دعت مجموعة موالية لتنظيم “القاعدة” في دولة مالي إلى تشكيل “حكومة شرعية”، في الوقت الذي يعزز فيه التنظيم من نفوذه بالقرب من العاصمة باماكو، مع السيطرة على قواعد عسكرية في الجنوب.
عمليات إرهابية على وسائل التواصل
تناولت وسائل التواصل الاجتماعي (الجمعة) مقاطع فيديو تُظهر عمليات إرهابية نفذتها المجموعة الموالية لتنظيم “القاعدة”، المعروفة باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، التي تشكلت كتحالف لعدة تشكيلات مسلحة منذ عام 2015.
أظهرت المقاطع مواجهة بين مقاتلين ومركبات عسكرية تابعة للجيش المالي، بمعاونة من وحدات من “فيلق أفريقيا” الروسي، الذي انتشر في البلاد عقب انتهاء مهام مجموعة “فاغنر” الخاصة في أبريل الماضي.
الصراع على مدينة أجلهوك
وفقًا للمصادر، كان الموكب العسكري في طريقه إلى مدينة أجلهوك، الواقعة شمال مالي بالقرب من الحدود مع الجزائر، إلا أن المعارك أعاقت تقدم الجيش المالي والجنود الروس إلى المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، توسع نفوذ تنظيم “القاعدة” في جنوب البلاد، مقتربًا من العاصمة باماكو، مما أثار مخاوف من محاولته السيطرة عليها، في ظل تصاعد القلق من إمكانية انهيار النظام العسكري الحاكم، الذي يتمتع بدعم عسكري وأمني روسي.
دعوة لإقامة الحكومة الشرعية
في سياق متصل، أصدرت المجموعة الموالية لـ”القاعدة” بيانًا دعت فيه إلى إنشاء “حكومة شرعية” يشكلها الماليون بأنفسهم، بعيدا عن الجيش وروسيا، التي وصفتها بـ”الدولة الغازية والمحتلة”.
أكدت الجماعة أن قتالها يعد معركة دفاعية ضد “الصائل الأجنبي” الروسي، مشددة على استمرارها في مواجهة أي شكل من أشكال الاحتلال، مهما اختلفت تسمياته، حتى يتحقق الاستقلال الكامل وفقاً للشريعة الإسلامية.
تحذيرات بخصوص التدخل الروسي
كما حذرت “نصرة الإسلام” روسيا من تكرار التجربة السوفياتية في أفغانستان خلال السبعينات، مشيرة إلى أن مقاتليها في المنطقة سيواجهون مقاومة قوية في حال استمرت التصرفات الروسية غير المبررة.
على جانب آخر، فرض مقاتلو التنظيم حصارًا على بلدة في وسط مالي، واختطفوا 11 مدنيًا، بينهم زعماء تقليديون، مما أدى إلى بدء مفاوضات بين وجهاء محليين والتنظيم بموافقة الجيش المالي.
مفاوضات غير مباشرة
تُعتبر هذه المفاوضات الأولى بين “القاعدة” والسلطات المالية، ولو بشكل غير مباشر، منذ أكثر من 4 سنوات، وتعكس محاولة لاحتواء الأوضاع المتوترة في مالي.
تناولت عدة صحف تقارير عن وجود قنوات جديدة للتفاوض بين الطرفين، بهدف نزع فتيل التوترات الأمنية المتصاعدة وسط مالي، رغم السماح غير الرسمي من الجيش للوجهاء المحليين بالتفاوض مع تنظيم “القاعدة”.


