spot_img
السبت 17 يناير 2026
17.4 C
Cairo

انقسامات سياسية جديدة تهدد مسار الانتخابات في ليبيا

spot_img

تتفاقم أزمة الانقسام السياسي في ليبيا مع استمرار الصراع بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، مما يُلقي بظلاله على «خريطة الطريق» الأممية، ويعيد التساؤلات بشأن قدرة بعثة الأمم المتحدة على تحقيق الأهداف المنشودة بعد تعطل المفاوضات.

إجراءات تصعيدية

في خطوة جريئة، قام المجلس الأعلى للدولة بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، مما اعتبر تحديًا مباشرًا لقرار مجلس النواب الذي يطالب باستمرار مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.

يعتقد العديد من المراقبين أن هذا النزاع يعكس اختبارًا حقيقيًا لصمود المسار الأممي، الذي يسعى لإيجاد حلول بديلة بعد فشل المجلسين في تحقيق توافق حول القوانين الانتخابية والمناصب السيادية. وفي هذا الإطار، أشار سليمان البيوضي، رئيس «حزب التجديد»، إلى أن البعثة لن تنتظر طويلاً لتحقيق توافق بين المجلسين.

آليات بديلة

توقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تقوم البعثة بطرح آلية جديدة للتحرك نحو تنفيذ خريطة الطريق، بالتنسيق مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وفاعلين إقليميين. وأكد أن التحدي الأساسي يكمن في تحقيق توافق دولي حول تلك الآلية.

خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر الماضي، أشارت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية، إلى إمكانية اللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إتمام المرحلة الأولى التي تشمل تشكيل مجلس المفوضية وتحديد الإطار القانوني للانتخابات.

غياب التفاصيل

ورغم الإشارات إلى الآلية البديلة، يثير عدم وضوح التفاصيل تساؤلات حول جدواها، حيث أشار فرج فركاش، المحلل السياسي، إلى أن الحديث عن «آلية غير محددة» يدل على غياب توافق دولي حول المسار. وحمّل فركاش البعثة مسؤولية الجمود الراهن، مؤكدًا أن خريطتها فقدت فعاليتها لارتباطها بمجلسين يعانيان من صراع عميق.

كما سلط فركاش الضوء على أن الخلاف حول مجلس المفوضية مثير للدهشة، في الوقت الذي كان فيه جميع الأطراف راضية عن تشكيله أثناء محاولات إجراء الانتخابات في عام 2021.

ضرورات ماسة للتوافق

في حديثه الأخير، تناول عماد السايح، رئيس المفوضية، أسباب تعذر إجراء انتخابات 2021، مشيرًا إلى مشكلات القوانين الانتخابية المقررة من البرلمان، وخاصة ما يتعلق بالطعون على المرشحين للرئاسة، مبرزًا عدم استجابة البرلمان لدعوات تعديل تلك القوانين.

وحذر فركاش من أن استمرار هذا النزاع قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما قد يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية فعاليتها. وشدد على ضرورة تقديم الأولوية للتوافق حول الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، تمهيدًا لتهيئة مناخ انتخابي قائم على الثقة المفقودة.

الانقسام السياسي المتزايد

تعيش ليبيا أزمة سياسية تتجلى في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى “الوحدة الوطنية” برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد مدعومة من البرلمان، وتسيطر على مناطق شرق البلاد وجنوبها.

في موازاة ذلك، قلل صالح المخزوم، نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، من خطورة الانقسام الحالي، مشيرًا إلى أن البعثة قد تفتح نقاشًا سياسيًا جديدًا يتضمن مزيجًا من الأعضاء من المجلسين والنخب السياسية والاجتماعية لمعالجة قضايا المفوضية والقوانين الانتخابية.

دعوات لتجاوز الصراعات

من جانبه، دعا المحامي هشام سالم الحاراتي البعثة الأممية إلى تجاوز دور المجلسين، معتبرًا أن تبادل الخلافات بينهما يعزز الشكوك بشأن استهداف عملية الانتخابات بشكل يضمن استمرار الأوضاع الراهنة دون مراعاة لتداعياتها على الليبيين.

على الرغم من إقرار الحاراتي بأن الشعب الليبي يعاني من أزمات معيشية، حذر من أن إدراك المواطن بأن جذور هذه الأزمات ترتبط باستمرار الانقسام ووجود حكومتين ينفقان دون رقابة يعني تحميل جميع الأطراف، بما في ذلك البعثة، مسؤولية الوضع الحالي.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك