يُشير الاعتراف الإسرائيلي الأخير بـ«إقليم أرض الصومال» كدولة مستقلة، إلى اتساع دائرة التوتر العسكري في منطقة البحر الأحمر، حيث تتزايد الانشطة العسكرية لدول متعددة، تتنافس على النفوذ والمصالح.
مخاوف من عسكرة البحر الأحمر
وقد حذر مراقبون من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يعزز من الوجود العسكري في المنطقة. وأوضحوا أن إسرائيل تسعى لبناء قاعدة عسكرية هناك، مما يزيد من خطر التواجد العسكري الأجنبي في منطقة القرن الأفريقي.
وفي تصريحات الأحد، قال رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إن وجود إسرائيل في شمال الصومال يمكن أن يُسهل إنشاء قواعد عسكرية على ساحل البحر الأحمر، وهو أحد المخاوف المعلنة من جانب حكومته.
الدعم العربي والدولي
في السياق ذاته، أكد السفير ماجد عبد الفتاح، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، على أن إسرائيل لا تقتصر على الدعم السياسي لأرض الصومال، بل تسعى فعلياً لبناء قواعد عسكرية هناك.
تستمر الاعتراضات الدولية على الخطوات الإسرائيلية، حيث اعتبرت الصين، التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي، أن الاعتراف الإسرائيلي يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وأدانته العديد من الدول والمنظمات العالمية.
التعاون الصومالي مع بكين
وناقش رئيس الوزراء الصومالي مع السفير الصيني في مقديشو، وانغ يو، سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في السيادة الصومالية، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والسياسة، حيث أشار السفير إلى دعم بكين لوحدة الأراضي الصومالية.
من جانبه، صرح وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، بأن تلك التحركات من قبل إسرائيل ستزيد من خطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي، مع وجود صراع مصالح بين القوى الكبرى في المنطقة.
تزايد القواعد العسكرية
تتزايد القواعد العسكرية الدولية في المنطقة، بما يتجاوز مجرد تأمين الممرات الملاحية. فعلى الرغم من المساحة الصغيرة لجيبوتي، التي تقدر بـ 23200 كيلومتر، إلا أنها تضم ست قواعد عسكرية لعدة دول، منها الولايات المتحدة وفرنسا والصين.
تعتمد جيبوتي بشكل كبير على الإيرادات الناتجة عن تأجير أراضي هذه القواعد، حيث بلغت إيرادات عام 2020 حوالي 129 مليون دولار، تمثل نحو 18% من الدخل القومي للبلاد.
الدعم العسكري للصومال
تساهم تركيا في تعزيز قدرات الجيش الصومالي من خلال قاعدة عسكرية للتدريب في مقديشو، بينما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً عبر بروتوكول تعاون جرى توقيعه مؤخرًا.
على صعيد آخر، تسعى روسيا أيضاً لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر من خلال إقامة قاعدة بحرية في السودان، بحسب تصريحات مسؤولين سودانيين سابقين حول الاتفاقات مع موسكو.
التهديدات الأمنية المحتملة
وفي هذا الإطار، أشار الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، إلى أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيؤثر سلباً على الأمن والاستراتيجية في المنطقة، مضيفاً أن المخطط الإسرائيلي يهدف إلى خلق موطئ قدم في مدخل مضيق باب المندب، ما يشكل تهديدًا للملاحة الدولية.
وشدد فرج على أهمية التحرك لمواجهة المساعي الإسرائيلية، داعياً إلى ضرورة تعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته ومواجهة التحديات بما فيها خطر الإرهاب.


