spot_img
الجمعة 16 يناير 2026
13.4 C
Cairo

ترمب يعيد إحياء مساعي السيطرة على غرينلاند

spot_img

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثارة الجدل بشأن رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، متسائلًا عن الحق القانوني للدنمارك في امتلاك الجزيرة القطب الشمالي. هذا النقاش يسلط الضوء على التاريخ المعقد لغرينلاند، خضوعها للحكم الدنماركي، وسعيها نحو الاستقلال.

تاريخ غرينلاند الاستعماري

تعتبر غرينلاند موطنًا لشعوب الإنويت منذ حوالي 2500 سنة قبل الميلاد، قبل أن يصل الفايكنج بقيادة إريك الأحمر في عام 985 تقريبًا ويؤسسوا مستوطنات زراعية. ومع وصول أسلاف الإنويت الحاليين، طُرد الفايكنج بحلول عام 1400 تقريبًا.

بدأت الدنمارك استعمار غرينلاند في القرن الثامن عشر، خلال زيارة المبشر هانز أجد في عام 1721، حيث لا يزال تماثيله قائمة كرمز لتاريخ الإنويت. أراد الاستعمار الدنماركي إرساء هيمنته على المنطقة.

في عام 1916، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية مع الدنمارك للحصول على جزر الهند الغربية، منصبةً اعترافها بسيادة الدنمارك على غرينلاند.

الوضع الراهن في غرينلاند

تحولت غرينلاند من مستعمرة إلى إقليم رسمي عام 1953، دون استشارة السكان المحليين، ومع ذلك فإن أي اتفاق عاشر يتطلب تعديلًا دستوريًا. منذ 2009، تسمح الجزيرة بإمكانية الاستقلال مع ضرورة إجراء استفتاء.

يبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، مع بنية تحتية محدودة وعدد قليل من الطرق تربط بين 17 بلدة.

العلاقات الدنماركية-الغرينلاندية

تأثرت العلاقات بين الدنمارك وغرينلاند بتفاصيل تاريخية مؤلمة، مثل نقل السكان الأصليين قسريًا في خمسينيات القرن الماضي. اعتذرت الدنمارك في العام 2022 عن تلك الأفعال.

كما تم توثيق تجارب مؤلمة أخرى، مثل الحملات القسرية لتحديد النسل، التي انتهت عام 1991، حيث تم زرع أجهزة في أرحام النساء دون موافقتهن.

غرينلاند والاتحاد الأوروبي

انضمت غرينلاند إلى الجماعة الأوروبية عام 1973 بواسطة الدنمارك، لكنها انسحبت منها عام 1985 بعد منحها الحكم الذاتي، وتحمل الآن وضع إقليم تابع للاتحاد الأوروبي في الخارج، مع ترتيبات خاصة لمصائد الأسماك.

الوجود الأمريكي

تحتفظ الولايات المتحدة بقاعدة بيتوفيك الجوية في شمال غرب غرينلاند منذ عام 1951، وهو ما يعكس تاريخ العلاقة العسكرية بين البلدين. يعتمد الجيش الدنماركي بشكل كبير على الضمانات الأمنية الأمريكية.

دوافع ترامب للتسليم بغرينلاند

يرى ترامب أن السيطرة على غرينلاند تعتبر أولوية للأمن القومي، باعتبار أن موقع الجزيرة يمثل نقطة استراتيجية في التحكم بمسارات المواصلات والعسكرية. يسعى لتعزيز وجود الولايات المتحدة بجوار الغواصات والسفن الروسية.

برغم ذلك، تسجل البيانات أن هناك القليل من النشاط الصيني والروسي بالقرب من غرينلاند، مع تأكيد روسيا أن التهديدات المزعومة مبالغ فيها.

رغبة سكان غرينلاند

تشير الاستطلاعات إلى أن غالبيتهم يميلون نحو الاستقلال، لكنهم يحذرون من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالشراكة مع الدنمارك والاعتماد على الولايات المتحدة.

تمثل صادرات صيد الأسماك قلب الاقتصاد الغرينلاندي، حيث تغطي الإعانات الدنماركية جزء كبير من الموازنة، مما يثير تساؤلات حول الاستقلالية المحتملة.

ردود فعل الدنمارك وغرينلاند

عند طرح فكرة شراء غرينلاند، وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن هذا العرض بأنه “سخيف”، مشددة على أن جوهر القضية هو السيادة والأمن الدولي.

أوضح المسؤولون في غرينلاند والدنمارك بأن فكرة ضم الجزيرة أمر غير مقبول، داعين لحوار ركز على العلاقات المتوازنة والمستقبل.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك