يواصل سكان جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، متابعة الأحداث المتوترة في الولايات المتحدة، حيث تزايد الفتور في مشاعرهم تجاهها. هذه الدعوات تتزامن مع محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقرّب من الجزيرة، في ظل أجواء من القلق والتوتر الاجتماعي في أمريكا.
أعمال عنف تؤثر على العلاقات
أدى تزايد أعمال العنف في مدينة مينيابوليس الأمريكية، نتيجة مقتل شخصين على يد عناصر أمن فيدراليين، إلى تعميق الفجوة في العلاقة بين سكان غرينلاند والولايات المتحدة. تهديدات ترامب المتكررة أضعفت الرغبة في التقارب، مما عزز العلاقة مع الدنمارك.
في وقت سابق، كانت أفياجا سينكباك، مديرة مكتب في غرينلاند، تأمل في تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة، مع اقتراب الجزيرة من الاستقلال بعد 300 عام من الحكم الدنماركي. لكنها، الآن، وبعد مشاهدة صور العنف، غيرت رأيها، مشيرة إلى أن أمريكا لم تعد تمثل “خياراً آمناً”.
تداعيات توجهات ترامب
على الرغم من أن ترامب أكد أن الولايات المتحدة لن تستولي على غرينلاند بالقوة، إلا أن تصرفاته أثارت قلق حلفاء أمريكا في أوروبا وهددت استقرار العلاقات مع الدنمارك. في فترة الحرب العالمية الثانية، كان السكان يرون الأمريكيين كحماة، لكن الوضع الحالي أعاد النظر في تلك الصورة.
تساءلت جولي رادماخر، رئيسة جمعية غرينلاندية في الدنمارك، عن موقف الولايات المتحدة الحالي، معبرة عن قلقها إزاء التطورات في مينيابوليس وعن التعاطف مع الأمريكيين في تلك الظروف الصعبة.
التوجه الجديد نحو الدنمارك
معظم سكان غرينلاند، البالغ عددهم 57 ألف نسمة، يملكون تجربة معاملة الولايات المتحدة للسكان الأصليين، مما جعلهم أكثر وعياً لمساوئ العلاقات. بحسب رادماخر، فإن متوسط دخل الفرد في غرينلاند (60 ألف دولار) يتفوق على متوسط الدخل في الأراضي الأمريكية مثل بورتوريكو.
تتزايد الآراء التي ترى أن الوضع الحالي في غرينلاند المدعوم من الدنمارك أفضل بكثير من الاندماج مع الولايات المتحدة. التحولات التي شهدتها مواقف الغرينلانديين باتت واضحة بعد أن أعلن رئيس وزرائهم، ينس فريدريك نيلسن، دعمه للدنمارك في حال وُضعت خيارات الاختيار بين الطرفين.
مستقبل غرينلاند
رغم الضغوط التي مارسها ترامب والتي كانت تهدف إلى تأجيج الرغبة في الاستقلال، كانت النتيجة على العكس تماماً. التحولات في المواقف تعكس القلق من التبعية لأمريكا في ظل حالة الانقسام وعدم الاستقرار. وفقاً لأكاليك لينج، عضو سابق في البرلمان، الوضع الحالي يتطلب التفكير في “البقاء” بدلاً من الاستقلال.
في الأسابيع الأخيرة، زادت المخاوف بين السكان، مع شعورهم بالقلق خلال انقطاع للتيار الكهربائي، والذي ظن الكثيرون أنه بداية غزو أمريكي. هذا التأزم في الأوضاع جعل السكان أعربوا عن امتنانهم لردة الفعل الإيجابية من رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن.
تاريخ معقد ومشاعر متزايدة
خلال العقود الماضية، عانت الهوية الغرينلاندية من آثار الاستعمار، مما أدى إلى آثار نفسية عميقة. ورغم اعتذار فريدريكسن عن تلك السياسات، إلا أن المخاوف من السيطرة الأمريكية جعلت الأحاسيس تجاه الاستقلال أكثر تعقيدًا.
يمتلك العديد من سكان غرينلاند تاريخًا عريقًا وتعزف هذه الهوية على وتر البقاء في ظروف معيشية متقدمة، مما يشير إلى أنهم أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات بالتعاون مع الدنمارك. تظل الجزيرة تراقب المشهد الأمريكي، ما يجعل عملية تحديد مستقبلها معقدة وصعبة.


