غزة تواجه كارثة إنسانية ومنظمات تحذر من مجاعة جماعية
حذرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية من خطر داهم يهدد قطاع غزة، مؤكدة تفشي “مجاعة جماعية” تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة، في الوقت الذي أكد فيه مدير مجمع الشفاء الطبي تسجيل 21 وفاة نتيجة “سوء التغذية والمجاعة” المتفاقمة.
وأشار مدير مجمع الشفاء إلى استقبال المستشفيات “عشرات الحالات المرضية والهزال من المجوعين” من مختلف الفئات العمرية، مؤكداً عجز الطواقم الطبية عن التعامل مع الأعداد المتزايدة، في ظل معاناتهم أيضاً من نقص الغذاء والإرهاق الشديد.
الكارثة الإنسانية تتفاقم
وكان مجمع الشفاء الطبي قد أعلن، عن وفاة 21 طفلاً في غزة خلال 72 ساعة بسبب “سوء التغذية والمجاعة”، وسط تحذيرات أممية من أن “المجاعة تقرع كل الأبواب”.
المنظمات غير الحكومية، بما فيها “أطباء بلا حدود” و”منظمة العفو الدولية” و”أوكسفام إنترناشونال” وفروع من “أطباء العالم” و”كاريتاس”، أكدت أن زملاءهم والأشخاص الذين يساعدونهم يعانون من الهزال الشديد.
دعوات لوقف إطلاق النار
وطالبت المنظمات في بيانها المشترك بـ “وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس”، مع فتح جميع المعابر البرية إلى القطاع، وضمان التدفق الحر للمساعدات الإنسانية.
يأتي هذا البيان عقب اتهام “المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان” الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية أيار، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ “مؤسسة غزة الإنسانية”.
روايات متباينة حول المساعدات
في المقابل، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فيديو لمساعدات متكدسة قرب “معبر كرم أبو سالم”، موضحاً أن “950 شاحنة محملة بالمساعدات تنتظر حالياً داخل غزة لتوزيعها”.
“مؤسسة غزة الإنسانية” أطلقت نداء مشابهاً، مؤكدة أنها لا تستطيع بمفردها مواجهة التحدي، ومناشدة المجتمع الإنساني العالمي التدخل والمساعدة في توسيع نطاق عملياتها.
قيود على دخول المساعدات
السلطات الإسرائيلية تؤكد أنها تسمح بمرور كميات كبيرة من المساعدات بشكل منتظم، لكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود العديد من القيود.
المنظمات تؤكد وجود أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية غير مستخدمة في المستودعات داخل القطاع وخارجه، بسبب عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها.
الوضع الإنساني كارثي
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اعتبر أن “الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس لا مثيل لها في التاريخ الحديث”.
في عمّان، أُعلن عن إرسال أربع قوافل مساعدات برية إلى قطاع غزة، محملة بالمواد الغذائية، وبشكل أساسي مادة الطحين، مع الاستعداد لإرسال المزيد من القوافل بعد الحصول على ضمانات لإيصال المواد وتوزيعها.
جهود أردنية لإغاثة غزة
“الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية” أعلنت عن إدخال قافلة مساعدات تضم 36 شاحنة إلى القطاع عبر معبر “زيكيم” الحدودي، بعد استعداد “المطبخ المركزي العالمي” لتأمين دخول المساعدات وتوزيعها.
الوكالة الأردنية أشارت إلى تعثر جهود المنظمات الدولية في إدخال المساعدات العالقة على الحدود الإسرائيلية بسبب المعوقات وإطلاق النار على القادمين لتسلم المساعدات.
تحديات تواجه قوافل المساعدات
الوكالة تؤكد أن القطاع يعاني من انعدام الأمن، وافتعال المشكلات التي تعطل وصول قوافل المساعدات، مع التعدي المباشر عليها من قبل بعض المجموعات.
“وكالة الصحافة الفرنسية” دعت إسرائيل إلى السماح بالإجلاء الفوري لمراسليها المستقلين وعائلاتهم من قطاع غزة، بسبب تدهور الظروف المعيشية وتصاعد المخاطر على سلامتهم.
مطالب بإجلاء الصحفيين
الوكالة أكدت أن صحافييها المستقلين يواجهون “وضعاً مروعاً”، مشيرة إلى تدهور ظروفهم المعيشية، وأن الوضع “أصبح لا يطاق رغم الشجاعة والالتزام المهني”.
“رويترز” أعربت عن قلقها البالغ على صحة وسلامة صحافييها المستقلين في غزة، مؤكدة أن الصعوبة الشديدة في الحصول على الغذاء تؤدي إلى زيادة مستويات الجوع والمرض.
خسائر بشرية متزايدة
ميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة بوصول حصيلة القتلى إلى 17 شخصاً نتيجة غارات جوية إسرائيلية، من بينهم عدد من الأطفال وجنين وصحفية.
الناطق باسم حركة “فتح” في غزة وصف أطفال غزة بأنهم “ضحايا المجازر الإسرائيلية ووقود للحرب”، مؤكداً أن “الاحتلال ارتكب مجزرة فجر اليوم في حي تل الهوا”.
ضغوط على ألمانيا بشأن إسرائيل
في برلين، يتعرض المستشار الألماني فريدريش ميرتس لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، مع دعوة أعضاء في ائتلافه للانضمام لبيان يستنكر “القتل الوحشي” للفلسطينيين.
وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في حكومة ميرتس عبرت عن استيائها من قرار ألمانيا عدم التوقيع على البيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية.
انتقادات لنهج المستشار الألماني
منتقدو نهج ميرتس، يرون أن إرث المحرقة لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل على العكس، يجب أن ينطبق على غزة الآن شعار “لن يتكرر ذلك أبداً”.


