حرب إسرائيل وإيران تُشعل قلق اللبنانيين واستعداداتهم للهروب

spot_img

تتصاعد المخاوف في لبنان مع تفاقم الأحداث المتعلقة بالحرب الإسرائيلية – الإيرانية، مما يطرح تساؤلات حول احتمال تدخل «حزب الله» وتأثير ذلك على الوضع داخل البلاد، خاصة في المناطق الجنوبية والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعتبر معاقل للحزب، مما يزيد من قلق السكان ومعاناتهم من «المجهول» المقبل.

استعدادات في الضاحية

عبّر حسن، البالغ من العمر 44 عامًا، من حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، عن أمله في توقف الحرب، قائلاً: «لا نريد الخروج من منازلنا مجددًا». رغم ذلك، قام بتجهيز حقيبته وحقيبة أشقائه تحسبًا لأي طارئ قد يستدعي مغادرتهم المنطقة إذا اندلعت الحرب.

مثل حسن، قام العديد من السكان بتجميع أغراضهم الأساسية في حقائب صغيرة، كما أشارت عبير من برج البراجنة قائلة: «نقضي معظم أوقاتنا نتابع الأخبار، ونخشى أن نتأثر بكل ما يجري حولنا». أضافت: «والدتي ذات الوضع الصحي الحرج، مما يعقد إمكانية خروجنا من المنزل، لكنني أبحث عن مكان بديل للنزوح إليه».

القلق والخوف

تظهر الشوارع في الضاحية الجنوبية هدوءًا غير معتاد، حيث اشتكى أصحاب المحلات من انخفاض حركة البيع والشراء، مما يبرز القلق المسيطر على السكان. وأكدت التقارير أن عددًا كبيرًا من السكان انتقلوا إلى أطراف بيروت أو إلى القرى والبلدات في الجنوب والبقاع بعد انتهاء العام الدراسي.

آمنة، التي تخطط للانتقال إلى منزل عائلتها في القرية، تقول: «أنتظر انتهاء ابنتي من الدراسة، وسأعود إلى الضاحية فقط لزيارات قصيرة، وصعوبة الوضع تجعلني اشعر بالخطر دائمًا». تجدر الإشارة إلى أن آمنة، التي تعيش في أحد أحياء طريق المطار، تحمل مخاوف حقيقية من تصاعد القصف الإسرائيلي، ما يجعلها تقاوم فكرة الخروج إلا عند الضرورة القصوى.

التوجّه إلى الأمان

يرى السكان في البقاع أن الوضع ليس أفضل، حيث أبدى مصطفى، 77 عامًا من قرى بنت جبيل، قلقه، قائلًا: «ننتظر الأنباء بشكل متواصل، فنحن لم نشعر بالأمان أصلًا، بسبب تكرار الاستهدافات اليومية». وتابع: «لا أحد يرغب في الدخول بحرب جديدة، فنحن لم نتعافَ بعد من أضرار الحرب السابقة».

أوضح مصطفى أن الأمور العسكرية للحزب أصبحت مثار جدل، مشيرًا إلى تخوفه من ضغوط إيرانية قد تدفع الحزب للانخراط في الحرب بالنيابة عنها. وأشار إلى نيته الانتقال مع عائلته إلى شرق صيدا إذا اشتعلت الحرب، معبرًا عن رغبته في تجنب تجربة النزوح الطويلة كما حدث في الحرب السابقة.

آمال سكان الجنوب والبقاع

يشترك الكثيرون في هذه المخاوف، حيث ذكر حسين من الهرمل أن فكرة مرور الصواريخ عبر أجواء المنطقة تعد مرعبة، موضحًا: «لدينا منازل في الهرمل والضاحية، وكلاهما عرضة للاستهداف، مما يجعل الوضع صعبًا للغاية». وتستمر التساؤلات حول مصير هؤلاء في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة.

في ظل كل هذا، يبقى الأمل في توقف الأعمال الحربية سائدًا بين اللبنانيين، وسط تزايد المخاوف من مستقبل مجهول يكتنفه القلق والفزع.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك