وقَّع لبنان اتفاقًا مهمًا لاستكشاف وإنتاج النفط في البلوك البحري رقم 8، مع تحالف شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«قطر للطاقة». تأتي هذه الخطوة لتعزز جهود لبنان في استثمار موارده البحرية، بعد أكثر من عامين من اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بينما أكد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، على أهمية الإسراع في إنجاز الأعمال ضمن الأطر القانونية والمعايير المعتمدة، وذلك خلال لقائه مع ممثلي هذه الشركات.
توقيع الاتفاق في السراي الحكومي
تم التوقيع على الاتفاق في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث وقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه جو صدي، وممثلو الشركات المعنية. كما حضر اللقاء رئيس هيئة إدارة قطاع البترول وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين.
ينص الاتفاق على إجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد في مساحة تقدر بنحو 1200 كيلومتر مربع، تمهيدًا لحفر بئر استكشافية في مرحلة لاحقة، بناءً على نتائج التحليل الفني والجيولوجي.
رافعة للاقتصاد الوطني
أشار غابي دعبول، رئيس هيئة إدارة قطاع البترول، إلى أن الاتفاق يأتي بعد عامين من انطلاق أنشطة التنقيب في لبنان، موضحًا أن التحالف سيقوم بإجراء مسح زلزالي تمهيدًا لحفر بئر استكشاف خلال مدة الاستكشاف المحددة، استنادًا إلى تحليل نتائج المسح.
وأكد دعبول على أهمية متابعة مسيرة الاستكشاف عبر الترويج للرقع غير الملزمة لزيادة أنشطة التنقيب، مشيرًا إلى جهود وزارة الطاقة وهيئة قطاع البترول في تحديث قواعد منح التراخيص البترولية للمزيد من الشركات المميزة.
ثقة متجددة من الشركات العالمية
اعتبر وزير الطاقة والمياه، جو صدي، أن توقيع الاتفاق يعد دليلاً على ثقة الشركات الكبرى بإمكانيات لبنان البترولية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع التحضيرات لتنفيذ المسح الزلزالي في البلوك 8.
وفيما يتعلق بنتائج الحفر في البلوك 9، أفاد صدي بأن عدم العثور على كميات تجارية لا يعتبر فشلاً، بل هو جزء من طبيعة عمليات الاستكشاف المعقدة.
التزام مستمر من «توتال إنرجيز»
من جانبه، أكد باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، التزام الشركة بمواصلة الأنشطة الاستكشافية في لبنان رغم عدم إيجاد نتائج إيجابية بحفر بئر قانا في البلوك 9.
أعلنت «توتال إنرجيز» عن حصولها على موافقة الحكومة اللبنانية لترخيص جديد بالتنقيب، حيث ستبدأ بتنفيذ المسح الجيولوجي ثلاثي الأبعاد في البلوك 8، بعد أن تمتلك حصة تشغيلية قدرها 35%، بالتعاون مع شركتي «إيني» و«قطر للطاقة» بنسبتي 35% و30% على التوالي.
دورة التراخيص الرابعة
في نفس السياق، أفاد الوزير صدي بأن العمل جارٍ لإطلاق دورة التراخيص الرابعة، مع تعديل دفاتر الشروط لزيادة عدد الشركات الراغبة في الاستثمار. وستعرض هذه التعديلات قريبًا على مجلس الوزراء.
يعتبر توقيع اتفاق البلوك 8 بمثابة اختبار لقدرة لبنان على ترجمة اتفاق ترسيم الحدود إلى مكاسب اقتصادية فعلية، بينما يستمر الاستقرار السياسي والأمني كعنصر حاسم لجذب الاستثمارات في ظل المنافسة المتزايدة على موارد الطاقة في شرق المتوسط.


