تحل اليوم الذكرى السنوية لرحيل رجل المخابرات المصري البارز رفعت الجمال، المعروف بلقب “رأفت الهجان”، الذي وُلد في 1 يوليو 1927 وتوفي في 30 يناير 1982 عن عمر يناهز 55 عامًا.
استخبارات بارزة
تولى الجمال مهمة سرية محورية في يونيو 1956، حيث تمكن من اختراق المجتمع الإسرائيلي تحت غطاء هوية تجارية. على مدار 18 عامًا، أصبح واحدة من أبرز الشخصيات الاقتصادية هناك، مؤسساً شبكة واسعة من العلاقات التي مكنته من الوصول إلى معلومات حساسة بالغة الأهمية.
من أبرز إنجازاته الاستخباراتية كانت تمديد القيادة المصرية بمعلومات دقيقة حول موعد اندلاع حرب يونيو 1967، فضلاً عن إسهامه الحاسم في تجهيزات حرب أكتوبر 1973 عبر تقديم تفاصيل مهمة عن تحصينات خط بارليف. هذا النجاح النقدي أسهم في كسر أسطورة صعوبة اختراق الموساد وأكد مكانة الهجان كأحد أعظم أبطال المخابرات المصرية في التاريخ الحديث.
اعترافات موساد
على الرغم من أن المخابرات الإسرائيلية في البداية نفت الرواية المصرية واعتبرتها “نسجًا خياليًا”، فإن رئيس الموساد السابق إيسر هاريل اعترف لاحقًا تحت ضغط التحقيقات الصحفية بأن السلطات الإسرائيلية كانت تشعر بوجود “اختراق قوي” في قمة جهاز الأمن، دون أن تشتبه يومًا في هوية “جاك بيتون” – الاسم الإسرائيلي للجمال.
منذ عام 1988، سعت الصحافة الإسرائيلية، وعلى رأسها “جيروزاليم بوست”، إلى كشف هوية الهجان، مدعيةً أنه يهودي مصري من المنصورة، وُلد عام 1919 ودخل إسرائيل عام 1955 وغادرها نهائيًا عام 1973، مقيمًا علاقات وثيقة مع شخصيات بارزة مثل جولدا مائير وموشي ديان.
تناقضات الروايات
أشار الصحفيان الإسرائيليان إيتان هابر ويوسي ميلمان في كتابهما “الجواسيس” إلى دقة العديد من التفاصيل المصرية، مع اقترح ادعاء لم يُثبت بأن الهجان كان “عميلاً مزدوجًا”، وهو ادعاء ترفضه المصادر المصرية وتعتبره محاولة لتقويض إنجازاته.
شهدت مسيرة الجمال أيضًا محطات مهمة خارج إسرائيل، بما في ذلك زيارة رسمية إلى العراق عام 1965 في إطار اتفاقية الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا، حيث شارك في بعثة استخباراتية مصرية لتعزيز التنسيق العسكري المشترك ضد إسرائيل.
شجاعة وتحديات
في مذكراته، يروي الجمال لحظات مغادرته إلى إسرائيل، مشيرًا إلى وعيه التام بخطورة المهمة: “كنت أدرك أنني ذاهب إلى قلب الخطر. إذا قُبض عليّ فالنهاية معروفة: تحقيق سريع ثم الإعدام”. ويضيف: “أحببت الدور، وأحببت اللعبة… إما أن أُقبض عليّ وأُعدم، أو أن أنجح فأستحق جائزة الأوسكار”.
بعد انتهاء مهمته الاستخباراتية، انتقل الجمال إلى قطاع البترول، حيث أسس شركة “آجيبتكو”، وتم توجيه الرئيس أنور السادات وزير البترول حينها برعايته دون كشف هويته، تقديرًا لدوره الوطني. وبعد وفاته في عام 1982، قامت زوجته فالترود بيتون ببيع الشركة لاحقًا إلى شركة “دنسون” الكندية.


