بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع السفير الأمريكي في أنقرة، المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، آخر المستجدات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). جاء ذلك خلال اجتماع في وزارة الخارجية التركية الثلاثاء، بعد تعثر المحادثات بين نائب وزير الخارجية السوري ومظلوم عبدي، قائد القوات الكردية، والتي انعقدت في دمشق يوم الاثنين، ودعت فيها قسد إلى النفير العام.
استئصال قسد
أكد رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية، على ضرورة استئصال تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية (قسد) من مناطق غرب وشرق الفرات، بدءًا من عين العرب وصولاً إلى القامشلي. وشدد على أن هذا الإجراء جاء نتيجة فعالية الجيش السوري في طرد التنظيم الإرهابي من تلك المناطق.
وأوضح بهشلي أنه تم تحرير حلب ودير الزور والرقة بفضل العمليات العسكرية، متهمًا قسد بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025، والذي كان يهدف إلى دمجها ضمن الدولة السورية. كذلك، أشار إلى أن تأثيرات خارجية قد ساهمت في تأجيل المفاوضات مع قسد، ما استدعى التحرك العسكري لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم.
الأمن التركي والسوري
ركّز بهشلي على أن أمن تركيا مرتبط بأمن سوريا، مؤكدًا على أهمية التفاهم بين الشعوب. واتهم قسد بالتماطل تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، بترك السلاح، والتي أطلقها من سجنه في إيمرالي في 27 فبراير 2025.
وفي إطار موازٍ، انتقد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المرسوم الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، بسبب عدم شموليته، معتبرًا أنه صيغ في مناخ استبدادي. واعتبر الحزب أن الحكومة السورية تعيق تنفيذ اتفاق 10 مارس، محملًا إياها مسؤولية التوترات الحالية.
انتقادات كردية
انتقل اجتماع الحزب البرلماني إلى بلدة نصيبين الحدودية، حيث قاد المسؤولون مسيرة احتجاج ضد عمليات الجيش السوري ضد قسد. وأكد باكيرهان، أحد قادة الحزب، أن الأكراد يواجهون خطر حرب ضروس، معربًا عن إدانتهم للقوات السورية ودعوتهم للسلام.
وأشار باكيرهان إلى الاحتلال الذي يتعرض له روج آفا، مؤكدًا أن الاتهامات حول عدم التزام الإدارة الذاتية بالاتفاق، هي مجرد افتراءات. ودعا إلى التفريق بين مصالح الشعب والحكومات المتعارضة.
اتهامات تركية
تواجه الحكومة التركية انتقادات من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب وكتائب قسد بسبب دعمها العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الكردية. وعبر قائد قوات الدفاع الشعبي مراد كارايلان عن تأكيده بعدم التخلي عن أكراد سوريا، مطالباً بالتعبئة العامة لمواجهة ما وصفه بالمؤامرة التي تشمل قوى محلية ودولية.
وانتقد كارايلان أيضًا صمت التحالف الدولي تجاه هذه العمليات، داعيًا قسد إلى تبني تكتيكات حرب الأنفاق لمواجهة التهديدات العسكرية. ورأى أن القوات السورية تهدف لمنع الشعب الكردي من الحصول على حقوقه ووجوده ضمن المخططات المستقبلية.
احتجاجات وتوترات
تشهد تركيا مسيرات احتجاجية للأكراد في عدة مناطق ضد عمليات الجيش السوري. وأكدت قوات الأمن اعتقال تسعة أشخاص، من بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، خلال تجمع في إسطنبول. وقد طالب ممثل منظمة مراسلون بلا حدود بالإفراج عن بوكاندورا.
في سياق متصل، صرح وزير الداخلية التركي، علي يرلي، بأن السلطات تتابع الوضع في سوريا باهتمام شديد، ورفض أي محاولات لإثارة الفوضى. بينما أعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، عن فتح تحقيقات بشأن حسابات التواصل الاجتماعي التي تنشر معلومات مضللة، تهدف لإثارة الكراهية بين السكان.


