spot_img
السبت 31 يناير 2026
26.4 C
Cairo

آمال آلاف جرحى غزة تتوقف على فتح معبر رفح

spot_img

أصيبت الطفلة الغزاوية ريماس أبو ليحية قبل خمسة أشهر، جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار على حشد من المدنيين الجائعين الذين تجمعوا حول شاحنة مساعدات غذائية، مما أدى إلى إصابة ركبتها اليسرى. والآن، فرصتها الوحيدة لاستعادة القدرة على المشي تكمن في إجراء جراحة خارج غزة.

تأتي ريماس في مقدمة قائمة طويلة تضم أكثر من 20 ألف فلسطيني، بينهم 4500 طفل، ينتظرون إجلاءهم لتلقي العلاج من إصابات الحرب أو الأمراض المزمنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وتعتبر آمالهم معقودة على إعادة فتح معبر رفح الحدودي الحيوي مع مصر، في ظل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ حوالي أربعة أشهر بين إسرائيل وحركة “حماس”. وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية أن المعبر سيفتح في كلا الاتجاهين يوم غدٍ (الأحد).

إجراءات الإجلاء

أعلنت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات لغزة، أن “حركة محدودة للأفراد فقط” ستُسمح بها. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ذكر سابقاً أن إسرائيل ستسمح بمغادرة 50 مريضاً يومياً، بينما أشار آخرون إلى إمكانية مغادرة حتى 150 مريضاً يومياً. وتُعد هذه الزيادة كبيرة مقارنةً بالسماح بمغادرة حوالي 25 مريضاً أسبوعياً منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. ومع ذلك، يُتوقع أن تستغرق عمليات العبور ما بين 130 إلى 400 يوم لإخراج جميع المحتاجين.

ريماس أبو ليحية أكدت أن حياتها تعتمد على فتح المعبر، مشيرةً إلى الكرسي المتحرك الذي تستخدمه للتنقل قائلة “أتمنى لو لم أكن مضطرة للجلوس على هذا الكرسي. أحتاج إلى مساعدة للوقوف، وارتداء الملابس، والذهاب إلى دورة المياه”.

تدهور الخدمات الصحية

تعتبر عمليات الإجلاء أمراً حيوياً، حيث تعرضت مستشفيات غزة لأضرار جسيمة نتيجة الحرب، مما أدى إلى تدمير القطاع الصحي. المستشفيات القليلة المتبقية تعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية، فيما تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على دخول المساعدات.

تعجز العديد من المستشفيات عن إجراء عمليات جراحية معقدة للجرحى، وخصوصاً بين آلاف مبتوري الأطراف، رغم إغلاق مستشفى غزة المتخصص لعلاج السرطان في بداية الحرب. وكان الجيش قد زعم، دون تقديم أدلة، أن مقاتلي “حماس” كانوا يستخدمون المستشفى، رغم وقوعه في منطقة تسيطر عليها إسرائيل طوال زمن الحرب.

المعاناة مستمرة

تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى مغادرة أكثر من 10 آلاف مريض غزة لتلقي العلاج في الخارج منذ بدء الحرب. كما أفادت وزارة الصحة أن 440 مريضاً من طالبي الإجلاء يعانون من إصابات أو أمراض تهدد حياتهم، حيث توفي أكثر من 1200 مريض أثناء انتظارهم الإجلاء.

أفاد مسؤول أممي بأن بطء عمليات الإجلاء يُعزى إلى تردد العديد من الدول في استقبال المرضى، بسبب عدم ضمان إسرائيل عودتهم إلى غزة. وجهت غالبية حالات الإجلاء نحو مصر والإمارات وقطر وتركيا. وطالب المسؤول بتحسين الموقف رغم فتح المعبر، مشيراً إلى أن العدد المرخص له لم يكن مرتفعاً بما يكفي لتلبية احتياجات عشرات الآلاف من المرضى.

عدم وصول المرضى إلى مستشفيات الضفة الغربية

وفي الوقت ذاته، فرضت إسرائيل حظراً على إرسال المرضى إلى مستشفيات الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وهو ما يمثل عائقاً كبيراً أمام الفلسطينيين الذين يحتاجون لعلاج غير متوفر في غزة. ومؤخراً، قام خمس منظمات حقوقية بتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لرفع الحظر، ورغم ذلك، لم يتم إصدار أي حكم بعد.

معاناة مرضى السرطان

يعاني أكثر من 11 ألف مريض سرطان في غزة، وفقاً لوزارة الصحة، حيث يتوفر حوالي 75 في المئة من أدوية العلاج الكيميائي. ويظهر أن ما لا يقل عن 4 آلاف مريض سرطان يحتاجون لدعم عاجل في الخارج.

أحمد برهم، طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عاماً، يعاني من سرطان الدم. رغم خضوعه لعمليتين جراحيتين لإزالة الغدد الليمفاوية، إلا أن المرض يتقدم بشكل مقلق. ويقول والده “لا يوجد علاج متوفر هنا”.

انتظار المصير

من جانب آخر، محمود أبو إسحاق، البالغ من العمر 14 عاماً، ينتظر منذ أكثر من عام على قائمة الانتظار لتلقي العلاج، بعد أن فقد بصره جراء إصابة بانفصال شبكية العين نتيجة غارة إسرائيلية.

أصيبت ريماس أبو ليحية في أغسطس الماضي أثناء بحثها عن شقيقها الصغير عقب غارة إسرائيلية، حيث تعرضت للإصابة خلال تجمع حشود بحثاً عن الطعام. وتعرضت للتدخل الجراحي عدة مرات، ولكن الأطباء أشاروا إلى معاناتها من الحاجة لجراحة استبدال مفصل الركبة في الخارج.

على الرغم من الوعود بالإجلاء، لم يحدث شيء حتى الآن. يقول والدها سرحان “إنها تجلس وحيدة وتبكي، وحالتها تتدهور يوماً بعد يوم”.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك