غينيا بيساو تشهد تداعيات انقلاب عسكري وسط إدانات إقليمية ودولية واسعة، حيث علق الاتحاد الأفريقي عضوية الدولة، بينما تتصاعد جهود الوساطة من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” بقيادة نيجيريا.
تعليق العضوية الأفريقية
أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، تعليق عضوية غينيا بيساو في جميع هيئات الاتحاد بأثر فوري، في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب.
يأتي هذا القرار في سياق الإدانات المتزايدة للانقلاب، الذي يهدد الاستقرار السياسي في المنطقة ويقوض جهود التنمية الديمقراطية.
تعيين رئيس وزراء جديد
في خطوة مفاجئة، عين المجلس العسكري إيليديو فييرا تيه، وزير المالية السابق، رئيساً للوزراء في الحكومة الانتقالية، وذلك بعد يوم من تعيين جنرال لقيادة المرحلة الانتقالية التي تستمر عامًا.
يرى مراقبون في هذا التعيين محاولة من المجلس العسكري لتهدئة المخاوف الدولية وإظهار التزامه بتشكيل حكومة مدنية في أقرب وقت ممكن.
تفاصيل الانقلاب العسكري
أعلن الجيش في بيان رسمي، الإطاحة بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو والسيطرة الكاملة على السلطة، مع تعليق العملية الانتخابية الرئاسية والتشريعية التي لم تعلن نتائجها بعد.
جرت الانتخابات في 23 نوفمبر، وسط توقعات بتنافس حاد بين المرشحين، إلا أن تدخل الجيش أوقف العملية الديمقراطية وأثار مخاوف من عودة البلاد إلى حقبة عدم الاستقرار السياسي.
تحركات قادة الانقلاب
بعد السيطرة على الحكم، سارع قادة الانقلاب إلى اتخاذ خطوات لإعادة الأمور إلى نصابها، بتعيين الجنرال هورتا نتام رئيساً للقيادة العسكرية العليا، وإصدار مرسوم بتعيين رئيس للوزراء في الحكومة الانتقالية.
يهدف المجلس العسكري من خلال هذه التعيينات إلى تأمين انتقال سياسي سلس وإعادة الاستقرار إلى البلاد في أسرع وقت ممكن.
الإشادة برئيس الوزراء
خلال حفل تنصيب مقتضب في العاصمة بيساو، أشاد رئيس المجلس العسكري بـ “اجتهاد” فييرا تيه، معرباً عن أمله في “مواصلة العمل معه في السفينة نفسها”، ومؤكداً على “تطلعات الشعب والتزامهما المشترك”.
تعكس هذه التصريحات رغبة المجلس العسكري في طمأنة المواطنين والمجتمع الدولي بشأن نواياه، وإظهار التزامه بالعمل مع شخصيات تحظى بالاحترام والتقدير.
وصول الرئيس المعزول إلى السنغال
وصل الرئيس المعزول عمر سيسوكو إمبالو إلى السنغال على متن طائرة عسكرية مستأجرة من الحكومة السنغالية، وذلك بفضل وساطة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”.
أكدت وزارة الخارجية السنغالية وصول إمبالو “سالماً معافى”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار جهود “إيكواس” لإنهاء الأزمة السياسية في غينيا بيساو.
قمة “إيكواس” الاستثنائية
عقد رؤساء دول “إيكواس” قمة استثنائية عبر تقنية الفيديو لمناقشة الأوضاع في غينيا بيساو، أسفرت عن تشكيل “لجنة وساطة مصغرة” للتواصل مع قادة الانقلاب العسكري والعمل على إطلاق سراح المعتقلين.
تعتبر قمة “إيكواس” خطوة مهمة نحو إيجاد حل سلمي للأزمة في غينيا بيساو، وإعادة البلاد إلى المسار الديمقراطي.
جهود الوساطة المستمرة
تعتزم لجنة الوساطة التابعة لـ “إيكواس” التوجه قريباً إلى بيساو لتنفيذ توصيات القمة الاستثنائية، وعلى رأسها العودة إلى الوضع الدستوري في غينيا بيساو.
تسعى “إيكواس” من خلال هذه الجهود إلى تحقيق توافق بين الأطراف المتنازعة وتجنب المزيد من التصعيد، والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
موقف السنغال الثابت
أكد الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي أفاي، خلال قمة “إيكواس”، على “الأهمية المطلقة لاحترام النظام الدستوري وحماية السكان وضمان سير العملية الانتخابية في مناخ هادئ وآمن”.
تعكس هذه التصريحات موقف السنغال الثابت تجاه الأزمة في غينيا بيساو، وحرصها على دعم الاستقرار والديمقراطية في هذا البلد الشقيق.
تواصل مستمر مع الأطراف
أكدت الخارجية السنغالية أن السلطات السنغالية، بتوجيهات من الرئيس، “في تواصل مباشر مع جميع الأطراف المعنية في غينيا بيساو”، للعمل على إطلاق سراح الرئيس إمبالو وجميع المعتقلين السياسيين.
تؤكد هذه التحركات على الدور المحوري الذي تلعبه السنغال في جهود الوساطة، وسعيها الدؤوب لإنهاء الأزمة في غينيا بيساو.
السنغال تدعم الحوار
جددت حكومة السنغال “استعدادها للعمل إلى جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي وجميع الشركاء المعنيين، لدعم الحوار والاستقرار والاستعادة السريعة للنظام الدستوري والشرعية الديمقراطية”.
يعكس هذا الموقف التزام السنغال بدعم غينيا بيساو في تجاوز هذه المرحلة الصعبة، والعودة إلى مسار الديمقراطية والاستقرار.
أسباب الانخراط السنغالي
يعود انخراط السنغال القوي في أزمة غينيا بيساو إلى عدة أسباب، أبرزها وجود تداخلات اجتماعية وثقافية بين البلدين، والحدود المشتركة التي شهدت توترات أمنية بسبب نشاط متمردين سنغاليين.
تعتبر السنغال استقرار غينيا بيساو جزءًا من أمنها القومي، وتسعى جاهدة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
عودة الهدوء الحذر
رغم المخاوف من تصاعد العنف، يسود الهدوء الحذر العاصمة بيساو، مع تراجع الانتشار الأمني وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، حسبما ذكرت “وكالة الصحافة الفرنسية”.
يعود المارة إلى الشوارع والأسواق، وتستأنف المحلات التجارية والمطاعم نشاطها، في مؤشر على استعادة قدر من الاستقرار رغم الانقلاب العسكري.
تحديات اقتصادية واجتماعية
يقول بوباكار إمبالو، بائع متجول في العاصمة: “لقد عدت إلى عملي؛ لأنه إذا بقيت في المنزل فلن أجد ما آكله. لكن الأمور لا تسير جيداً في الوقت الحالي”.
يعكس هذا التصريح التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها غينيا بيساو، وتأثير الأزمة السياسية على حياة المواطنين اليومية.
رفع حظر التجول
رفع الانقلابيون حظر التجول الليلي الذي فُرض في الليلة السابقة، وأمروا بإعادة فتح الحدود والمدارس والأسواق والمؤسسات الخاصة، في مؤشر على عودة قدر من الاستقرار رغم الانقلاب العسكري.
تهدف هذه الإجراءات إلى طمأنة المواطنين والمجتمع الدولي، وإظهار التزام المجلس العسكري بإعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
تاريخ من الانقلابات
شهدت غينيا بيساو، الدولة الساحلية الصغيرة في غرب أفريقيا، أربعة انقلابات وعدداً كبيراً من محاولات الانقلاب منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974.
غالباً ما أدت نتائج الانتخابات في غينيا بيساو إلى احتجاجات واضطرابات سياسية، مما يعكس التحديات التي تواجه البلاد في تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية الديمقراطية.


