية مع فهم شبكة العلاقات المحيطة بإبستين. تشير التقارير إلى أن هذه الدفعة تضمنت مواد تتعلق بمحاولات لترتيب مقابلة من قبل السلطات الأميركية، مما يسلط الضوء على البعد الدولي للقضية وحدود قدرة واشنطن على اتخاذ إجراءات فعالة خارج الولاية القضائية الأميركية.

كما تُفيد الوثائق بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وزوجته نِلي بريئيل أقاما في عدة مناسبات في شقة ملك لإبستين في نيويورك، وفق مراسلات بريدية تتناول ترتيبات إقامتهما. على الرغم من أن باراك اعترف بمعرفته بإبستين، إلا أنه نفى أي نشاط غير قانوني أو غير لائق.

لقاءات مثيرة للجدل

وثائق أخرى تكشف أن هوارد لوتنيك، وزير التجارة، نسق في ديسمبر 2012 تفاصيل اجتماع مع إبستين، بما في ذلك ترتيبات الوصول. كما يظهر الوثائق مراسلات بين إبستين ورجل الأعمال إيلون ماسك، حيث تبادلوا محاولات لتنسيق لقاءات وزيارات بينهما.

تشير تقارير صحافية إلى أن ماسك قد صرّح سابقًا بأنه رفض دعوة إبستين لزيارة الجزيرة. وعلى الرغم من عدم وجود تأكيدات بحدوث تلك الزيارة، فإن الوثائق تظهر نمط سعي إبستين لتكوين علاقات إجتماعية مع شخصيات بارزة.

مطالبات بالمزيد من الشفافية

على صعيد متصل، أثار الإفراج ضجة انتقادات تتعلق بالتعديلات الواسعة على الوثائق ووجود أصوات تطالب بمزيد من الشفافية. انتقد النائبان الديمقراطي رو خانا والجمهوري توماس ماسي نطاق التعديلات، حيث أشارا إلى أن العديد من تقارير مقابلات الضحايا ظهرت “مُسوّدة بالكامل”. وقد طلبا من الوزارة إطلاعهما على النسخ غير المنقحة من الوثائق.

هذا الأمر قد يضع وزارة العدل في موقف صعب، حيث سيتعين عليها الموازنة بين الشفافية القانونية وضغوط الأمور السياسية. ويواجه البعض من داخل الحكومة دعوات للتوبة عن عدم التصرف بشكل أكثر عدالة في حماية حقوق الضحايا.

التداعيات على الرأي العام

في الختام، تُعزز المواد التي تم الإفراج عنها يوم الجمعة الفكرة القائلة بأن إبستين لم يكن “مجرماً منفرداً”، بل كان جزءاً من شبكة نفوذ تعاملت معه رغم ماضيه الإشكالي. هذا الإفراج يولّد مزيدًا من الأسئلة حول كيفية عمل مثل هذه الشبكات وتأثيرها على الضحايا ومدى فعالية النظام في تحقيق العدالة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك