دعت مجموعة من الحقوقيين الليبيين إلى اتخاذ تدابير فورية لمحاسبة جميع منتهكي القانون الدولي في البلاد. وجاءت هذه المطالبات في إطار دعوة وجهتها النيابة العامة لضبط المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان بحق مواطنين ومهاجرين غير نظاميين، محذرين من مخاطر الإفلات من العقاب وتأثيره على حقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة.
قضايا المقابر الجماعية
تعد قضية المقابر الجماعية في ترهونة، الواقعة غرب ليبيا، واحدة من أبرز القضايا العالقة التي تتطلب العدالة. حيث توثق تقارير رابطة ضحايا ترهونة الجرائم الكبيرة التي ارتكبتها ميليشيا الكانيات، مؤكدة أن العديد من المطلوبين ما زالوا طلقاء، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لضبطهم.
صرحت الرابطة، في تصريح صحافي بتاريخ الأحد، بأن عامًا جديدًا قد بدأ بينما المطلوبون للعدالة لا يزالون طلقاء، وبعضهم فرّ خارج البلاد. وأشارت إلى وجود أوامر ضبط بحقهم من جهات كالنائب العام والمحكمة الجنائية الدولية دون أن يتم تنفيذها حتى الآن، بما في ذلك الأسماء المعروفة مثل عبد الرحيم الكاني.
قوائم المطلوبين
أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، عن قائمة بكبار المطلوبين، حيث تضمنت 6 أسماء بارزة بجانب عبد الرحيم الكاني، مثل مخلوف دومة وناصر مفتاح ضو.
وأعربت رابطة ضحايا ترهونة عن قلقها إزاء وجود عدد من المتهمين بارتكاب جرائم قتل داخل البلاد يتنقلون بحرية بين المناطق، معتبرة أن غياب الجدية الرسمية يعكس نقصًا في الإرادة لملاحقتهم.
مقابر مليئة بالضحايا
بعد انتهاء العمليات العسكرية التي قادها الجيش الوطني ضد العاصمة طرابلس في 4 أبريل 2019، عثر المواطنون في ترهونة على مقابر جماعية تضم مئات الجثث، وبعضها يعود لأطفال. وقد أحدث هذا الكشف ردود فعل قوية على المستويين المحلي والدولي.
بينما يترقب أهالي الضحايا تحقيق العدالة، أعربوا عن استيائهم من استمرار الإفلات من العقاب، مؤكدين ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
التقاضي وحقوق الضحايا
في اجتماع حضره ممثلو رابطة ضحايا ترهونة وبدعم من البعثة الأممية، أكدت الأسر أن بعض المتهمين انضموا إلى قوات أمنية أو فروا إلى دول مجاورة دون اتخاذ السلطات الليبية أي إجراءات لمحاكمتهم. وأكدت الرابطة التزامها بملاحقة كل من ارتكب جريمة.
وأورد مصدر مقرب من مكتب النائب العام أن النيابة تعمل بجد على ملف المقابر الجماعية، حيث تم ضبط عدد من العناصر المتورطة في ميليشيا الكانيات وتقديمهم للعدالة في الأشهر الأخيرة.
التزام السلطات
تشدد المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا على أن غياب المساءلة يعد إخلالاً بمبدأ سيادة القانون، مما يمثل انتهاكًا للالتزامات القانونية بموجب العهود الدولية والمحلية.
وقد أعلنت النيابة العامة عن حبس بعض عناصر ميليشيا الكانيات بتهم تتعلق بالقتل والخطف، مؤكدة عزمها على ملاحقة بقية العناصر المتورطة في الجرائم المرتكبة بحق مواطني ترهونة.
التطورات المستمرة
بالتزامن مع مطالبات المحكمة الجنائية الدولية، قرر النائب العام الليبي توقيف أسامة نجيم، مدير إدارة العمليات والأمن القضائي السابق في طرابلس، بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل السجون.
تطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم منذ صدور مذكرة توقيف بحقه تشمل اتهامات بجرائم حرب، بما في ذلك القتل والاضطهاد، وذلك بعد أن تم الإفراج عنه بقرار من السلطات الإيطالية وإعادته إلى ليبيا.
انتهاكات حقوق الإنسان
تستمر المنظمات الحقوقية في توثيق الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات في ليبيا. وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر اعتداءات مروعة على سجناء في سجن قرنادة، مما يبرز تفشي هذه الانتهاكات.
في ختام الدعوات، طالبت المؤسسة الوطنية بإنهاء المعاناة التي يعيشها الليبيون بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة ووقف انتهاك حقوقهم القانونية. كما أكدت رابطة ضحايا ترهونة على ضرورة تكثيف الجهود تجاه ملف المفقودين، حيث لا يزال هناك 66 حالة مفقودة دون معرفة مصيرها.


