تصّدر ملف سلاح “حزب الله” المشهد السياسي في لبنان، حيث أصبح يمثل معضلة معقدة تتداخل فيها القضايا المحلية مع الضغوط الخارجية، الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الدبلوماسية غير المعلنة، يبرز النقاش حول الضمانات والمخاوف من الانسداد السياسي، متجاوزًا مجرد الحديث عن نزع السلاح.
حراك دبلوماسي غير محدد
تتفاعل عواصم ذات اهتمام بالاستقرار اللبناني ضمن إطار “اللجنة الخماسية”، التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر. هذا الحراك يهدف إلى دفع السلطات اللبنانية لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بينما يرفض “حزب الله” الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطط السيطرة في شمال الليطاني. ويشير المعارضون إلى أن هذه الرفض يتجاوز الجوانب العسكرية ليتعلق بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.
المعارضون يتحدثون عن ردود سلبية تجاه النقاشات، حيث أوضح أحدهم لموقع “الشرق الأوسط” أن التجارب اللبنانية السابقة تشير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات غير رسمية، لكن استنساخ هذه الصيغة في الوقت الحالي بات مستحيلاً بسبب تغير التوازنات ووجود انقسام عميق داخل المؤسسات.
مخاوف من المكتسبات
تتجلى القلق بين القوى السياسية المختلفة من احتمالية فتح باب المكتسبات، لما قد ينتج عنه من تفجيرات داخلية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة. لذا، أي حديث عن “السلاح مقابل مكاسب سياسية” يبدو غير جدّي في الوقت الراهن.
في هذا السياق، أوضح النائب ملحم الرياشي من “تكتل القوات اللبنانية” لموقع “الشرق الأوسط” أن “حزب الله” قد وافق على البدء بتسليم سلاحه في المناطق الجنوبية، ما يطرح التساؤل عن الجدوى من الاحتفاظ بالسلاح في شمال النهر. واعتبر أن مقايضة السلاح بمراكز نفوذ أمرٌ مرفوض، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في النظام ككل.
مخرجات سياسية بدلاً من تقنية
تتزايد المخاوف من أن يؤدي فتح باب المقايضة إلى تفاقم الانقسامات بدلاً من معالجتها، مما يجعل مسار النقاش يتجه نحو مفهوم الضمانات. يرى إلياس عطا الله، النائب السابق، أن المشكلة تتعلق بطبيعة المشروع السياسي لـ”حزب الله”، وليس بالضمانات ذاتها، مشيراً إلى الارتباط التاريخي للحزب مع إيران.
ووفق عطا الله، فإن تجربة ما بعد الحرب اللبنانية أظهرت أن جميع القوى سلمت سلاحها باستثناء طرف وحيد ربط سلاحه بمشاريع إقليمية، مما يجعل التخلي عنه مستحيلاً لكونه جزءًا من هويته السياسية.
الفهم الخاطئ للضمانات
يؤكد عطا الله أن الضمانات الأمنية أو السياسية لا تعالج جذر الأزمة، لأن “حزب الله” لا يسعى لمكاسب مقابل تسلّم سلاحه، بل إن رؤيته تتعلق بإبقاء الدولة ضعيفة للحفاظ على سلاحه. السلاح بالنسبة للحزب يأتي كجزء أساسي من عقيدته التي تربطه بإيران ويدعمه في صراعات تتجاوز الحدود اللبنانية.
تتداخل هذه الحرب الداخلية مع المعادلات الإقليمية الأوسع، إذ يستتبع النقاش الداخلي حول سلاح الحزب بكثير من الأبعاد الخارجية، مما يجعل أي حلول محلية مرتبطة بتغيرات في السياق الدولي. لذا، فالرهان على تسوية داخلية دون فك الارتباط الإقليمي يعد رؤية غير واقعية.


