أثار تعميم إداري صادر عن محافظة اللاذقية يمنع الموظفات في الدوائر الحكومية من استخدام مساحيق التجميل خلال ساعات العمل موجة من الاستنكار في أوساط السوريين. اعتبر الكثيرون هذا القرار تدخلاً في الحريات الشخصية، في وقت تمر فيه البلاد بأزمات سياسية واقتصادية خانقة، مع ارتفاعات كبيرة في فواتير الكهرباء الجديدة التي بلغت 100 ضعف من أسعارها السابقة.
استمرارية الجدل
على الرغم من أن بعض الحسابات المقربة من الحكومة حاولت تكذيب التعميم، أكدت مديرية الإعلام بمحافظة اللاذقية صحة القرار، مشددةً على أنه لا يهدف إلى المساس بالحريات، بل يهدف إلى تنظيم المظهر الوظيفي وتحقيق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل.
إلا أن هذا التوضيح لم يُخفف من حدة الانتقادات، بل زاد من الجدل حول صلاحيات المحافظين ودورهم في تنظيم العمل بالمؤسسات. واستذكر الكثيرون قرارًا مشابهًا يمنع الباعة الذكور من العمل في متاجر خاصة بالنسائية والمكياج، بالإضافة إلى قرار سابق لمحافظ اللاذقية ذاته يمنع ارتداء لباس البحر في المدينة السياحية، قبل أن يتم التراجع عنه.
تصريحات الناشطات
اعتبرت ناشطات وعاملات في الشأن العام عبر منصات التواصل الاجتماعي أن هذا القرار يمثل تدخلاً غير مقبول في الشؤون الشخصية، ويعكس تمييزًا ضد النساء السوريات، اللواتي تحملن العبء الأكبر في مواجهة تحديات الحرب والثورة.
وفي تعليقه على القرار، رأى المحامي حسان عبد الله أنه يعد سابقة خطيرة، تفتح المجال أمام الإدارات المحلية لفرض توجيهات فردية قد تتعارض مع المصلحة العامة. وأكد ضرورة التمييز بين السلوكيات العامة وقرارات المنع، مشيرًا إلى أن اتخاذ مثل هذه القرارات يتطلب تفويضًا قانونيًا، وهو ما يفتقر إليه القرار الحالي.
الحقوق والحريات
وأوضح عبد الله أن القرار يمثل تعديًا على الحقوق والحريات الشخصية، محذرًا من عواقب فتح باب التدخلات الشخصية في إدارة الشأن العام. وأكد على أن صلاحيات المحافظين والإدارات المحلية ملزمة بتطبيق القوانين، ولا يحق لهم فرض قيود تتعارض مع الدستور.


