أُلقي القبض على جندي أميركي من قاعدة فورت بليس بتهمة محاولة تسريب معلومات حساسة حول دبابة القتال الرئيسية “إم 1 إيه 2” إلى روسيا. يواجه الجندي اتهامات خطيرة تتعلق بالأمن القومي، في ظل تزايد المخاوف بشأن تسريب المعلومات العسكرية.
تحقيقات مكثفة
بدأت القضية في مايو الماضي، عندما شرع الجندي، تايلور أدام لي (22 عاماً)، في التواصل مع جهة يعتقد أنها تابعة لوزارة الدفاع الروسية، ليقوم بتسريب المعلومات السرية في يونيو الماضي.
الجندي كان يحمل تصريحاً أمنياً يخوّله الوصول إلى معلومات حساسة للغاية. وقد شارك “معلومات فنية خاضعة للتقييد خاصة بالتصدير” تتعلق بالدبابة “إم 1 إيه 2″، وفقاً لوزارة العدل الأميركية.
“الولايات المتحدة مستاءة مني”
أفادت تقارير بأن الجندي كتب في رسالة إلى الجهة التي اعتقد أنها وزارة الدفاع الروسية: “الولايات المتحدة مستاءة مني لمحاولة كشف نقاط ضعفها”. وأضاف: “في هذه المرحلة سوف أتطوع حتى لمساعدة الاتحاد الروسي بأي وسيلة”.
كما سعى الجندي إلى تسليم قطعة من معدات الدبابة إلى منشأة تخزين في إل باسو بولاية تكساس، وأرسل رسالة إلى شخص اعتقد أنه يعمل لحساب الاستخبارات الروسية، قائلاً: “أنجزت المهمة”.
تداعيات محتملة
قد تساعد المعلومات والمعدات التي حاول الجندي تزويد روسيا بها في حربها، في الوقت الذي تقدم فيه الولايات المتحدة لأوكرانيا طرازات أقدم من دبابات “إم 1 إبرامز”.
المقدم سين إف ستنشيون، قائد قيادة مكافحة التجسس التابعة للجيش، وصف العملية بأنها “تذكير مثير للقلق بالتهديد الخطير الذي يواجهه الجيش الأميركي”.
مكافحة التهديدات الداخلية
أكد ستنشيون على أهمية الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مشدداً على أن “الجنود الذين يحنثون بالقسم ويشكلون تهديداً داخلياً، سوف يتم تقديمهم للعدالة”.
الصين والتجسس
تأتي هذه القضية في سياق تزايد المخاوف بشأن التجسس، حيث أُلقي القبض على أكثر من 6 أفراد في الجيش الأميركي في السنوات الأخيرة بتهمة نقل معلومات إلى الصين.
في يونيو الماضي، أقر ضابط صف سابق في الجيش الأميركي بالذنب بعد محاولته التواصل مع القنصلية الصينية في تركيا، في محاولة وصفها خبراء الأمن السيبراني بأنها “خرقاء”.
محاولات غير بارعة
على الرغم من أن معظم المحاولات الأخيرة لنقل معلومات لخصوم كانت “غير بارعة”، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال مثيرة للقلق، لأن آخرين قد ينقلون معلومات بشكل أكثر براعة.
وسائل التواصل الاجتماعي
اعترف ضابط متقاعد من الجيش، عمل في وظيفة مدنية في القوات الجوية الأميركية، مؤخراً، بذنبه في مشاركة معلومات عن الحرب في أوكرانيا عبر تطبيق مواعدة.
في أواخر عام 2024، حُكم على جاك تيكسيرا من الحرس الوطني بالسجن 15 عاماً بعد إدانته بمشاركة معلومات سرية عبر تطبيق “ديسكورد” الشهير للألعاب الإلكترونية.
تسريب المعلومات في منتديات الألعاب
زعمت مصادر أن تيكسيرا كان يشارك وثائق عن الحرب في أوكرانيا لإثارة إعجاب أصدقائه. ووقعت حوادث مماثلة تتعلق بنشر معلومات سرية عن دبابات وطائرات حربية وأنظمة أسلحة في منتديات ألعاب إلكترونية.
انتشرت تقارير عديدة عن لاعبين سربوا معلومات سرية على منتديات اللعبة الحربية الإلكترونية “وور ثندر” لإثارة إعجاب اللاعبين الآخرين.
تحذيرات الشركات المصنعة
في العام الماضي، نشر لاعب بيانات عن الطائرة المقاتلة “يوروفايتر تايفون”، رغم تحذير شركة “جايجين إنترتينمنت” صانعة اللعبة من مشاركة مثل هذه المعلومات.
في الأعوام الماضية، نُشِرت أسرار تتعلق بالطائرة “إف 15 إي – سترايك إيجل”، والطائرة “إف 16 – فايتنغ فالكون”، والدبابة “تشالنجر 2” والدبابة “لوكلير” وقذيفة الدبابات الصينية “دي تي سي 10” على المنتديات.
تلغرام ونشر البيانات
في العام الماضي، نشر مدوّن عسكري مؤيد للكرملين يُعرَف باسم “فايت بومبر” بيانات متعلقة بطائرتي “إف 35 – لايتنينج 2″ و”إف 15 – إيجل” على تطبيق المراسلة “تلغرام”.
نُشرت الملفات المسربة، بما في ذلك كتيبات الصيانة وبيانات حساسة أخرى، في قناته التي تضم 500 ألف مشترك. ولا يزال مصدر هذه المعلومات غير معروف.
دوافع التجنيد
تستخدم وكالات الاستخبارات تكتيكات عديدة لتجنيد أفراد لمشاركة الأسرار والانخراط في أنشطة التجسس، وتشمل المال أو الآيديولوجيا أو الإكراه والمساومة أو حب الذات.
يبدو أن اللاعبين الذين نشروا كتيبات الدبابات والطائرات فعلوا ذلك لإثبات جدارتهم للآخرين، وأن التسريب الأخير للمواد السرية جرى أيضاً من أجل “الذات”.
انعدام الثقة
ربما يكون بعض الأفراد مدفوعين بالآيديولوجيا، بما في ذلك انعدام الثقة في الولايات المتحدة. ولا يمكن استبعاد عامل المال والمساومة.
الشهر الماضي، أُلقي القبض على ضابط بالجيش الأوكراني لمشاركته مع روسيا أسراراً تتعلق بطائرات “إف 16” تملكها كييف، ويُعتقَد أن المال كان الدافع.


