كلف القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع، المرتبطة بالمتهم عيدروس الزبيدي. الإجراء يأتي استناداً إلى التشريعات القانونية من أجل معالجة هذه الجرائم بشكل حازم.
تحقيقات الفساد
ستركز اللجنة على التحقيق في قضايا الفساد، بما في ذلك استغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط، التي ساهمت في تفاقم الانقسام السياسي والاجتماعي في المحافظات الجنوبية. تشهد البلاد تبعات خطيرة نتيجة الفساد الإداري والمالي.
واعتبر الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، أن عيدروس الزبيدي ليس لديه أي رصيد سياسي أو إداري يستند إليه. ورغم ذلك، فقد عُين في مناصب عليا في زمن مليء بالتحديات الاقتصادية والسياسية، مما جعله يستغل تلك المناصب لمصلحته الشخصية.
تجاوزات مالية
كشف البيل عن وجود فساد واسع النطاق تحت إدارة الزبيدي، حيث استحوذ على ميزانيات ضخمة تفوق قيمتها 10 مليارات ريال شهرياً دون أي سند قانوني. استخدم هذه الموارد لدعم تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة.
استغل الزبيدي أيضاً موارد مثل جمارك الموانئ والضرائب، حيث لم يتم توريدها للبنك المركزي. كما قدم رسوماً غير قانونية وخلق نقاط جباية متعددة تحت سيطرة تشكيلات تابعة له.
تأثيرات الفساد
تجلى الفساد الإداري في تفكيك مؤسسات الدولة، إذ قام بإحلال كوادر موالية له وتهيئة الأوضاع لتعطيل الخدمات مثل الكهرباء والمياه. كما أدت أفعاله إلى تزايد الجرائم والانتهاكات الإنسانية.
ينظر البيل إلى هذه الإجراءات كمؤشر على تداخل الفساد مع القضايا السياسية، حيث استخدم الزبيدي القضية الجنوبية لمصالحه الشخصية، وُووجه بتهم خطيرة تتعلق بالعمالة وخيانة الوطن.
نتائج التحقيقات
أشار إبراهيم جلال، الباحث في الأمن وتحليل النزاعات، إلى أن تحركات الزبيدي تعكس نمطاً من الاستئثار على الثروة والسلطة، ما أسهم في تفاقم معاناة المواطنين.
في سياق مشابه، وجد عادل شمسان، الباحث الاقتصادي، أن بدء إجراءات التحقيق تعد خطوة قانونية ذات دلالات مهمة، تعزز من مبدأ المساءلة وتعكس مدى جدية مؤسسات الدولة.
الأراضي والعقارات
جمعت الوثائق التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تفاصيل عن استحواذ الزبيدي على أراضي وموارد متعددة، بما في ذلك أراضٍ في منطقة حرة عدن. تم تسجيل العديد من هذه الأراضي بمساعدة أشخاص مقربين منه.
تشير الوثائق إلى استحواذه على 100 فدان في بئر فضر، حيث يتم مساومة صاحب الأرض ويُضغط عليه لتقديم تنازلات. إضافة إلى ذلك، يمتلك الزبيدي أراضٍ إضافية تبلغ آلاف الفدادين، تم توثيقها بأسماء وسطاء له.
قطاع النفط
تتحدث التقارير عن ممارسات فساد في قطاع النفط، حيث وُظفت شركة احتكارية تابعة لأحد المقربين من الزبيدي، مما أدى إلى عدم السماح باستيراد المواد النفطية إلا من خلال هذه الشركة، ما أضر بالاقتصاد الوطني.
شركات تجارية
تشير التقارير أيضاً إلى قضايا فساد تتعلق بالشركات التجارية، مثل الشركة الأهلية للصرافة والشركة العربية «إيكا»، التي تتبع لشخصيات مقربة من الزبيدي، مما يؤكد اتساع شبكة الفساد التي تشمل مجالات متعددة.


