spot_img
الأحد 11 يناير 2026
21.4 C
Cairo

تسعيرة جبرية جديدة لمواجهة ارتفاع الأسعار في ليبيا

spot_img

تتصاعد وتيرة الجدل حول الإجراءات الحكومية في غرب ليبيا لمواجهة ارتفاع الأسعار، حيث تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة باتخاذ تدابير تشمل «التسعيرة الجبرية» وحملات أمنية ضد الجهات المحتكرة. هذه الخطوات أثارت انتقادات متزايدة بين الاقتصاديين والمواطنين، الذين يتساءلون عن فعاليتها في خفض الأسعار على المدى الطويل.

إستراتيجية التسعيرة الجبرية

تعتمد وزارة الاقتصاد على «التسعيرة الجبرية» كأداة مؤقتة تهدف إلى خفض الأسعار، مع الحرص على عدم انقطاع السلع أو خلق نقص مصطنع في السوق. وقد تم الإشارة في بيان رسمي إلى استيراد أعلاف بقيمة تقارب مليار دولار، وهو أمر يعزز المعروض وقد ينعكس إيجابًا على الأسعار بدلاً من وصولها إلى مستويات مرتفعة في جميع البلديات.

إضافة إلى ذلك، وضعت الوزارة تسعيرات جبرية لسلعة الزيت، تتراوح بين 8.25 و8.75 دينار. وفي الوقت ذاته، يتراوح سعر الدولار في السوق الرسمية حول 5.42 دينار، مقابل 8.77 دينار في السوق الموازي.

تصريحات الوزارة والمراجعات الممكنة

أوضحت الوزارة في بيان يوم الجمعة، أن الأسعار تخضع للمراجعة والتصحيح الفوري في حال حدوث انخفاض في التكلفة أو زيادة في العرض الحقيقي.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي وحيد الجبو أن هذا التوجه قانوني، حيث ينص القانون التجاري رقم 23 لعام 2020 على ترك الأسعار للعرض والطلب، مع إمكانية تحديد هامش الربح لأي سلعة وفق السعر الرسمي للدولار، والذي يتراوح بين 25 و30 بالمائة.

تحذيرات من الخبراء

على الرغم من ذلك، أعرب مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاديون عن تشكيكهم في فعالية هذه الإجراءات. محمد أبو سنينة، المدير السابق لإدارة الرقابة على النقد بالمصرف المركزي، حذر من أن تحديد التسعيرة الجبرية في سوق مفتوحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرًا إلى أن هذه التدابير لن تُعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، ذكر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد أن المنافسة تعد العامل الأساس في تحديد الأسعار وتحسين جودة المنتجات، إلا أن نظام الاعتمادات الحالي يعوق ذلك، ويعزز الاحتكار، مما يؤدي إلى تحكم قلة من التجار في الأسعار.

ارتفاع الأسعار والتحركات الحكومية

تُظهر الأرقام الحكومية الأخيرة زيادة حادة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، إذ سجل سعر الدقيق ارتفاعاً بنحو 33 بالمائة في ديسمبر 2025. هذا الوضع دعا حكومة الدبيبة إلى إطلاق حملة ضبط أسعار والاستعانة بلجنة حكومية لمراقبة مخازن الشركات في مختلف المناطق.

إلى ذلك، أطلق أعضاء وزارة الداخلية حملات تفتيش على أسواق طرابلس، أسفرت عن إغلاق سوق وضبط شاحنات تحمل سلعاً غذائية بدون فواتير رسمية. كما أُغلقت شركات وأسواق بسبب بيع الدقيق والزيت بأسعار مرتفعة وغير معتمدة.

تصريحات إيجابية عن الإجراءات

أعرب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة، سهيل أبو شيحة، عن تفاؤله بنتائج الحملة، مشيراً إلى انخفاض واضح في أسعار السلع الأساسية، حيث تراجعت أسعار بعض المنتجات بأكثر من 30 بالمائة مقارنة بفترة ما قبل الحملة. وأكد استمرار الحملات لتشمل جميع المدن والمناطق.

مع ذلك، يرى الجبو أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب نهجًا شاملًا، يشمل وقف ارتفاع سعر الدولار، وتحجيم الإنفاق الحكومي، ومكافحة الفساد. كما دعا إلى ضبط هامش الربح القانوني للتجار والتزامهم بالاعتمادات المصرفية.

الانتظار لمستقبل أكثر استقراراً

في إطار ما يجري من محاولات، لا يجد الجبو بديلاً عن إعادة هيكلة مؤسسات الاقتصاد الليبي، وإغلاق الكيانات غير الفعالة وإعادة ميزانياتها إلى الخزينة العامة للدولة. وبين التسعيرة الجبرية والتدخلات الأمنية، يبقى المواطن الليبي في انتظار نتائج ملموسة في مواجهة التحديات المستمرة في الأسواق والهيكل الاقتصادي للبلاد.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك