spot_img
الأربعاء 28 يناير 2026
15.4 C
Cairo

تناقض شعور المواطنين مع تراجع معدلات الجريمة في مصر

spot_img

يعبّر المواطن الثمانيني محمد منعم عن قلقه من تصاعد العنف في بعض جوانب المجتمع المصري، مشيراً إلى فيديو متداول على «فيسبوك» بعنوان «سفاح كرموز يتجول في الشارع بعد قتله أبنائه الأربعة». ويعتقد أنه لم يشاهد طوال حياته مثل تلك الأعمال الوحشية.

هذا النوع من التعليقات يكرّر نفسه بين شرائح عريضة من المصريين، في وقت تشير فيه تصريحات رسمية وإحصاءات دولية إلى «تراجع ملحوظ» في معدلات الجريمة بمصر.

وقعت الجريمة التي أثارت قلق منعم الأسبوع الماضي في محافظة الإسكندرية، حيث قام أب بشنق أبنائه الأربعة والتخلص من جثثهم في منطقة الملَّاحات، مبرراً فعلته بـ«التخلص من عبء الإنفاق عليهم»، وفقاً للتحقيقات التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية.

تراجع معدلات الجريمة

رغم وقوع حوادث مروعة، إلا أن المؤشرات الرسمية تظهر تراجعاً في معدلات الجريمة، إذ أفاد وزير الداخلية محمود توفيق بأن معدل الجرائم انخفض بنسبة 14.4 في المئة خلال عام 2025، وذلك خلال احتفالية «عيد الشرطة» التي أقيمت مؤخرًا.

يرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق التناقض بين الشعور العام وانخفاض معدلات الجريمة إلى ما يُعرف في علم الاجتماع بـ«الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وإدراك الجمهور».

ويؤكد صادق أن سكان المدن الكبرى يشعرون، رغم التراجع الرسمي، أن العنف والجرائم في تزايد، ويرجع ذلك أساساً إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي تفتح المجال أمام انتشار الأخبار عن الجرائم بشكل أوسع وأسرع.

تأثير وسائل التواصل

وفي هذا السياق، يفسر صادق دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم القلق المجتمعي، مشيراً إلى أن معظم الناس لم يكونوا على اطلاع إلا على الجرائم المحلية قبل 10 أو 15 عاماً. أما اليوم، فإن أي فيديو قديم يمكن أن ينتشر ويحقق ملايين المشاهدات بسبب خوارزميات المنصات الاجتماعية التي تفضل المحتوى الصادم.

تتفق أستاذة علم الاجتماع هالة منصور مع صادق، معتبرة أن الموجة الحالية من تداول الجرائم عبر السوشيال ميديا تختلف عما كان في السابق، حيث كانت المعلومات محدودة وتعكس ما يحدث في الصفحات المخصصة للأخبار.

خسارة الضحايا وجودة الجرائم

خلال احتفالية «عيد الشرطة»، ركز وزير الداخلية على الجهود المبذولة لمواجهة الجرائم المنظمة مثل المخدرات والهجرة غير الشرعية، دون التطرق إلى الجرائم التي تسبب ذعراً مجتمعياً، مثل القتل والعنف الأسري.

يقول أستاذ علم النفس جمال فرويز إن البيانات التي تعتمد عليها وزارة الداخلية تشير إلى تراجع معدلات الجريمة من حيث العدد، لكن قد تشتمل هذه الجرائم على مؤشرات بشاعة مرتفعة، كما هو الحال مع جريمة قتل الأب لأبنائه.

واحدة من الجرائم التي هزت الرأي العام كانت بشاعة جريمة ارتكبها طفل في الثانية عشرة من عمره، حيث قام بقتل زميله بطريقة وحشية، مما يعكس تزايد خطورة حالات مشابهة.

حالة منعدم الثقة

يشير صادق إلى أن تغير أنواع الجرائم يمكن أن يعزز الشعور بالخوف حتى لو تراجع العدد الإجمالي لها. ويرجع ذلك إلى الأزمات الاقتصادية والضغوط المجتمعية، مما يجعل الجمهور أكثر حساسية تجاه الحوادث.

كما يتميز البلد بنقص ثقة بعض المواطنين في الأرقام الرسمية، حيث تتزايد الشكوك حول دقة التقارير الرسمية ومدى قدرتها على تصوير واقع الأمن الحقيقي.

اعترافات دولية

سبق أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المستوى الأمني العالي في مصر خلال قمة شرم الشيخ للسلام، مقارناً إياه بارتفاع معدلات الجريمة في أمريكا.

في سياق متصل، نشر مركز معلومات مجلس الوزراء مقطع فيديو يحتفي بتقارير تشير لتراجع معدلات الجريمة، حيث ذكرت أن مصر تحتل المركز 50 على مؤشر جرائم القتل لكل 100,000 من السكان، وتحسنت مكانتها 111 مركزاً في تصورات الأمان.

يتفق صادق على أهمية البيانات الرسمية، ولكنه يرى أن مشاعر الجمهور السلبية بالزيادة في معدلات الجريمة أمر مبرر نفسياً. ويؤكد أنه يجب التركيز على تقليل التعرض للمحتوى الصادم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ضرورة الرجوع إلى مصادر موثوقة للحصول على المعلومات الصحيحة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك