spot_img
الخميس 22 يناير 2026
18.4 C
Cairo

«حزب الله» يهاجم رئيس الجمهورية رغم دعوات الوحدة الوطنية

spot_img

شهدت العلاقات بين «حزب الله» والحكومة اللبنانية توتراً ملحوظاً، وذلك بعد أن تجاوز الحزب دعوة رئيس البرلمان، نبيه بري، بضرورة التوحد لمواجهة ما يُعتبر «العدوانية الإسرائيلية». الأمر الذي أسفر عن نشوب تصاعد في الخلاف مع السلطة، لا سيما مع الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر في جنوب لبنان، مما أثار مخاوف سكان المنطقة من انعدام الأمان والعزلة.

حملة على الرئيس عون

شنّ «حزب الله» عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة مكثفة ضد الرئيس عون، عقب الغارات الإسرائيلية. وذكرت مصادر قريبة من الحزب أن هذه الحملة لا يمكن أن تُعتبر فردية، مشيرة إلى عدم صدور أي بيانات تُدين الاعتداءات الإسرائيلية. واعتبرت أن هناك صراعاً داخل الحزب لا يبرر الهجوم على عون، الذي يُنظر إليه كحامٍ لرمزية الدولة.

جاء تصعيد الحزب عقب تصريحات الرئيس عون التي أكد فيها ضرورة «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية»، مشدداً على حصرية السلاح في يد الدولة. كما دعا إلى تجنب الانزلاق في صراعات خارجية، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على استقرار الوطن.

أولويات الحكومة

تتبنى الحكومة، ممثلة بالرئيس عون، مواقف تنصب على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الإعمار، واستخدمت جميع القنوات المتاحة لتحقيق هذه الأهداف. وأكدت مصادر وزارية أن موقف عون الثابت بشأن حصرية السلاح لم يتغير، وأن هناك جهوداً دبلوماسية تهدف إلى معالجة الأزمات القائمة.

وعلى الرغم من وجود آراء داخل الحزب تشير إلى أن السلاح لم يعد الخيار الأنسب في مواجهة إسرائيل، إلا أن الحزب يستنكر دعوات عون للتوجه نحو الدبلوماسية. وأكدت مصادر مطلعة على موقفَي عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن الخيار الوحيد المتاح بعد التصعيد الأخير هو الدبلوماسية.

دعوة للمجتمع الدولي

في أعقاب التصعيد، دعا عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وفرض إجراءات واضحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية. واعتبر أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً للمدنيين، مكرراً التزام لبنان بالمعايير الإنسانية والدولية.

في الوقت نفسه، يبرز تناقض الحملة على عون مع دعوات رئيس البرلمان نبيه بري لتعزيز الوحدة الوطنية، حيث تحذر مصادر سياسية من أن تصعيد حزب الله قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين أبناء الجنوب والدولة اللبنانية.

الإشارة إلى الوحدة الوطنية

أشار بري إلى أن الوقت قد حان لتجاوز البيانات التقليدية، مُؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية كسبيل لمواجهة العدوانية الإسرائيلية. وأكد أن هذه الوحدة هي السبيل الأساسي لإنقاذ لبنان من الأزمات المتتالية.

تصريحات وزير المال

من جهته، أكد وزير المال ياسين جابر على ضرورة استعادة دور الدولة في مختلف المجالات، وخاصة في إعادة بناء المؤسسات. وأوضح أنه لا توجد خطط لتحويل الجنوب إلى منطقة اقتصادية، رافضاً أي اقتراحات مشابهة.

جاءت هذه التصريحات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث نفى جابر وجود أي اجتماعات ثنائية تتعلق بالشأن اللبناني بين المسؤولين الأمريكيين والوزراء اللبنانيين، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يتطلب تحقيق الاستقرار قبل أي تحركات اقتصادية.

ردود الأفعال السياسية

على الجانب الآخر، يعبر خصوم «حزب الله» عن مخاوفهم من عواقب التصعيد على الدولة الجنوبية. ويرى الباحث السياسي المعارض علي الأمين أن هذا التصعيد هو استراتيجية من الحزب لمواجهة الدولة، مُشيراً إلى أن عون يتصرف بناءً على التنسيق مع بري.

وأشار الأمين إلى أن الخلافات الحالية تُظهر أن هناك غياباً عن تقديم رؤية بديلة من قبل الحزب، مؤكدًا أن الأمان والاستقرار للناس لا يمكن أن يُحققا إلا من خلال خيارات مدنية ووطنية واضحة. وأضاف أن المزاج العام في الشارع يرفض التصعيد ويعبر عن قلقه من تصرفات الحزب.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك