spot_img
الثلاثاء 27 يناير 2026
18.4 C
Cairo

قلق مصري من مطالب ترامب في أزمة سد النهضة

spot_img

أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأن العاصمة المصرية تشهد قلقًا متزايدًا بشأن التداعيات المحتملة لعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي، رغم ترحيبها بالجهود الأمريكية.

تحذيرات من الجانب المصري

ذكرت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السد، ودعوته لعقد قمة بين قادة مصر وإثيوبيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات في الأوساط المصرية بشأن طبيعة الاتفاق الذي تسعى واشنطن لتأسيسه، والتكلفة السياسية أو الاقتصادية التي قد تترتب عليه.

وأوضحت “معاريف” أن ترامب أشار خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس إلى أن قضية المياه “وجودية” بالنسبة لمصر، مؤكدًا على نيته في تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة. ومع ذلك، تركز المخاوف في القاهرة على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة التي تم تداولها بشكل غير رسمي عبر قنوات دبلوماسية.

مخاوف استراتيجية

بحسب الصحيفة، يتعلق الطلب الأول – الأكثر حساسية – بوجود اقتراحات أمريكية لضخ مياه النيل ولاحقًا إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو أمر تعتبره مصر غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. بينما يرتبط الطلب الثاني بمنح السفن الأمريكية – العسكرية والتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، وهو ما قد يهدد مصدر دخل استراتيجي لمصر.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب ترى في هذا الاقتراح فرصة لتعزيز الأسطول التجاري الأمريكي وزيادة العوائد الاقتصادية وتوسيع النفوذ الأمني في البحر الأحمر. رغم المخاوف المالية، تبدو القاهرة أكثر استعدادًا للتفاوض على هذا الخيار مقارنة بفكرة توريد مياه النيل، إذ تدرس إمكانية اعتماد نظام “امتيازات تفضيلية محدودة” يعتمد على حجم الحمولة أو نوع السفن بدلاً من الإعفاء الكامل من الرسوم.

سياق نزاع السد

تناولت معاريف أن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، يشكل محور نزاع دبلوماسي مستمر منذ أكثر من عقد. إذ تؤكد مصر والسودان أن ملء السد بسرعة يهدد أمنهما المائي، حيث تعتمد مصر على نهر النيل بنسبة تقارب 97% لتلبية احتياجاتها من المياه للشرب والزراعة. ومن جانبها، تصر إثيوبيا على ضرورة السد لتنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء، مشددة على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن التدخل الأمريكي يأتي بعد فترة من الجمود في المفاوضات منذ أغسطس 2024، حين أكملت إثيوبيا تخزين نحو 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، مما أثر بشكل واضح على تدفق النهر.

تاريخ التدخل الأمريكي

لفتت معاريف إلى أن ترامب كان قد تدخل سابقًا في هذا الملف خلال ولايته الأولى، حيث قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، لكن خليفته جو بايدن ألغى هذا القرار لاحقًا.

وانتهت الصحيفة بالإشارة إلى أنه رغم الترحيب العلني من السيسي بجهود ترامب، فإن القاهرة تستعد لسيناريوهات قد تتضمن تكلفة على مصالحها الاستراتيجية فيما يتعلق بالمياه والسيادة على قناة السويس.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك