spot_img
الأربعاء 21 يناير 2026
24.4 C
Cairo

ترمب يعزز سياسات الهجرة بوعد “الترحيل الجماعي الآن”

spot_img

في يونيو 2024، أطلق المرشّح الجمهوري دونالد ترامب شعاراً انتخابياً بارزاً من منصة تجمع انتخابي في ويسكونسن، حيث توعد ببدء أكبر عملية ترحيل في تاريخ البلاد. وباتت عبارته “ترحيل جماعي الآن!” إحدى أبرز ملامح حملته الانتخابية، بعد شعار “أميركا أولاً”.

ورغم تشكيك العديد في إمكانية الوفاء بهذا الوعد، تصرف ترامب منذ تولي الرئاسة في 20 يناير 2025 بحماس لتنفيذه، حيث أكد قاضي الهجرة السابق أندرو آرثر أنه كان جاداً بشأن تأمين الحدود. ويشير إلى أن الرئيس حقق المزيد من الأمان في حدود الولايات المتحدة.

قرارات تنفيذية جذرية

في أول يوم له في المكتب البيضاوي، وقع ترامب حزمة من القرارات التنفيذية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك القرار رقم 14159 الذي يحمل عنوان “حماية الشعب الأميركي من الغزو”. هذا العنوان يعكس رؤية الإدارة للقضية، حيث يعتبرها تهديداً للأمن القومي، مما أتاح لها استخدام صلاحيات تنفيذية واسعة.

ولتعزيز موقفه، اعتمدت الإدارة على قانون “الأعداء الأجانب” الصادر عام 1798، الذي يمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في حالات الطوارئ. إلا أن قاضية الهجرة المتقاعدة دانا لي ماركس اعتبرت هذا التوجه غطاءً لـ”إجراءات غير مشروعة” ضد غير المواطنين.

إجراءات مثيرة للجدل

واصل ترامب إصدار قرارات أخرى، منها إلغاء حق الجنسية بالولادة وإعادة هيكلة برامج اللاجئين، بالإضافة إلى تشديد القيود على الحدود مع المكسيك. ورغم الجدل، كانت هذه الإجراءات تهدف إلى دفع المحاكم إلى التعامل مع عدد كبير من القضايا القانونية، مما يمنح الإدارة بعض المكاسب السياسية.

وجاء في حكم المحكمة العليا أن الولايات تستطيع تحديد سياساتها بشأن الجنسية. ورغم ذلك، ترى ماركس أن هذا الأسلوب يشكّل التفافاً على العمليات القانونية التقليدية.

دعم شعبي سياسي

حظي ترامب بدعم شعبي واسع خلال الحملة الانتخابية، حيث أظهر استطلاع حديث أن 66% من الأميركيين يؤيدون ترحيل المهاجرين غير القانونيين. كما عززت السيطرة الجمهورية على الكونغرس قبضته على سلطتي التنفيذ والتشريع.

في بداية 2025، تم إقرار قانون “لايكن رايلي” الذي ينص على احتجاز المهاجرين غير القانونيين المتهمين بجرائم، مما يوسع من صلاحيات الولايات في مواجهة الحكومة الفيدرالية بشأن قضايا الهجرة.

تراجع أعداد المهاجرين

أظهرت البيانات أن السياسات الجديدة أسفرت عن تراجع بنسبة 93% في محاولات التسلل عبر الحدود الجنوبية الغربية. وتعرضت الولايات المتحدة لأعلى مستويات العودة الطوعية والترحيل، مما أدى إلى تقليص أعداد المهاجرين غير القانونيين بشكل ملحوظ.

في المقابل، يواجه ترامب تحديات في تحقيق أهدافه بترحيل مليون مهاجر سنوياً، حيث كشف تقرير عن ترحيل نحو 16 ألف شخص شهرياً حتى يونيو. وبالرغم من التحسينات، لا تزال الأرقام بعيدة عن المتوقع.

تحديات قانونية وإجرائية

رغم الجهود، اصطدم عدد من عمليات الترحيل بعقبات قانونية، خصوصاً في ما يخص قبول الدول المعنية. فقد تم توسيع استخدام معتقل غوانتانامو لاستيعاب المهاجرين، بجانب خطط لإنشاء مراكز احتجاز جديدة تضمن سهولة أكبر في الترحيل.

ما فجر جدلاً واسعاً هو قرار ترحيل مهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأصلية، مما أثار مخاوف حقوقية ودبلوماسية. كما واجهت الإدارة تحديات بسبب تطبيق إجراءات قاسية مستهدفة القُصّر.

استهداف الهجرة القانونية

لم تقتصر سياسات ترامب على الهجرة غير القانونية، بل شملت تقييد الهجرة القانونية من 75 دولة، تضمنت دولاً عربية ومناطق مضطربة، وهو ما اعتُبر خطوة تهدف إلى تعزيز فحص المتقدمين للتأشيرات وحماية الموارد المحلية.

وتم لاحقاً تعديل نظام التأشيرات للطلاب والصحافيين، مما أضر بإمكانية التحصيل الجامعي للشباب الدوليين، رغم الوعود السابقة بالعمل على تسهيل دخولهم.

التداعيات الاقتصادية

بالرغم من نجاح ترامب في إقرار مجموعة من السياسات، إلا أن تداعياتها الاقتصادية كانت جلية، خاصة في قطاع الزراعة، حيث تراجع صافي الهجرة بشكل غير مسبوق عام 2025. هذا الأمر أدى إلى انخفاض معدل النمو في فرص العمل وتهديد الاقتصاد بشكل واسع.

أظهرت تقارير أن التداعيات الاقتصادية، بما في ذلك تراجع أعمال الزراعة، القت بظلالها على الإنفاق الاستهلاكي ونمو الناتج المحلي، مما يعكس تأثير السياسات على كافة جوانب الحياة اليومية للأميركيين.

تحديات أخرى

تصاعدت التوترات بين المهاجرين والسلطات نتيجة الإجراءات المشددة، حيث وقعت مواجهات عنيفة في عدة مدن. دفعت هذه الأحداث ترامب للإشارة إلى إمكانية مواجهة هذه التحركات من خلال استخدام “قانون التمرد”.

مع بقاء ثلاث سنوات على انتهاء فترة ولايته، يظل السؤال المطروح: هل سيستمر ترامب في تطبيق سياساته المتشددة، أم ستدفعه العواقب الاقتصادية إلى تعديل مسار عمله؟ حينها، يبقى الأمل معقوداً على استراتيجيته المتجددة للأمن القومي التي تركزت حول ضبط الحدود وتقليص الهجرة غير القانونية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك