تباينت ردود الفعل حول “تدابير التهدئة” التي أعلنتها الرئاسة الجزائرية لصالح المعارضين في الخارج. فرغم ترحيب أنصار الحكومة بهذه الخطوة، إلا أن بعض الأطراف المعنية أعربت عن تخوفها، معتبرة أن المبادرة مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية تجاه قضايا الحكم.
في اجتماع لمجلس الوزراء، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار لـ”تسوية وضعية الشباب الجزائريين في الخارج الذين يعانون من أوضاع هشة وغير قانونية”، وفقًا لبيان صادر عن المجلس.
وأشار البيان إلى أن تبون “وجه نداءً إلى الشباب الجزائري في الخارج الذين تعرضوا للإرغام على اتخاذ خطوات خاطئة بسبب بعض الأشخاص، بهدف الإساءة إلى مصداقية الدولة. العديد من هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، مثل الخوف من الاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية بشأن قضايا تتعلق بالنظام العام.”
اتهامات بوجود جهات مشبوهة
أضاف البيان بالهجوم على جهة أو جهات لم يتم تحديدها، قائلًا: “الذين حاولوا استخدام الإحصائيات المتعلقة بالهجرة غير الشرعية لتشويه سمعة الجزائر، يحاولون بث الارتباك بين الشباب لدفعهم للهجرة غير القانونية. هؤلاء الشباب يبتعدون عن وطنهم ومعاناة الفقر، في حين يستغل البعض الآخر ضد وطنهم.”
ويشير الخطاب الرئاسي إلى تقارير صحفية أجنبية تتحدث عن أعداد كبيرة من المهاجرين الجزائريين الذين يفرون إلى الخارج بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة.
وحذر البيان من أنه يتم استغلال هؤلاء المهاجرين من قبل عصابات إجرامية، مما قد يشوه سمعتهم، سواء في البلدان التي يذهبون إليها أو في وطنهم الجزائر.
إجراءات مشروطة
أوضح البيان أن “مؤسسات الجمهورية اتفقت على تسوية وضعية هؤلاء الجزائريين، بشرط عدم عودتهم”، مشيرًا إلى أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستقوم بتنفيذ الإجراءات ذات الصلة “حتى يتمكن أبناء الجزائر من العودة إلى وطنهم.”
غير أن التدابير تستثني فئة من المعارضين المتورطين في “جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، إضافة إلى من تعاملوا مع أجهزة الأمن الأجنبية بهدف المساس بالسيادة الجزائرية.”
يفهم من تصريحات المسؤولين أن المعنيين هم غالبًا من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم لتنظيمات مصنفة إرهابية، مثل “حركة تقرير مصير القبائل”، التي أعلنت في الشهر الماضي عن قيام “دولة القبائل المستقلة” من باريس.
توترات سياسية مستمرة
أصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم حركة تقرير مصير القبائل، فرحات المهني، بعد إدانته بالسجن لمدة 20 عامًا. تُعتبر تلك الحركة مصدر توتر مع فرنسا، التي تتهمها الجزائر بتوفير ملاذ للإرهابيين.
تشمل قائمة المُستثنين من إجراءات العفو تنظيم “رشاد” الذي ينشط قياديوه في بريطانيا وسويسرا، حيث يتهمون بالإرهاب ومس بالاستقرار.
علاوة على ذلك، يشتمل الإقصاء على الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة بسبب الملاحقات الأمنية ويعيشون حاليًا كلاجئين سياسيين في أوروبا وأمريكا الشمالية.
آراء متباينة حول الإجراءات
وصف “حركة البناء الوطني” الإجراءات السياسية بأنها “بادرة للتصالح الوطني”، معتبرة أنها خطوة إيجابية نحو تعزيز التلاحم الداخلي والاستقرار.
في المقابل، عبّر البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي عن تأييده للقرار الحكومي، مشددًا على أهمية تعزيز أوضاع الجزائرين في الخارج.
على الجانب الآخر، أعرب سعيد صالحي، القيادي في “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان”، عن تحفظه، مؤكدًا أن الأمر يتطلب خطوات جادة لرفع القمع وإطلاق سراح المعتقلين.
وأشار إلى أن تلك الإجراءات جاءت بعد زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، معتبرًا أنها تعكس رغبة الحكومة في تحقيق ولاء سياسي أكثر من كونها انفتاح حقيقي على المعارضة.


