شهدت كوبا يوم الخميس مراسم تشييع حاشدة لرفات 32 ضابطًا كنديًا قُتلوا في هجوم أمريكي مفاجئ على فنزويلا، حيث خرج الجنود حاملاً الأوعية الجنائزية معززين بألحان عزفها الأبواق والطبول في مطار هافانا. تأتي هذه المراسم في وقت لا تزال فيه العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة تحت ضغوط الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.
جنازات الضباط الشهداء
تجمع الآلاف من المواطنين في أحد أشهر شوارع العاصمة لاستقبال جثامين من كانوا في رتب مختلفة، بما في ذلك عقداء وملازمين ورواد. الجنود المشاركون في التشييع ساروا بصرامة نحو مقر وزارة القوات المسلحة، حيث وضعت الأوعية الجنائزية على طاولات طويلة، مما منح المواطنين فرصة لتوديع الرفاق الراحلين.
تعد هذه الفعالية واحدة من عدد محدود من الجنازات الجماعية التي نظمتها الحكومة الكوبية خلال العقود الماضية. وفي وقت سابق، عرض التلفزيون الحكومي صورًا لأكثر من 12 جريحًا، وصفوا بأنهم مقاتلون، كانوا برفقة وزير الخارجية الكوبي عند عودتهم من فنزويلا.
تصاعد التوترات
تأتي مراسم التشييع في ظل توترات متزايدة بين كوبا والولايات المتحدة، حيث دعا ترامب كوبا إلى عقد صفقة قبل فوات الأوان، دون توضيح تفاصيل هذه الصفقة. وكرّر ترامب تحذيراته بأن كوبا لن تتمكن بعد الآن من الاعتماد على الأموال والنفط الفنزويلي، الأمر الذي قد يُفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الجزيرة.
أشار وزير الداخلية الكوبي، لازارو ألبرتو ألفاريز كاسا، إلى أن فنزويلا تُعتبر امتدادًا طبيعيًا لوطن الضحايا، معلقًا على أن كرامة الشعب الكوبي لن تُشترى مهما امتلكت الإمبريالية من قوة. وقام مسؤولون بمضاعفة التعازي أثناء رفع علم ضخم في المطار، بينما كان الرئيس ميغيل دياز – كانيل صامتًا بجانب الرئيس السابق راؤول كاسترو.
الوفاء والتضامن
وعبر البعض من الحضور، مثل كارمن غوميز، عن شعورهم بالفخر والتضامن مع القتلى، مشيرين إلى أهمية تكريم هؤلاء الذين استعدوا للدفاع عن مبادئهم. ورغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، أكدت أنها تتمنى عدم حدوث أي غزو، معتبرة أن الشعور بالوطنية هو ما يوحد الشعب الكوبي.
كما أكدت الحكومة الكوبية أن الضباط الضحايا كانوا جزءًا من اتفاقيات حماية مشتركة مع فنزويلا، ما يعكس العلاقات الوثيقة بين الدولتين.
ذكريات تاريخية
شهدت كوبا جنازات جماعية سابقة، مثل تلك التي نظمت في 1976 بعد تفجير طائرة مدنية، وأخرى في 1989 لتكريم مقاتلين في أنغولا. ويُعتبر تأبين القتلى الحالي بمثابة تعبير عن الوفاء لهم في وقت صعب تمر به البلاد.
من جانبه، أكد الطبيب خوسيه لويس بينييرو على ضرورة تنظيم هذا الدفن لتكريم الشهداء، مشيرًا إلى أن ترامب لن يجرؤ على مهاجمة كوبا، حيث سيخسر دعم الشعب. وفي هذا السياق، ينتظر الكوبيون احتجاجًا كبيرًا أمام السفارة الأمريكية لتعبر عن مشاعر الغضب تجاه التدخلات الخارجية.
ردود فعل سياسية
تلا ذلك رد فعل غاضب من وزير الخارجية الكوبي بعد إعلان الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات إنسانية للمتضررين من الإعصار. وقد أشار وزير الخارجية الكوبي إلى أن هذه المساعدات تُستخدم لأغراض سياسية، مشددًا على أهمية أن تكون المساعدات مفيدة للشعب وليست وسيلة لاستغلال المعاناة الإنسانية.


