في خطوة تهدف إلى تعزيز الحصيلة الضريبية، استعانت وزارة المالية المصرية، يوم الخميس، بمجموعة من المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمجموعة من التسهيلات الضريبية الجديدة. تأتي هذه الاستراتيجية ضمن إطار رؤية الحكومة المتواصلة لزيادة الإيرادات الضريبية.
الحوار المجتمعي الفعّال
أكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن اللقاءات مع المؤثرين تشكل آلية لحوار مجتمعي فعال بشأن الضرائب، مشددًا على أنها ليست مجرد خطوة شكلية. في حين أبدى بعض خبراء الاقتصاد تحفظهم تجاه هذه الخطوة، مشيرين إلى أن موضوعات الضرائب تتطلب تواصلاً مباشراً مع المتخصصين، مثل المحاسبين القانونيين ورجال الأعمال.
على الجانب الآخر، أثنى إعلاميون على استخدام هذه الطريقة، معتبرين إياها واحدة من أسرع السبل للوصول إلى الفئات المستهدفة. وأوضح كجوك أن التسهيلات الضريبية تتضمن آليات تنفيذية وتحفيزية لضمان التطبيق الجيد لهذه المبادرات، مع التركيز على استخدام الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لتيسير الخدمات للمواطنين والمستثمرين، وفقًا لبيان وزارة المالية.
التسهيلات الجديدة
كانت الحكومة قد أعلنت عن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية في منتصف ديسمبر الماضي، التي تضمنت إعداد قائمة بيضاء لمن يلتزمون بالضرائب ومنحهم أولوية في الحصول على الخدمات. كما تم تقديم مزايا ضريبية لتشجيع تسجيل الشركات في البورصة وتطوير منصة رقمية لتعزيز المشورة بين المجتمع الضريبي.
كما تجدر الإشارة إلى أن الحكومة بدأت تنفيذ الحزمة الأولى في مارس الماضي، والتي قدمت حوافز ضريبية للشركات الصغيرة التي لا تتجاوز مبيعاتها 20 مليون جنيه سنوياً.
وجهات نظر مختلطة
انتقد الخبير الاقتصادي، عاطف وليم، نهج الحكومة في الحوار، مقترحاً أن يكون من الأفضل الاستماع إلى المتخصصين بدلاً من الاعتماد على المؤثرين. وأكد في تصريحات لـ”الشرق الأوسط”، أن الاقتصاد المصري يعاني من عدم الاستعانة بخبراء في الاقتصاد الكلي بل بالمتخصصين في المجالات العمرانية أو البنكية.
من ناحية أخرى، أبرز وزير المالية خلال لقائه بالمؤثرين أهمية الحوار المجتمعي واستفادة الوزارة من الأفكار والمقترحات المقدمة، مبيناً أن جميع التسهيلات جاءت نتيجة تواصل مع رجال الأعمال.
ردود أفعال الخبراء
رغم السعي الحكومي لتعزيز الحوار مع المستهدفين، يبقى التوجه إلى المؤثرين محل تساؤل. حيث يرى الخبير وائل النحاس أنه من الأنسب تنظيم لقاءات مع موظفي الضرائب، الذين قد لا يكون لديهم المعرفة الكافية حيال الحوافز الجديدة. بالمقارنة، اعتبر الخبير في الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن استقطاب المؤثرين المتخصصين يعد خطوة إيجابية لاستهداف جمهور ذو اهتمامات مالية واقتصادية.
كما عُقد لقاء سابق بين كجوك وأعضاء “اتحاد الغرف التجارية”، الذي ذكر فيه أن تثمين المجتمع الضريبي للحزمة الأولى يشجع على المزيد من الجهود والمسؤوليات.
واقع النظام الضريبي
يؤكد خبراء الاقتصاد على ضرورة إعادة هيكلة النظام الضريبي في مصر عوضًا عن الاكتفاء بالحوافز المؤقتة. وقد أظهرت بيانات رسمية ارتفاع نسبة المنشآت الاقتصادية في القطاع غير الرسمي لأكثر من 50%. ويعزي العديد من الخبراء الزيادة في الحصيلة الضريبية إلى عوامل أخرى مثل ارتفاع الأسعار وإصدار سندات الدين.
من جانبه، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، أن حصيلة الضرائب خلال الفترة من يوليو 2023 حتى يونيو 2024 بلغت 1.483 تريليون جنيه.


