سلطت وكالة «أسوشييتد برس» الضوء على رؤية جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة، خلال المنتدى الاقتصادي بدافوس بسويسرا. حيث أشارت الوكالة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الرؤية.
في سياق خطابه الذي استمر عشر دقائق، أشار كوشنر إلى إمكانية إعادة بناء غزة بسرعة، شريطة توفر الأمن، في ظل الأوضاع المدمرة التي نتجت عن الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» لأكثر من عامين.
وذكر كوشنر إمكانية إنشاء مدن حديثة تحتضن ناطحات سحاب جميلة وساحلاً يجذب السياح وميناء متطور يمتد على البحر الأبيض المتوسط.
الحاجة للأمن
أكد كوشنر أن تحقيق خطته للإعمار مرتبط بشكل مباشر بفرض الأمن في غزة، وهو شرط لا يزال مثاراً للجدل، خاصة وسط الشكوك حول إمكانية نزع سلاح «حماس» التي تتعرض لمواجهات يومية مع القوات الإسرائيلية.
وتتحدث قيادات من الحركة المسلحة عن حقها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرين إلى إمكانية إيقاف إطلاق النار كجزء من جهود تحقيق دولتهم.
منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 470 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، جراء تصعيد القوات الإسرائيلية، التي أعلنت أن إطلاق النار كان لمواجهة انتهاكات الهدنة.
التحديات في إزالة الأنقاض
سلط كوشنر الضوء على جهود مجلس السلام الذي يعمل مع إسرائيل على تقليل حدة التصعيد ويخطط لنزع سلاح «حماس»، إلا أن نجاح هذه المبادرات مهدد بعدم استجابة الحركة لهذه الضغوط.
تُظهر التقديرات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع أن غزة تحتوي على نحو 60 مليون طن من الأنقاض، ما يكفي لملء حوالي 3000 سفينة حاويات، وأن إزالة هذه الأنقاض ستستغرق أكثر من سبع سنوات، بالإضافة إلى فترة إضافية لإزالة الألغام المتبقية.
وفي هذا السياق، يُثبت كوشنر أن إعادة الإعمار لن تبدأ قبل نزع السلاح بالكامل، لكنه لم يوضح الخطط المتعلقة بأين سيقيم سكان غزة أثناء فترة إعادة البناء.
رؤية كوشنر المستقبلية
تتضمن رؤية كوشنر لمستقبل غزة خططاً لبناء طرق جديدة ومطار جديد بعد أن دمر المطار القديم قبل أكثر من 20 عاماً، بالإضافة إلى منطقة ساحلية مخصصة للسياحة.
وينص العرض على إنشاء ثماني «مناطق سكنية» تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع التركيز على تطوير صناعات جديدة ومراكز بيانات، رغم عدم وضوح خصائص هذه الصناعات.
في ختام حديثه، أكد كوشنر أن المرحلة الأولى من إعادة الإعمار ستبدأ في مدينة رفح، مضيفاً أن عمليات إزالة الأنقاض تجري بالفعل هناك، بينما تجاهل مسألة إزالة الألغام المنتشرة في مناطق عدة.
وجهات نظر متضاربة
انتقدت نومي بار يعقوب، المحامية الدولية، رؤية كوشنر معتبرةً إياها «غير واقعية»، مشيرة إلى أن المشروع ينظر إليه من منظور تطويري بدلاً من كونه تصوراً سلمياً.
كما عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي اقتراحات تتعلق بغزة تتضمن السلطة الفلسطينية، مما يعكس تعقيد الوضع السياسي والإداري هناك.
في ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل غزة رهناً بالعديد من الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية التي تؤثر على إمكانية إعادة الإعمار بشكل فعّال وسلس.


