لبنان يسعى لتحييد نفسه عن الصراع الإيراني الإسرائيلي

spot_img

تتصدر قضية تحييد لبنان عن النزاع القائم بين إيران وإسرائيل المشهد السياسي الراهن، حيث تتولى الرئاسات الثلاث في البلاد—الجمهورية بزعامة العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي برئاسة نبيه بري، والحكومة برئاسة نواف سلام—جهودًا مكثفة لتأمين حماية لبنان من آثار هذا الصراع. يسعى المسؤولون اللبنانيون، بالاستناد إلى نصائح دولية وعربية، إلى ضمان التزام لبنان بوقف النار وعدم الانجرار إلى صراع قد يؤدي إلى اتساع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية لتشمل مناطق أبعد من الجنوب.

التزام لبنان بالحياد

تشير المعطيات إلى أن لبنان الرسمي مطمئن بشأن عدم تورط “حزب الله” في هذه الحرب، حيث يظهر الحزب دعمه للدولة بالتزامه بسياقات وقف النار. ومن جهة أخرى، يسعى لبنان لرصد النشاطات الفلسطينية، مؤكدًا على ضرورة ضبط الأداء ومنع استخدام أراضيه كمنطلق لإطلاق الصواريخ والتصعيد، كما حدث سابقًا مع حركة “حماس”.

وأكدت مصادر مطلعة أن اتصالات رئاسة الجمهورية، وخصوصًا من قبل الرئيس عون، مع فصائل فلسطينية تشمل “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، تترافق مع مبادرات من القيادات الأمنية الرسمية، وذلك لنقل رسالة تحذير واضحة بشأن العواقب المحتملة لأي تصعيد. كما تبذل السلطات اللبنانية جهودًا لتعزيز الإجراءات الأمنية حول المخيمات، خاصة في منطقة عين الحلوة.

تحذيرات رسمية

وتشدد المصادر على أن لبنان لن يتهاون مع أي جهة تسعى لاستغلال النزاع في تصعيد التوترات، إذ أدان بشكل رسمي الاعتداءات الإسرائيلية وأكد على ضرورة الحفاظ على الأمن الداخلي. تحذر السلطات اللبنانية من أن أي استخدام للأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ سيواجه ردود فعل قاسية، كما تلقى تحذيرات من دول عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة.

في سياق متصل، يركز لبنان على الاستفادة من المباحثات المرتقبة للسفير الأميركي لدى تركيا، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توماس برّاك، خلال زيارته المرتقبة إلى بيروت. تهدف هذه المباحثات إلى كبح الاعتداءات الإسرائيلية وضمان عدم استغلال الوضع القائم ضد لبنان.

صعوبة الوضع الحالي

تترافق جهود لبنان لتحييد نفسه عن النزاع مع مساعٍ لتعزيز الأمان الداخلي، حيث يركز المسؤولون على اتخاذ تدابير احتياطية لمنع أي اختراقات محتملة. وتدرك السلطات الأثر المحتمل للنزاع على الوضع الداخلي، خاصة مع المخاوف من أن تكون البلاد مرشحة لتكون ساحة صراعات جديدة.

وترى المصادر أن السيطرة على الوضع الداخلي وتضييق الخناق على المجموعات الفلسطينية المتشددة سيساعد لبنان في توجيه رسالة قوية إلى المجتمع الدولي تؤكد على حياده. هذا يساعد على تشجيع دعم الولايات المتحدة وأوروبا في الضغط على إسرائيل لتجنب أي اعتداءات ضد لبنان، شريطة أن تظل البلاد بعيدة عن الصراع.

زيارة السفير الأميركي

تشير المصادر إلى أن زيارة السفير برّاك إلى بيروت ستتناول بشكل خاص موضوع تحييد لبنان عن الحرب، وهو موضوع احتل فصول محادثاته. وقد تم إعلام الجانب اللبناني بمواعيد الزيارة، لكن تفاصيلها تبقى محاطة بالسرية لأسباب أمنية. من المتوقع أن تشمل المحادثات مواضيع متعلقة بالعلاقات اللبنانية – السورية وسحب السلاح من “حزب الله” وتركيز السلاح الفلسطيني تحت إدارة الدولة.

وعند هذه النقطة، يتساءل بعض المراقبين إذا ما كان برّاك سيتولى الملف اللبناني – الإسرائيلي في ظل الصعوبات التي تواجهها “لجنة الرقابة الدولية”. يترقب لبنان نتائج الاجتماع المرتقب للجنة، حيث يتم التواصل مع الدول الأعضاء لضمان عدم النية بالانخراط في الحرب.

إصرار لبنان على عدم الانخراط

يؤكد لبنان للمجتمع الدولي أن حكومته ماضية في استراتيجية ضبط الوضع، ولن تتهاون مع أي محاولات لتوريطها في النزاع. يوجد اهتمام مراقب من قبل دبلوماسيين غربيين بشأن نوايا إسرائيل واستعدادها للامتناع عن استدراج “حزب الله” للتصعيد، وهذا يتطلب من برّاك العمل على منع أي انزلاق نحو مواجهات مشابهة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك