تستمر الجماعة الحوثية في فرض حصار عسكري مُحكم لليوم الخامس على التوالي على منطقة نفحان، شرق مديرية بيت الفقيه في محافظة الحديدة، وذلك إثر اشتباكات اندلعت بين عناصر الجماعة وبعض الأهالي من قبيلة الزرانيق. ويمثل الحصار تهديداً كبيراً لحياة السكان، حيث أسفر عن شلل شبه كامل في أنشطة الحياة اليومية، مما خلق حالة من القلق والذعر بين السكان المحليين.
وقالت مصادر محلية لموقع «الشرق الأوسط»، إن حصار المنطقة جاء بعد هجوم واسع شنته الجماعة على «سوق نفحان» بهدف ترويع الأهالي الذين يرفضون الخضوع لما تسميه الجماعة «البرامج التعبوية». وقد أدت الاشتباكات إلى وقوع مواجهات مسلحة محدودة بين الأطراف المتنازعة.
أحداث دامية
أوضح علي الأهدل، مدير مكتب وزارة الإعلام التابعة للحكومة الشرعية في الحديدة، أن اقتحام المنطقة أجبر مجموعة من السكان على مواجهة عناصر الجماعة، مما أسفر عن مقتل المواطن موسى الأهدل ووقوع إصابات في صفوف الحوثيين، ومن بينهم المشرف الحوثي في المنطقة وابن مدير أمن بيت الفقيه.
عقب تلك المواجهات، قامت الجماعة الحوثية بنشر تعزيزات عسكرية كبيرة شملت آليات وأطقم مسلحة، إذ اعتُقلت حركة التنقل في المنطقة. كما قامت الجماعة بحملات مداهمة للمنازل، مما أسفر عن اعتقال عشرات الشباب، الذين نُقلوا إلى سجون تابعة للجماعة.
أزمة إنسانية
وقد أفاد السكان المحليون بأن الحصار منع دخول المواد الغذائية والأدوية، مما يهدد بحدوث كارثة إنسانية وشيكة في حال استمرار الوضع. ويعاني الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة من نقص حاد في الرعاية الصحية اللازمة.
تعبر آراء بعض الأهالي عن حالة الرعب والخوف المستمرة، حيث قال خالد، أحد سكان المنطقة: “نعيش تحت حصار كامل، ولا يسمح لنا بالخروج أو إدخال الطعام. أي حركة تُقابل بالتهديد أو إطلاق النار، والأطفال والنساء في حالة من الرعب المستمر.”
انتهاكات قانونية
يرى وجهاء محليون أن ما يجري هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، حيث يُستخدم الحصار كوسيلة لعقاب جماعي، يُعيق دخول الغذاء والدواء للسكان. وقد طالبوا المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لرفع الحصار وحماية المدنيين.
يعتبر الناشطون الحقوقيون في الحديدة أن ما يحدث في نفحان يعكس نهجاً ممنهجاً من قبل الجماعة الحوثية لإخضاع المجتمع بالقوة. وقد أعرب هؤلاء الحقوقيون عن مخاوفهم من تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة.
تحذيرات من تصعيد
وحذر المراقبون من أن استمرار إغلاق مداخل منطقة مدنية تعج بالسكان، والدفع بتعزيزات عسكرية، يعتبر مؤشراً على تصاعد الخطوات التي قد تزيد من حدة الأزمة الإنسانية في المحافظة الساحلية.
يبدو أن الحصار المفروض على نفحان ليس مجرد إجراء أمني مؤقت، بل يُظهر نية الجماعة الحوثية في استخدام القوة كوسيلة لضغط السكان على تنصيب اتجاهات طائفية معينة. وتبقى الأوضاع هناك في حاجة ماسة إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين وضمان سلامتهم.


