spot_img
الجمعة 16 يناير 2026
15.4 C
Cairo

مقديشو أمام تحدٍ جديد مع غوبالاند حول الانتخابات

spot_img

تشهد العلاقات بين ولاية غوبالاند والحكومة الصومالية الفيدرالية تصعيداً غير مسبوق، حيث أعلن أحمد مدوبي، رئيس ولاية غوبالاند، عن نيته إجراء انتخابات منفردة إذا لم تستجب الحكومة المركزية لمطالب الولاية خلال عشرين يوماً. تأتي هذه الخطوة في وقت يسود فيه الجدل حول إجراء انتخابات رئاسية مباشرة قبل التوصل إلى اتفاق قانوني شامل بين الأطراف المختلفة.

تحديات جديدة للصومال

يرى متخصصون في الشأن الأفريقي أن هذه الأزمة تُعد تحدياً جديداً لمقديشو، قد تواجهه عبر ثلاثة سيناريوهات: الأول هو الحوار والاحتواء، الذي يبدو الأكثر احتمالاً. أما الثاني، فهو إدارة خلافات منضبطة دون تطور صراعي. في حين أن السيناريو الثالث، الذي يعتبر الأكثر خطورة، هو القطيعة وإجراء انتخابات منفردة قد تُضعف الدولة الصومالية.

تأسست ولاية غوبالاند عام 2013، وتعد أحد أبرز المناطق الزراعية في الصومال وعاصمتها كسمايو، التي تحتضن ميناءً استراتيجياً. ينازع كل من الصومال وكينيا السيادة على مناطق بحرية غنية بالموارد الطبيعية القابلة للاستغلال، ما يزيد من تعقيد الموقف.

تحذيرات متزايدة

خلال كلمته في افتتاح الدورة الجديدة لبرلمان غوبالاند، حذر مدوبي من الانتهاكات المحتملة للأدوار الدستورية للإدارات الفيدرالية، مما يهدد توازن الدولة ويقوض نظام الشراكة الفيدرالية المستند إلى اتفاقيات سياسية منذ 2012.

أعلن مدوبي عن مدة عشرين يوماً للحصول على إجابة من الرئيس حسن شيخ محمود، مهدداً بأن غوبالاند ستبدأ عملية انتخابية خاصة إذا لم تستجب الحكومة المركزية لمطالبه. تأتي هذه المواقف وسط تزايد الخلافات حول مسار العملية السياسية، بما في ذلك قضية تعديل الدستور المؤقت والذي يهدف لتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي.

المسار السياسي أمام مقديشو

المحلل السياسي عبدالولي جامع بري يشدد على أن مقديشو تواجه تحدياً سياسياً جديداً، وأن رد الرئيس حسن شيخ محمود سيكون حاسماً في تحديد مصير العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وغوبالاند. واعتبر أن إجراء انتخابات منفردة قبل الموعد المحدد يفتح الباب أمام تعقيدات سياسية قد تؤدي لتشكيك شرعية الانتخابات القادمة.

ورغم عدم صدور تعليق رسمي من الحكومة الميدانية، فإن حسن شيخ محمود قد بدأ اتصالات مع زعماء معارضة مقربين من مدوبي. في لقاء غير مسبوق في بداية يناير، تم تبادل الآراء حول الحاجة إلى مصالحة شاملة لتفادي تفاقم الأوضاع.

السيناريوهات المستقبلية

لا يُستبعد أن يختار الرئيس الصومالي الذي يُعرف بتفضيله للحلول السياسية، فتح قنوات حوار مباشرة مع مدوبي وسط ضغوط دولية وإقليمية للحوار. ومع ذلك، فإن أي بداية للحوار قد تتأخر، خشية أن تُظهر تنازلات سياسية.

أوضح عبد الولي جامع بري أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو الحوار، فيما قد تتمحور التطورات حول خطوات انتخابية رمزية من قبل غوبالاند مع إدارة الأزمات بصورة منضبطة. أما السيناريو الأخطر، فهو إجراء انتخابات منفردة تؤدي لقطيعة سياسية شاملة.

في نهاية المطاف، تظل العلاقات بين غوبالاند ومقديشو في منعطف حاسم، يتطلب رؤية سياسة حكيمة لوضع الأسس اللازمة لتحقيق التفاهم والاستقرار في البلاد في ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك