واشنطن تغيب عن مراجعة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وتثير انتقادات حادة من مسؤولين وناشطين، لتصبح بذلك ثاني دولة تتغيب عن هذا التدقيق بعد إسرائيل في عام 2013.
غياب أمريكي
أعلنت البعثة الأمريكية في جنيف عن بقاء مقعد الولايات المتحدة شاغراً خلال المراجعة الدورية لسجلها في مجال حقوق الإنسان، وهو ما سبق الإعلان عنه في آب الماضي. هذا القرار أثار ردود فعل متباينة ومخاوف بشأن التزام واشنطن بحقوق الإنسان عالمياً.
انتقادات حقوقية
عزرا زيا، مديرة منظمة “هيومن رايتس فيرست”، وصفت القرار بأنه “مخيب للآمال” و”إشارة سيئة”، مؤكدة أنه يضعف عملية ساهمت في التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان على مستوى العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
مخاوف من التراجع
ينظم ناشطون ومسؤولون أمريكيون فعاليات في الأمم المتحدة في جنيف للتعبير عن مخاوفهم بشأن وضع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، خاصة بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني الماضي.
قرارات ترمب
يأتي قرار واشنطن في أعقاب مرسوم أصدره ترمب في شباط الماضي، يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، الذي سبق أن انسحبت منه بلاده خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكنها شاركت في المراجعة عام 2020.
تبرير الانسحاب
بررت واشنطن قرارها في آب الماضي بمعارضتها “لتسييس حقوق الإنسان داخل نظام الأمم المتحدة”، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول دوافع هذا الانسحاب وتأثيره على مصداقية الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان.
تقويض المبادئ
حذر فيل لينش، مدير “الخدمة الدولية لحقوق الإنسان”، من أن انسحاب الولايات المتحدة “لا يقوض الطابع العالمي للعملية فحسب، بل أيضاً المبدأ القاضي بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان غير قابل للتصرف وينطبق على الجميع بالتساوي”.
تداعيات الانسحاب
مسؤول أمريكي كبير سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، وصف الانسحاب بأنه “مؤسف ومثير للسخرية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ساهمت في وضع المعايير وهذه الآلية التي تنسحب منها اليوم.
فقدان الشرعية
أكد مسؤول سابق آخر، شارك في مشاركات الولايات المتحدة السابقة في إطار المراجعة، أن “عدم المشاركة هي بمثابة إشارة في غاية الخطورة”، مضيفاً أن “الولايات المتحدة تخسر شرعيتها في قيادة حقوق الإنسان على مستوى العالم”.
استنكار مجتمعي
أثارت المقاطعة الأمريكية استنكار المجتمع المدني الذي يشارك عادة في المراجعات من خلال تقديم تحليلات وتوصيات، حيث أعرب عدد من المجموعات والجامعيين والمسؤولين الأمريكيين عن مخاوفهم جراء حرمانهم من هذا المنبر.
تطورات مقلقة
عرضت جهات حقوقية قائمة من التطورات المقلقة في الولايات المتحدة، مثل قمع الاحتجاجات، وعسكرة ملف الهجرة، ونشر الحرس الوطني في مدن أمريكية، والقمع ضد الجامعات والمؤسسات الفنية.
دعوة للتدقيق
حض كثيرون الأسرة الدولية على اتخاذ موقف ودعم الجهود الرامية إلى التدقيق في أعمال الحكومة الأمريكية، معتبرين أن مجلس حقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة هما الجهات القادرة على إلقاء الضوء على هذه الانتهاكات.
مستقبل الحريات
رأى روبرت سليم هولبروك، مدير مركز Abolitionist Law Center، أنه “إزاء تقويض حرياتنا المدنية، فإن هذه المؤسسات ستكتسب أهمية متزايدة في المستقبل”، مؤكداً على ضرورة دعم هذه المؤسسات في مواجهة التحديات.
تخوفات من سابقة
يخشى البعض أن تشكل مقاطعة الولايات المتحدة سابقة، معربين عن أملهم في ألا يصبح الانسحاب من المجلس أمراً شائعاً، بحسب سانجاي سيتي، منسق “مبادرة الحرية الفنية”.


