أكدت كل من موسكو وبكين تطابق مواقفهما بشأن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، حيث دعا الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جينبينغ الأطراف المعنية إلى العودة إلى المسار السياسي.
وأثناء مكالمة هاتفية جرت بناءً على مبادرة روسية، شدد الرئيسان على عدم إمكانية تحقيق تسوية للصراع المتصاعد من خلال الوسائل العسكرية. كما حذرت موسكو الولايات المتحدة مجددًا من التدخل العسكري المباشر، ودعت الخارجية الروسية الجانب الإسرائيلي إلى وقف استهداف المنشآت النووية بشكل فوري، مشيرة إلى وجود خبراء روس في المنشآت الإيرانية، بخاصة في مفاعل “بوشهر”.
تنسيق مشترك
صرح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية، بأن بوتين وشي ناقشا تطورات الوضع في الشرق الأوسط واتفقا على تعزيز التنسيق المشترك لدعم التسوية السياسية.
وأكد الرئيسان أنه لا يمكن تحقيق نتائج في منطقة الشرق الأوسط باستخدام القوة العسكرية. وفقًا لأوشاكوف، تم الاتفاق على توجيه الجهات المختصة في كلا البلدين لتعزيز التواصل وتبادل المعلومات بشأن التصعيد بين إيران وإسرائيل. كما ذكر مساعد الرئيس أن الزعيمين اتفقا على تكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة.
أبدى الرئيسان تطابق مواقفهما تجاه الأحداث الجارية، وأعربا عن إدانتهما الشديدة لتصرفات إسرائيل التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، أيد الرئيس الصيني جهود الوساطة التي قدمتها موسكو، معبرًا عن اعتقاده بأن هذه الجهود قد تُساهم في تهدئة التوتر.
عرض الوساطة الروسية
جدّد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، رغبة موسكو في تقديم الجهود اللازمة للوساطة بين طهران وتل أبيب، رغم التحفظات الأميركية على هذا العرض.
أشار بيسكوف إلى أن روسيا تحافظ على شراكتها مع طهران وعلاقات الثقة مع تل أبيب، مع اعتقاده بوجود إمكانية لحل النزاع سلميًا إذا توفرت الإرادة السياسية. وأكد خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، أن بوتين يعتقد أن هناك إمكانية للوصول إلى تسوية بشأن العديد من القضايا المعقدة.
لفت بيسكوف إلى أن إيران لم تطلب مساعدة عسكرية من روسيا، ومع ذلك، فإن الدعم المقدم لطهران مستمر بشكل عام. كما ذكر أن موسكو مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لإيران في حال طلبت ذلك.
تحذيرات من التدخل الأميركي
حذر بيسكوف مجددًا من المخاطر المحتملة للتدخل الأميركي في الصراع بين إيران وإسرائيل، معتبراً أن ذلك سيكون منعطفًا خطيرًا في التصعيد المستمر.
في هذا الشأن، أشار بوتين في مقابلة مع الصحافيين إلى ضرورة بحث جميع الأطراف عن سبل لإنهاء القتال، مع تأكيد أنه ليس في صالح أحد تغيير النظام الإيراني. كما شدد على ضرورة احترام حقوق إيران في امتلاك قدرات نووية سلمية مع ضمان حق إسرائيل في الأمن.
نبّهت الخارجية الروسية أيضًا من مغبة التدخل العسكري الأميركي المباشر، محذرةً من عواقب وخيمة قد تترتب على ذلك.
تحذيرات من كارثة نووية
أعادت زاخاروفا، الناطقة باسم الخارجية الروسية، التحذير من احتمال حدوث “كارثة نووية” في حال استمر الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، متسائلة عن موقف الإعلام الغربي من هذه الهجمات.
طالبت زاخاروفا إسرائيل بوقف القصف على المنشآت النووية الإيرانية، مشيرةً إلى أن مثل هذه الأعمال تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والعالمي. كما أعربت عن قلق موسكو بشأن سلامة محطة “بوشهر” للطاقة النووية بالتزامن مع أنباء سحب بعض الخبراء الروس من هناك.


