spot_img
الإثنين 19 يناير 2026
15.4 C
Cairo

مصر ترفض مقايضات سياسية في أزمة سد النهضة

spot_img

أكد الخبير المصري في الموارد المائية، الدكتور عباس شراقي، عن استعداد مصر لاستقبال أي مبادرة دولية ذات مصداقية تهدف إلى إيجاد حل لأزمة سد النهضة الإثيوبي، وذلك في أعقاب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول هذه القضية.

شرط المبادرات الدولية

وأوضح شراقي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، أن ترحيب مصر مرتبط بشرط أساسي، وهو أن تتضمن هذه المبادرات شروطًا واضحة تحفظ الثوابت المصرية، دون أن تفتح المجال لمقايضات سياسية.

كما أكد شراقي رفض مصر القاطع لأي محاولات لربط ملف سد النهضة بقضايا أخرى، مثل الاقتراحات التي تتعلق بتهجير الفلسطينيين مقابل اتفاق مائي، أو منح إثيوبيا منفذًا بحريًا على البحر الأحمر. ووصف هذه الطروحات بأنها تمثل “خطًا أحمر” لا يمكن تجاوزه.

موقف مصر من المفاوضات

تأتي هذه التصريحات بعد خطاب ترامب الذي أطلق مبادرة جديدة للتدخل في أزمة سد النهضة، مؤكدًا على ضرورة إيجاد حل يتسم بالعدالة ويرضي جميع الأطراف المعنية.

وأشار الدكتور شراقي إلى أن أديس أبابا أبدت استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شريطة حصولها على منفذ بحري، وهو ما تعارضه مصر بشكل قاطع.

حقوق مصر في مياه النيل

أكد الخبير المصري على تمسك بلاده بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل، مرحبًا بمفاوضات قائمة على قواعد عادلة وملزمة. لكنه جدد رفض أي حلول قد تأتي على حساب الأمن القومي أو القضايا العربية الأساسية.

وأوضح أن إجمالي كمية المياه المحتجزة من حصة مصر بسبب تخزين سد النهضة خلال خمس سنوات وصل إلى نحو 110 مليارات متر مكعب، ما يعادل حصة مصر السنوية لمدة عامين، مما شكل ضغطًا لم يسبق له مثيل على منظومتها المائية.

إجراءات مواجهة العجز المائي

وشدد شراقي على أن حوالي 50% من الأراضي الزراعية في مصر كانت مهددة بالتوقف التام، لولا وجود السد العالي، الذي كان له دور حاسم في امتصاص الصدمة المائية والحفاظ على الاستقرار الزراعي.

كما أشار إلى نجاح مصر في تجاوز أخطر مراحل التخزين من خلال مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية، مثل تبطين الترع وتقليل الفاقد من المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، بالإضافة إلى عدم التوسع في زراعات الأرز، واستبدال قصب السكر ببنجر السكر في بعض المناطق.

الصراع حول تشغيل سد النهضة

أكد شراقي أن الخلاف الرئيسي مع إثيوبيا لا يتعلق بتقسيم المياه، بل بإدارة وتشغيل سد النهضة، وقواعد الملء والتشغيل التي تضمن عدم الإضرار بمصر والسودان.

يعتبر سد النهضة واحدًا من أكبر التحديات الإقليمية منذ بداية إنشائه عام 2011، حيث تعتمد مصر على مياه النيل بشكل أساسي، بنسبة تزيد عن 97% من احتياجاتها المائية، مع حصة سنوية تاريخية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب وفق اتفاقيات 1959.

مفاوضات متعثرة

مرت الأزمة بمفاوضات ثلاثية متعثرة بين مصر والسودان وإثيوبيا، حيث رفضت إديس أبابا الاتفاقات الملزمة، مما دفع مصر إلى اتخاذ إجراءات داخلية لتوفير المياه وتعزيز الدبلوماسية الإقليمية، بما في ذلك توطيد التعاون مع دول حوض النيل الجنوبية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك