شهدت العلاقات القطرية – الإسرائيلية تصعيداً حاداً على خلفية ما اعتبرته الدوحة تقارير مفبركة تستهدف دورها في جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة، وذلك في وقت حساس تمر به المنطقة.
خلافات سياسية تلوح في الأفق
تميزت هذه الخلافات بالظهور المفاجئ، حيث بدأت منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023. وأشار دبلوماسي مصري سابق في الدوحة، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن هذه التحركات الإسرائيلية ترمي بشكل واضح إلى إضعاف دور الوسطاء. وأوضح أن الهدف هو تخفيف الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في بيان رسمي، ذكر «مكتب الإعلام الدولي» القطري أن «وثائق مفبركة تتداول عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، تهدف إلى إثارة التوتر وتقويض العلاقات القطرية – الأمريكية خلال فترة دقيقة من جهود الوساطة». وأكد البيان أن توقيت نشر الوثائق لا يعكس مصادفة، بل يعدّ عملاً مدبراً لإبعاد الأنظار عن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.
استمرار جهود الوساطة
وأفادت القناة الإسرائيلية «12» أنها نقلت تقريراً زعمت فيه أن هناك وثائق تُظهر دور قطر في تعزيز القدرات العسكرية لحماس. وفي السياق نفسه، أوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد مرسي أن قطر ومصر تبذلان جهوداً مستمرة لوقف إطلاق النار بشكل دائم، رغم محاولات إسرائيل للإضرار بالمفاوضات. وأكد أن نتنياهو يرفض مقترحات أمريكية لوقف إطلاق النار، مما يعكس موقفه المتعنت.
وأشار مرسي إلى أن الأهداف الإسرائيلية تسعى إلى إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وقطر، وأيضًا بين الدوحة والقاهرة، مما يسهّل للمسؤولين الإسرائيليين التراجع عن التزاماتهم.
التصريحات المتبادلة
لم تكن تلك التصريحات هي الأولى، فقد أعربت قطر في مايو الماضي عن رفضها للتصريحات التحريضية من مكتب نتنياهو، مشيرة إلى أنها تفتقر للمسؤولية السياسية. وأكدت الخارجية القطرية أن سياستها الخارجية مبنية على المبادئ، ولن تؤثر الضغوط الإعلامية على موقفها.
على صعيد متصل، تعرضت قطر لهجمات إعلامية متكررة، مما اضطرها في نوفمبر 2024 إلى تعليق دورها كوسيط مؤقت، مشيرة إلى أنها لن تقبل الابتزاز. وفي هذا السياق، تبين تصريحات سفير مصر الأسبق في قطر أن تلك الأزمات الإعلامية تُستخدم كأدوات لتحقيق مصالح سياسية ضيقة لدى نتنياهو.
إعادة النظر في السياسات
وأكد السفير على عدم التقليل من الضغوط الإسرائيلية على الولايات المتحدة، محذراً من أن أي تحركات حقيقية من قبل إسرائيل تتطلب أخذ الأمور بجدية. تلك التوترات تشير إلى استمرار الجهود القطرية والمصرية في محاولة إنهاء دور القتال في غزة.


