تستضيف القاهرة، يوم الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية الهادفة إلى تعزيز جهود السلام في السودان، في إطار مساعي وقف النزاع المستمر منذ أكثر من عامين ونصف العام. يعكس الاجتماع التزام مصر بدعم الانتقال السلمي في السودان وتنسيق الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار.
ترحيب مصري بالدعم الدولي
وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أعرب عن ترحيبه بمشاركة رمطان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، في الاجتماع. وأكد على أهمية مخرجات الاجتماع في دفع جهود السلام واستعادة الاستقرار في السودان، وذلك خلال استقباله للعمامرة في القاهرة.
استُحدثت الآلية التشاورية بعد اندلاع النزاع في السودان في منتصف أبريل 2023، وتضم خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، وهي: الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وقد وُظِّف الاجتماع السابق لتنسيق الجهود في عدة دول مثل مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل.
التأكيد على التنسيق الدولي
وأكّد عبد العاطي خلال لقائه لعمامرة، على ضرورة أن تسهم نتائج الاجتماع في تعزيز جهود استعادة السلام. وشدد على أهمية التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الآلية الرباعية الدولية المكونة من السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.
الآلية الرباعية تعمل على تطبيق وقف إطلاق النار في السودان، وقد ناقشت في آخر اجتماع لها على المستوى الوزاري في واشنطن في 12 سبتمبر الماضي، أهمية دفع جهود تسوية النزاع وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع ضرورة خلق ظروف ملائمة لأمن منطقة البحر الأحمر.
اهتمام مصري بالأزمة
خلال محادثاته مع لعمامرة، أعاد عبد العاطي تأكيد موقف مصر الثابت تجاه الأزمة السودانية، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وسلامتها، وأشار إلى ضرورة دعم مؤسسات الدولة السودانية كركيزة لاستعادة الاستقرار.
وأثنى لعمامرة على الجهود المصرية السياسية والإنسانية تجاه السودان، مؤكداً على الدور الفاعل الذي تلعبه القاهرة في دعم جهود وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تساهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني.
التحديات المطروحة
الاجتماع السابق لآلية التشاور الدولية، الذي عُقد في بروكسل في يونيو، أشار إلى التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، مع التركيز على أهمية العمل الجماعي لتحقيق السلام، وعلاج تداعيات الحرب على السكان، خصوصاً النساء والشباب.
ومع ذلك، أبدى السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، قلقه من عدم تحقيق الآلية نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن المبادرة، رغم جهودها، لم تثبت فعاليتها على مدى الفترات الماضية، خصوصاً في الجوانب الأمنية والإنسانية دون التركيز على المسار السياسي.
نظرة إلى المستقبل
حليمة رأى أن مسار الرباعية الدولية يتبنى رؤية شاملة يمكن أن تحقق تقدمًا في عملية السلام. كما أشار إلى أن تنظيم الاجتماع الخامس في القاهرة يدل على التزام مصر العميق باستعادة الاستقرار في الجزيرة السودانية.
في سياق متصل، أوضح المحلل السياسي السوداني الهندي عز الدين أن الاجتماع يمثل فرصة لتنسيق جهود المنظمات الدولية لتحفيز العمل الإنساني، مشيراً إلى أن قدرة الآلية على تحقيق تقدم سياسي تبقى محل تساؤل.


