الصين تستخدم الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالرأي العام عالمياً

spot_img

تستخدم الصين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في حرب المعلومات، ما يثير قلقًا لدى مسؤولين أميركيين. هذه التقنيات تمكن بكين من مراقبة الرأي العام والتلاعب به بكفاءة وسرعة غير مسبوقتين.

الذكاء الاصطناعي كسلاح دعائي

كشفت وثائق مسربة عن استخدام شركة صينية تدعى “GoLaxy” الذكاء الاصطناعي في حملات تأثير في هونغ كونغ وتايوان. تتضمن هذه الحملات جمع بيانات عن شخصيات أمريكية مؤثرة وأعضاء في الكونغرس.

على الرغم من أن الشركة لم تنفذ حملات مماثلة في الولايات المتحدة، فإن وكالات الاستخبارات الأمريكية تراقب أنشطتها عن كثب. الهدف هو رصد أي محاولات للتأثير على الانتخابات أو المناظرات السياسية الأمريكية.

تحديات الحرب المعلوماتية

لطالما واجهت الصين صعوبات في شن حروب معلوماتية فعالة ضد دول أخرى، مقارنة بقدرات روسيا. لكن التقدم في الذكاء الاصطناعي قد يمكنها من التغلب على نقاط ضعفها.

هذه التقنية الجديدة تسمح للصين بتتبع النقاشات العامة التي تهم حكومتها. بالتالي، يمكنها مراقبة الرأي العام على نطاق واسع وإنتاج دعاية قادرة على التلاعب به محليًا ودوليًا.

حملات التأثير الانتخابي

الوثائق المسربة تشير إلى أن تقنية “GoLaxy” تسمح بشن حملات تأثير انتخابي في تايوان وهونغ كونغ وداخل الصين. لكن فعالية هذه الحملات وقدرة التقنية على تحقيق كل ما تعد به لا تزال غير واضحة.

من جانبها، نفت “GoLaxy” إنشاء أي “شبكات روبوتات أو شن حملات تأثير نفسي”. كما نفت قيامها بأي عمل يتعلق بانتخابات هونغ كونغ أو غيرها، ووصفت المعلومات المقدمة عنها بأنها “مضللة”.

تسريب الوثائق

تشير التقارير إلى أن الوثائق سُربت من قبل موظف ساخط بسبب الأجور وظروف العمل في الشركة. معظم الوثائق تعود إلى الأعوام 2020 و2022 و2023، وقد حصل عليها معهد الأمن القومي بجامعة فاندربيلت.

تسوق “GoLaxy” نفسها علنًا كشركة تجمع وتحلل البيانات المتعلقة بالرأي العام تجاه الشركات الصينية والحكومة. لكنها تزعم سرًا قدرتها على استخدام تقنية جديدة لإعادة تشكيل الرأي العام والتأثير عليه نيابة عن الحكومة الصينية.

نظام الدعاية الذكية

توضح الشركة كيف يمكنها توجيه جهودها بدقة نحو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. تعتمد في ذلك على تقنية تسمى نظام الدعاية الذكية “GoPro”.

محرك دعاية متطور

الباحثان بريت غولدشتاين وبريت بنسون، من معهد الأمن القومي بجامعة فاندربيلت، كشفا عن هذه الوثائق. وأكدوا أن “GoLaxy” قادرة على إنشاء محتوى مخصص يبدو حقيقيًا وغير قابل للكشف، ما يجعلها “محرك دعاية” قادراً على إنتاج مواد أكثر بكثير مما كان يعتقد سابقاً.

وأضاف الباحثان أن “الدعاية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست تهديدًا مستقبليًا افتراضيًا، بل هي عملية متطورة تعيد بالفعل صياغة كيفية التلاعب بالرأي العام على نطاق واسع”.

تطور عمليات التأثير

يقول الخبراء إن الشركة تتبنى بسرعة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الصين. هذا يسمح لها بالقيام بعمليات تأثير أكثر تطوراً من تلك التي كانت الحكومات الأجنبية قادرة على القيام بها في السابق.

في السابق، كان إنتاج المعلومات المضللة يتم تدريجيًا. لكن الآن، يمكن للروبوتات الآلية فعل ذلك بسرعة وعلى نطاق أوسع.

جمع البيانات الضخمة

وفقًا للوثائق، تجمع الشركة عشرات الملايين من البيانات من منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك “ويبو (Weibo)” و “وي شات (WeChat)” و “إكس” و “فيسبوك”.

تشير الوثائق إلى أن الشركة عملت لصالح الاستخبارات الصينية، بما في ذلك وزارة أمن الدولة. كما أكد مسؤولون أميركيون سابقون أن وكالات التجسس الأميركية لديها معلومات تؤكد هذه الشراكات.

استهداف الشخصيات السياسية

تزعم إحدى الوثائق أن الشركة جمعت ملفات تعريف افتراضية لـ117 عضوًا حاليًا وسابقًا في الكونغرس، بالإضافة إلى أكثر من 2000 شخصية سياسية وعامة أمريكية.

بالإضافة إلى ذلك، تتتبع “GoLaxy” وتجمع معلومات عن 4 آلاف مؤثر يميني ومؤيد للرئيس دونالد ترامب، بالإضافة إلى صحافيين وباحثين ورجال أعمال.

مراقبة المواقف السياسية

لا تظهر الوثائق ما تفعله “GoLaxy” بهذه المعلومات، لكن المسؤولين الأميركيين زعموا أن الصين تتتبع مواقف السياسيين الأميركيين بشأن القضايا التي تهم بكين.

تواصل وكالات التجسس الأميركية جمع معلومات عن محاولات التلاعب الأجنبي والتأثير على الانتخابات والرأي العام.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك