تشهد السوق المصرية تنافسًا شديدًا بين مستثمرين مصريين وإماراتيين وإسبانيين للاستحواذ على شركة “صناعات مواد البناء”، التي تمتلك شركة جنوب الوادي للأسمنت 47.61% من أسهمها.
عرض مصري جديد
قدمت مجموعة “حديد العشري” المصرية، التابعة لمجموعة العشري للصلب، عرضًا ماليًا جديدًا بقيمة 1.3 مليار جنيه للاستحواذ على 100% من أسهم شركة “صناعات مواد البناء”، متضمنًا تحمل مديونيات الشركة التي تتراوح بين 1.7 و4 مليارات جنيه، وفقًا لمصادر مطلعة.
يعكس عرض العشري ارتفاعًا ملحوظًا عن العرض السابق من شركة “أي تي أي إنفرسيونيس إندوسترياليس إن سيمينتو إي ماترياليس” الإسبانية، التي حصلت على موافقة جهاز حماية المنافسة المصري في يوليو 2025 للاستحواذ على 527.88 مليون سهم (85.98% من رأسمال الشركة) بسعر إجمالي يصل إلى 584 مليون جنيه.
مقارنة العروض
وتمتاز عرض العشري بزيادة تبلغ حوالي 6% عن العرض الإسباني، حيث تتوافق قيمة حصة جنوب الوادي، التي تقدر بـ 292.34 مليون سهم، مع مبلغ 618 مليون جنيه، مع إمكانية الزيادة في حال دخول الأطراف في مزايدة تنافسية.
في غضون ذلك، ترددت أنباء عن عرض إماراتي للاستحواذ على حصة حاكمة في الشركة، مع وعد بسداد مديونيات تصل إلى 4 مليارات جنيه للبنك الأهلي المصري. ومع ذلك، نفت شركة جنوب الوادي تلقيها أي عروض رسمية من جهات إماراتية، وأكدت تواصلها مع “صناعات مواد البناء” للتحقق من تلك الأنباء.
طاقات الإنتاج والشركات
يوضح المطلعون أن عرض العشري يبرز تنافسية المستثمر المصري، كونه يتفوق على عروض سابقة محلية وأجنبية، بفضل شمول القيمة النقدية وتحمل المديونيات.
تأسست “صناعات مواد البناء” عام 2006، ولديها مصنع رئيسي في قنا بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليون طن سنويًا، مما يجعلها مرجعًا مهمًا في سوق الأسمنت المصري. في المقابل، تسعى شركة “أي تي أي” الإسبانية لتعزيز وجودها في شمال إفريقيا، مستفيدة من خبرتها في قطاع الأسمنت والخرسانة في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
توجهات السوق
تعتبر مجموعة العشري للصلب، التي تأسست في 1983، من الشركات الرائدة في صناعة الحديد في الشرق الأوسط، وتعتبر هذه الصفقة فرصة لتوسيع محفظتها في قطاع مواد البناء.
ينتظر السوق قرار هيئة الرقابة المالية، التي تُعنى بحماية مصالح مساهمي جنوب الوادي، وسط تساؤلات حول مدى قدرة قرار مجلس إدارة الشركة بالموافقة على العرض الإسباني في تحقيق المنافسة العادلة وخدمة مصالح المساهمين.
مع احتمالية إجراء مزايدة علنية، تبرز هذه الصفقة كأحد أبرز صفقات الاستحواذ في مصر لعام 2025، مما يدل على جاذبية قطاع مواد البناء بالنسبة للمستثمرين المحليين والدوليين.


