spot_img
الإثنين 12 يناير 2026
14.4 C
Cairo

السعودية تسعى لاحتواء أزمة الجنوب اليمني بحكمة

spot_img

تتجه السعودية نحو سياسة احتواء فعالة تجسدت في تعاملها مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، حيث تمكنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة دون تنسيق مع الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية، بحسب آراء المحللين.

استقبال القيادات السياسية

وأشار الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إلى أهمية استقبال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، لفرقاء الحراك السياسي اليمني، ومن بينهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح وعبد الرحمن أبو زرعة. ويعتبر ذلك مثالاً على السياسة الحكيمة التي تنتهجها المملكة في إدارة التحديات اليمنية.

وأضاف في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: “تعتمد المملكة في تعاملها السياسي على الاحتواء، وذلك منذ تأسيسها، حيث أظهر لقاء وزير الدفاع مع قيادات حراك اليمن حنكة في مواجهة المواقف المخالفة للشرعية المدعومة من التحالف العربي.”

جهود تقديم الدعم

وأكد بن صقر أن العودة إلى الحوار ودعوة السعودية للقيادات اليمنية كان لهما دور محوري في احتواء الموقف. وتضمن هذا الجانب أهمية العلاقات الاجتماعية والثقافية العميقة بين البلدين الجارين، فضلاً عن العادات والتقاليد المشتركة.

وشهدت الأيام الأخيرة توجه قوات الانتقالي نحو الشرق، حيث حصلت على السيطرة على مناصب حكومية ومؤسسات مهمة، مثل المنطقة العسكرية الأولى في سيئون والقصر الجمهوري، دون مواجهات تذكر.

تحركات تهدئة الأوضاع

في استجابة سريعة، أرسلت السعودية اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد لتهدئة الأوضاع، مطالبة بعودة قوات الانتقالي إلى عدن والمناطق التي خرجت منها، واستبدالها بقوات درع الوطن التابعة للشرعية.

كما قامت المملكة بإرسال رسالة من الأمير خالد بن سلمان إلى الشعب اليمني، تناول فيها قضايا الجنوب، داعياً إلى تجنب إدخال المناطق الآمنة في صراعات لا طائل من ورائها، والتركيز على التحديات الكبرى التي تواجه اليمن.

دور المملكة في اليمن

يُعتبر الموقف السعودي من عدم وجود أعداء في الساحة السياسية اليمنية مؤشراً على قدرتها على لعب دور الوسيط في أي تسوية للصراع. وأكد بن صقر على أهمية استقرار اليمن كجزء من الأمن القومي السعودي، حيث يتعلق الأمر بحماية مصالحها والاستقرار الإقليمي.

خلال الفترة الأخيرة، استطاعت قوات درع الوطن، بدعم من طيران التحالف، استعادة السيطرة في حضرموت والمهرة، مما أدى إلى تراجع قوات الانتقالي إلى محافظاتهم بعد مواجهات محدودة.

استراتيجات الحوار والتسوية

بيّن رئيس مركز الخليج للأبحاث أن التحرك السعودي بعيد المدى يشمل التعامل البناء مع التحديات في الجنوب، معتبرًا أن الحلول المقبولة تعتبر جزءاً من الاستراتيجية السعودية لإغلاق الأبواب أمام التدخلات الخارجية السلبية.

ولخص المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس الموقف السعودي بأنه مُركز على ضمان أمن واستقرار اليمن بمختلف مكوناته، مشيراً إلى أن هذا النهج يعكس التحركات السعودية مع الأحداث جنوب اليمن، لما تمثله اليمن من نطاق استراتيجي للمملكة.

في هذا السياق، يتوقع أن تسهم استضافة الرياض لمؤتمر الحوار الجنوبي بمشاركة مختلف القوى الجنوبية في تحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن المصير يجب أن يقرره اليمنيون أنفسهم من خلال الحوار وليس عبر الانقلابات العسكرية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك