قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، سحب دعوته لرئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي تم تأسيسه مؤخراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و”حماس” في غزة، في خطوة تسعى لتحويل المجلس إلى منظمة منافسة للأمم المتحدة.
جاءت هذه الخطوة بعد خطاب كارني الناري في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أشار إلى أن التشدد المتزايد من الولايات المتحدة والدول الكبرى يعني انتهاء النظام الدولي المعتمد على القواعد. دعا كارني الدول المتوسطة والصغيرة إلى التعاون لمواجهة مبدأ “أميركا أولاً” الذي يتبناه ترمب، والذي يسعى لتقويض النظام الدولي المتفق عليه بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل إعلان ترمب عن “مجلس السلام”، هاجم كارني سياسات “الاستبداد والإقصاء”، والتي بدت وكأنها تشير إلى ترمب نفسه.
قرار مفاجئ
لم يوضح ترمب سبب سحب دعوته، لكن يبدو أن رد فعله كان نتيجة لتصريحات كارني. يؤكد هذا التصرف تاريخ ترمب الطويل في توجيه الانتقادات للزعماء الذين يتحدونه. يذكر أن ترمب قد سعى في السابق إلى فرض رسوم جمركية إضافية على كندا بسبب إعلان تلفزيوني انتقد رسوماً فرضها سابقاً.
وكتب ترمب في منشور على منصته “تروث سوشيال”: “أرجو اعتبار هذه الرسالة بمثابة إبلاغكم أن مجلس السلام يسحب دعوته لكم”. على الجانب الآخر، وجه البيت الأبيض دعوات لأكثر من 50 دولة للانضمام إلى المجلس الجديد، الذي تعتبره الإدارة الأمريكية منصة لحل النزاعات العالمية.
ردود الفعل الكندية
أكد مساعدو كارني أنه كان ينوي قبول الدعوة للانضمام إلى مجلس السلام، لكنه تراجع بعد اكتشاف أن ترمب سيفرض مليار دولار كرسوم للحصول على مقعد دائم. كما أبدى زعماء غربيون آخرون، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدم رغبتهم في الانضمام.
تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وكندا، حيث لطالما كانت العلاقات بين البلدين وثيقة. لكن موقف ترمب العدائي من كندا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي أثار حفيظة الحكومة الكندية.
علاقات متدهورة
خلال فترة رئاسته، قاد ترمب عدة حروب تجارية، وهدد بجعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة. كما واجه انتقادات عديدة لكارني خلال المفاوضات حول الرسوم الجمركية، مما أثر سلباً على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
يشير هذا التدهور في العلاقات إلى مستقبل غير مضمون لمفاوضات إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي الاتفاقية التي وقعت خلال إدارة ترمب الأولى.
الخطاب غير الدبلوماسي
يتضح من سحب ترمب لدعوة كارني أن “مجلس السلام” لن يكون منصة تقليدية، حيث يُسمح للاختلاف في الرأي. الميثاق يمنح ترمب صلاحيات كبيرة، منها حق النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء وحل المجلس بالكامل.
تأسيس هذا المجلس يأتي في وقت يتبنى فيه ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية، مظهراً نية في إطاحة حكومات والهيمنة على دول مجاورة. يذكر أن إدارة ترمب تتجنب بناء التحالفات التقليدية المعترف بها دولياً.
تصريحات متبادلة
خلال فعاليات دافوس، انتقد ترمب خطاب كارني، مشيراً إلى أن كندا تُحقق الفائدة بفضل الولايات المتحدة. في المقابل، أكد كارني أن كندا لا تعتمد فقط على الولايات المتحدة، مشدداً على دور كندا كدولة مستقلة قادرة على الازدهار بمفردها.
في ظل هذه الأجواء المتوترة، يزيد الحديث عن “مجلس السلام” من تعقيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكندا. وتبقى تداعيات هذه التطورات على المسرح الدبلوماسي الدولي في بؤرة الاهتمام.


