أفرزت الانتخابات الأخيرة لحزب “الوفد” المصري فوز السيد البدوي برئاسة الحزب بعد منافسة حادة مع هاني سري الدين، حيث أُجريت الانتخابات يوم الجمعة الماضي، وأسفرت عن حصول البدوي على 1302 صوتاً مقابل 1294 لجلسه المنافس. وقد جاء ذلك بعد انسحابات متعددة من مرشحين آخرين، مما ضاعف من حدة المنافسة.
وفقاً للجنة القضائية التي أشرفت على الانتخابات، لم تتجاوز الفروق في الأصوات الثمانية، مما سلط الضوء على نوعية المنافسة ودقتها. أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور إكرام بدر الدين، وصف هذا السباق الانتخابي بالصعب، مشيراً إلى أن التركيز على مرشحين فقط أثر على مجريات العملية الانتخابية.
تولى البدوي رئاسة الحزب بين 2010 و2018، فترة شهدت تحولات سياسية كبيرة في مصر. انضم البدوي إلى “الوفد” عام 1983 وتدرج في المناصب القيادية ليصبح سكرتيراً عاماً في عام 2000.
يعتبر البدوي شخصية معروفة في الأوساط السياسية والاقتصادية، حيث شغل أيضاً منصب رئيس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية، وهو خريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية.
انسحابات مفاجئة
قبل الانتخابات بيوم واحد، أعلن حمدي قوطة، عضو الهيئة بالحزب، انسحابه اعتراضاً على ما وصفه بالمخالفات التنظيمية التي قد تؤثر على نزاهة التصويت. قوطة لم يكن الوحيد، حيث انسحب خمسة مرشحين آخرين منذ منتصف يناير، وكان من بينهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، الذي عزا انسحابه لنفس الأسباب.
هناك أيضاً توترات أخرى سادت قبل الانتخابات، إذ تقدم المنسحب عصام الصباحي بدعوى قضائية لإيقاف الانتخابات، معتبراً أنها تعاني من عيوب قانونية واضحة. هذه الظروف ساهمت في زيادة تعقيد المشهد الانتخابي.
القيادي في الحزب ياسر قورة اعتبر أن الانسحابات الأخيرة قد زادت من حدة المنافسة، واصفاً ذلك بأنه “ظاهرة صحية” ساعدت في تركيز أصوات أعضاء الجمعية العمومية، مما أتاح فرصة الاختيار الأفضل.
إقبال جماهيري
شهد مقر الحزب في الدقي، محافظة الجيزة، إقبالاً كبيراً من الأعضاء، والبالغ عددهم 5761، مع التزام بإجراءات التصويت. وكالات الأنباء المحلية أفادت بسير عملية الاقتراع بانتظام، تحت إشراف قضائي لضمان النزاهة.
على الرغم من المنافسة، كانت هناك أجواء ودية بين المرشحين. أعلن محمد عبد العليم داود، نائب البرلمان، دعمه للبدوي، في حين أشار القيادي فخري عبد النور إلى ضرورة اختيار الشخص القادر على تعزيز تلاحم الحزب.
على صعيد آخر، أظهر الحزب تراجعاً في عدد المقاعد البرلمانية، حيث حصل على 10 مقاعد، مما أسفر عن ردود فعل حول دور الحزب التاريخي.
استعادة ثقة الشارع
خلال الانتخابات، ركز المرشحون على ضرورة استعادة وجود الحزب في المشهد السياسي، والتي واجهت انتقادات لفترة رئاسة الرئيس السابق عبد السند يمامة. أستاذ العلوم السياسية إكرام بدر الدين أشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الحزب على توسيع تمثيله البرلماني.
من ناحية أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذه الانتخابات تمثل خطوة نحو إحياء دور الأحزاب في مصر وتقليل الفجوة بين كثرة الأحزاب وضعف تمثيلها البرلماني، مما يعكس تطلعات جديدة للسياسة المصرية.


