توشك الاتفاقية القضائية الخاصة بتسليم المحكومين بين لبنان وسوريا، التي طال انتظارها، على التوقيع بعد معالجة الثغرات القانونية والتقنية التي عرقلت إقرارها. يعكس هذا التقدم نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، حيث عُقد آخر اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، لوضع اللمسات النهائية على صيغة الاتفاق.
تسوية الاعتراضات
أفاد مصدر قضائي لبناني رفيع المستوى أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية تناولت ملاحظات الجانب السوري، مما ساهم في إزالة الهواجس، خصوصًا فيما يتعلق بشروط التسليم والضمانات المرتبطة بعد ترحيل المحكومين.
وأشار المصدر إلى أن النقاشات الأخيرة تركزت حول بندين أساسيين كانا سبب تباين في وجهات النظر. يتعلق الأول بشرط سابق كان يتيح للبنان عدم تسليم محكومين محددين دون تقديم تبرير للجانب السوري، وقد تم إلغاؤه كمبادرة تسهل إقرار الاتفاق.
فيما يخص البند الثاني، جاء تعديل جوهري في الفقرة العاشرة التي كانت تمنع السلطات السورية من منح عفو بعد تسليم المحكومين. وقد اتفق على صيغة تتيح لها منح العفو بشرط قضاء المحكوم أكثر من 7 سنوات في السجون اللبنانية وألا يشمل العفو ثلث العقوبة.
موافقة رئيس الجمهورية
علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الجمهورية، جوزيف عون، اطلع على نص الاتفاقية في صيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقته المبدئية، داعيًا اللجنة اللبنانية إلى العمل بسرعة لإنجاز الاتفاق، بما يتماشى مع السيادة اللبنانية والقوانين المعمول بها.
وتشير التوقعات إلى تنظيم لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاق رسميًا، قبل إحالته إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقراره وفق الإجراءات الدستورية، تمهيدًا لبدء التنفيذ الفعلي.
وتنخفض التقديرات بشأن عدد السجناء السوريين الذين سيتم تسليمهم إلى ما بين 270 و300 سجين، وهو ما من شأنه تقليل الضغط عن السجون اللبنانية ويعزز التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في قضية أخذت طابع التجاذب القانوني والسياسي لفترة طويلة.
ملف الموقوفين السوريين
تجدر الإشارة إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذي يزيد عددهم عن 1500 يظل معلقًا حتى يصدر قانون من المجلس النيابي يسمح بتسليمهم، ما يثير مخاوف من احتمال تفجر أزمة جديدة مع السجناء اللبنانيين الذين يرون في أي حلول مجتزأة انتقاصًا من حقوقهم.
تؤكد المصادر أن الحل النهائي لأزمة السجون يجب أن يكون قانون عفو عام، وهو ما يبدو بعيد المنال في الفترة الحالية.


