spot_img
الأحد 11 يناير 2026
17.4 C
Cairo

تفكيك منشأة عسكرية لـ«حزب الله» بجنوب لبنان

spot_img

كشفت صور نشرتها وسائل الإعلام المحلية الأسبوع الماضي عن منشأة عسكرية كبرى تم تفكيكها بين بلدتي كفرا وصدقين في جنوب لبنان، مما أثار تساؤلات حول طبيعة النشاطات العسكرية لـ«حزب الله» في المنطقة. واحتوت المنشأة على ذخائر وأسلحة نوعية بكميات كبيرة، مما جعلها واحدة من أبرز المضبوطات خلال الفترة الأخيرة التي قام بها الجيش اللبناني.

طائرة مسيرة تاريخية

تظهر الصور المُسربة طائرة مسيرة من طراز «توبوليف Tu-143 ريس»، والتي تعود إلى سبعينات القرن الماضي. صُنعت هذه الطائرة في الاتحاد السوفياتي، وتم استخدامها في مهام الاستطلاع وتصوير المواقع العسكرية، وفقاً لما أشار إليه الباحث في الشؤون العسكرية مصطفى أسعد.

وأوضح أسعد أن الصور تُظهر بوضوح أن المخزن ليس متوسط الحجم وإنما يتمتع بطابع استراتيجي، مُستخدم إما لتخزين كميات كبيرة من السلاح أو كمركز توزيع. ويظهر ذلك من خلال تصميم البنية الهندسية للحالة الداخلية وترتيب العناصر.

استخدامات غير تقليدية

وأشار أسعد إلى أن ارتفاع سقف المخزن ووجود رافعة بداخله يشيران إلى إمكانية استخدامه لطائرات مسيرة، وهو أمر يُميز هذا المخزن عن المخازن الأخرى التي تم اكتشافها سابقاً. وتعود الطائرات المسيرة الظاهرة في الصور إلى تصاميم سوفياتية قديمة، ويبدو أنها لم تتلقَ تعديلات تقنية، حيث لا تزال تُستخدم لأغراض الاستطلاع وتشتيت الدفاعات الجوية.

ورجح أسعد أن مصدر هذه الطائرات يعود إلى مخازن الجيش السوري، مستندًا إلى معلومات سابقة تشير إلى تسليم كميات مشابهة إلى كل من «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني.

تحليل الذخائر

وفيما يتعلق بالذخائر المتواجدة في الصور، أشار أسعد إلى وجود صناديق خضراء ورمادية، مع أنه لا يمكن الجزم بمحتوياتها. تُشبه الصناديق الرمادية تلك المصنوعة في إيران، بينما يُعتقد أن الصناديق الخضراء جاءت من سوريا، وقد تحتوي على قذائف هاون بأحجام مختلفة، ولكن عدم وجود معلومات دقيقة يجعل من الصعب تأكيد ذلك.

هذا وتعد هذه المنشأة واحدة من عدة منشآت مشابهة التي عثر عليها الجيش اللبناني، مما يوحي بأن مدخلها قد تعرض لهجوم سابق. وأكد أسعد أن تسريب هذه الصور ليس بالأمر العفوي، بل قد يكون خطوة مقصودة لنقل رسالة معينة في وقت حساس.

الرسائل السياسية والعسكرية

من جهته، اعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن ما تم الكشف عنه يتماشى مع المعلومات الرسمية التي قدمها الجيش اللبناني، موضحًا أن كشف 177 نفقًا وانتشار 12 ألف جندي دولي و8 آلاف جندي لبناني تعني أن الصور قد تكون مجرد جزء من المشهد الأوسع.

ورأى ملاعب أن تسريب صور منشأة كفرا يحمل رسائل سياسية وعسكرية، متسائلاً عما إذا كان لبنان قد دخل مرحلة جديدة في حصر السلاح. وأكد أن توقيت التسريب يعكس الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الكشف عن البنية العسكرية العميقة.

الجانب الداخلي والسيادي

وأشار ملاعب إلى البعد الداخلي للصور، التي تُظهر للرأي العام اللبناني أن قرار الحكومة بحصر السلاح ليس مجرد تصريحات نظرية، بل واقع ملموس. واعتبر أن كشف مثل هذه المنشآت، إلى جانب التأكيد على أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة، يعكس تحولاً في مكانة الجيش اللبناني، وينذر بمواجهة أي توغل إسرائيلي في المستقبل بقرار رسمي.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك