spot_img
الخميس 1 يناير 2026
16.4 C
Cairo

زهران ممداني يؤدي اليمين رئيساً لبلدية نيويورك على القرآن

spot_img

في خطوة تاريخية تُعد الأولى من نوعها، يؤدي رئيس بلدية نيويورك الجديد، زهران ممداني، اليمين الدستورية مستنداً إلى نسخة قديمة من القرآن الكريم. هذا الحدث يعكس تميز المدينة ويجسد تحولات ملموسة في المشهد السياسي الأمريكي.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، سيتولى ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً والمنتسب إلى الحزب الديمقراطي، منصبه في منتصف الليل بقليل بمحطة مترو أنفاق مغلقة منذ زمن بعيد، ليكون أول مسلم وأول شخص من أصول جنوب آسيوية وأفريقية يتقلد هذا المنصب. تأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على التنوع الثقافي والديني في أكبر مدينة أمريكية من حيث عدد السكان.

تُبرز هذه الإنجازات الهامة وجود المجتمعات الإسلامية المتنوعة، وخاصة أنه سيتم استخدام عدة نسخ تاريخية من القرآن الكريم في مراسم أداء اليمين. في هذا السياق، ساعد باحث زوجته، راما دواجى، في اختيار إحدى النسخ، حيث أدّى العديد من أسلاف ممداني اليمين أمام الإنجيل، على الرغم من أن قسم الولاء لا يستلزم استخدام نص ديني معين.

إصدار خاص من المصحف

خلال مراسم التنصيب، سيعتمد ممداني على ثلاثة مصاحف، الأول والثاني ملك لجده وجدته، بينما الثالث هو نسخة صغيرة الحجم تعود لأواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر، وهي جزء من مجموعة مركز شومبورغ لأبحاث الثقافة السوداء التابع لمكتبة نيويورك العامة.

ووصفت هبة عابد، أمينة قسم دراسات الشرق الأوسط والإسلامية في مكتبة نيويورك العامة، هذا المصحف كرمز لتنوع المسلمين في المدينة. وأشارت إلى أن تصاميمه البسيطة تعكس الإيمان والهوية اللذين يمثلان تاريخ مدينة نيويورك، حيث لم تقدم الحملة مزيداً من التفاصيل حول المصحف الذي ورثه ممداني عن جده.

أهمية تاريخية

اشتهر المؤرخ أرتورو شومبورغ، صاحب المخطوطة، بتوثيقه مساهمات الشخصيات ذات الأصول الأفريقية. ولا يزال الغموض يلف كيفية حصوله على المصحف، لكن البعض يعتقد أنه يعكس اهتمامه بتاريخ العلاقة بين الإسلام والثقافات السوداء في الولايات المتحدة.

تتميز نسخة المصحف التي سيستخدمها ممداني بتصميمها البسيط، حيث تحمل غلافاً أحمر داكناً وزخرفات أقل تعقيداً. تمتاز الكتابة بالأحمر والأسود بأنها واضحة وسهلة القراءة، ما يشير إلى أنها كانت معدة للاستخدام اليومي.

أوضح عابد أن ملامح المصحف تدل على أنه كان مُعدّاً لقراء عاديين، مشيرة إلى أن قيمته ليست في فخامته، بل في سلاسة الوصول إليه. وقد حُدد تاريخ كتابة المخطوطة وفقاً لتصميمها ليكون في أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر خلال العهد العثماني.

الانتماء والجدل

تزامناً مع صعود ممداني، ازداد الخطاب المعادي للإسلام في الساحة السياسية، حيث كانت الانتخابات محط أنظار الكثيرين. وفي خطاب حماسي، تحدث ممداني عن إيمانه، مشدداً على عدم نيته تغيير عقيدته أو عادات غذائه.

انتقد بعض المحافظين قرار ممداني استخدام المصحف، مما أثار سخط مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية الذي صنّف بعض تصريحاتهم على أنها معادية للإسلام. كما شهدت الفترة نفسها انتقادات للمسلم كيث إليسون عند أدائه القسم باستخدام المصحف في عام 2006.

بعد التنصيب، سيُعرض المصحف للجمهور في مكتبة نيويورك العامة، حيث تأمل عابد أن يسهم هذا الحدث في جذب المزيد من الزوار لاستكشاف تاريخ الحضور الإسلامي في المدينة، من الموسيقى العربية إلى تجارب المجتمع بعد أحداث 11 سبتمبر.

تقول عابد: «المخطوطات مُعدّة للاستخدام من قبل القراء العاديين، وهي اليوم متاحة للجميع في المكتبة العامة».

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك