في تطور خطير يهدد حياة المدنيين، كشف بحث لجامعة ييل عن قيام “قوات الدعم السريع” ببناء سواتر ترابية واسعة حول مدينة الفاشر السودانية، بهدف محاصرة المدينة وعزل سكانها.
خنق الفاشر بالسواتر
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي حلّلها مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل، إنشاء أكثر من 31 كيلومترًا من السواتر الترابية منذ شهر مايو الماضي، في الأراضي المحيطة بالفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في دارفور.
الفاشر، المحاصرة منذ أكثر من عام، تشهد تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الهجمات، حيث تتهم شبكة الأطباء السودانيين “قوات الدعم السريع” باستهداف المدنيين بشكل متعمد.
استهداف المدنيين
أكد محمد فيصل حسن من رابطة الأطباء، في تصريح لبرنامج “نيوزداي” على “بي بي سي”، أن قصفًا استهدف منطقة مدنية وسط المدينة، مما أسفر عن مقتل 24 مدنياً وإصابة 55 آخرين، بينهم نساء.
ووصف حسن الهجمات على السوق المركزي ومنطقة سكنية بأنها “متعمدة وشنيعة”، مشيرًا إلى استهداف أحد أكبر المستشفيات في الفاشر قبل أيام، مما أدى إلى مقتل مرضى وكوادر طبية.
“منطقة قتل محكمة”
بينما تؤكد وحدة التحقق في “بي بي سي” استخدام طرفي النزاع للسواتر الترابية كاستراتيجية دفاعية، يشير تحليل مختبر الأبحاث الإنسانية إلى أن “قوات الدعم السريع” تعمل على بناء “منطقة قتل محكمة حول الفاشر”.
ويفيد تقرير المختبر بأن هذه السواتر تعمق الحصار والسيطرة على حركة الدخول والخروج من المدينة، التي يقطنها نحو 300 ألف نسمة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء.
محاولات يائسة للفرار
أفاد الدكتور حسن بمحاولات بعض المدنيين الفرار من المدينة، لكنهم يتعرضون للاستهداف والقتل على يد “قوات الدعم السريع”، التي نفت سابقًا تهم استهداف المدنيين وتنفيذ عمليات تطهير عرقي.
وتزيد السواتر الترابية من معاناة المدنيين الذين يحاولون الفرار أو إدخال المواد الأساسية، في ظل عدم تمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى الفاشر منذ أشهر.
“موت بطيء” في الفاشر
تقول حليمة هاشم، معلمة وأم لأربعة أطفال، لوكالة الصحافة الفرنسية: “ليس لدينا مال. والبقاء في المدينة يشبه الموت البطيء، ولكن المغادرة خطيرة أيضًا”.
ويرى تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية أن بناء السواتر يهدف إلى تهيئة الظروف التكتيكية اللازمة لهزيمة قوات الجيش المتمركزة في الفاشر.
خطر تقسيم البلاد
يشير مراقبون إلى أن سقوط الفاشر يعني سيطرة “قوات الدعم السريع” الكاملة على إقليم دارفور، مما قد يؤدي إلى تقسيم البلاد في ظل تعيين كل من القوتين المتحاربتين لحكوماتها الخاصة.
ويؤكد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل استمرار بناء السواتر الترابية، حيث تم رصد ساتر بطول 22 كيلومترًا يشكل نصف دائرة من الغرب إلى شمال المدينة، وآخر يمتد نحو 9 كيلومترات.
تدمير قرية السين
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تدمير معظم قرية السين، وبناء ساتر ترابي عبرها بين 20 مايو و6 يوليو.
كما حدد التقرير الأضرار الناجمة عن قصف “قوات الدعم السريع” لمنشأة تنقية المياه قرب المطار، حيث تتمركز قوات الجيش، مع الاعتقاد بأن المنشأة لا تزال تعمل رغم الأضرار.
نداء لحماية المدنيين
ناشد أديب عبد الرحمن يوسف، الحاكم السابق لولاية وسط دارفور، مجلس الأمن الدولي حماية مدنيي الفاشر، مؤكدًا أنهم يدفعون الثمن الأغلى في ظل غياب الحماية.