شهدت مدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا تصاعدًا ملحوظًا في الاحتجاجات والمواجهات الأمنية والسياسية، وذلك عقب مظاهرات عنيفة ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية. تأتي هذه الأحداث في ظل انتشار قوات الحرس الوطني بأمر من إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أدى إلى تحدٍ قانوني وسياسي لسلطات الولاية.
ردود فعل الرئيس ترمب
أشاد الرئيس الأميركي بقراره نشر الحرس الوطني في لوس أنجليس، مبرزًا أنه جاء خلافًا لرغبة حاكم الولاية ورئيسة بلدية المدينة. وكتب ترمب على منصة “تروث سوشيال”: “لو لم نفعل ذلك، لدُمرت لوس أنجليس عن بكرة أبيها”، في وقت لا يزال فيه التوتر يسود في أجزاء من المدينة بعد صدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة.
في هذا السياق، ألمح ترمب إلى دعمه لاعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، بعد تهديد مستشاره توم هومان باعتقال أي شخص يعوق جهود إنفاذ القوانين في الولاية. جاء رد نيوسوم متحديًا هومان خلال مقابلة مع شبكة “إن.بي.سي نيوز”.
دعوات لـ”تحرير” المدينة
وصف ترمب الاحتجاجات بأنها غزو من قبل المهاجرين غير النظاميين، ودعا إلى “تحرير” لوس أنجليس، مؤكدًا على أهمية تنفيذ القانون وإقرار الأمن. ووجه تعليمات لوزراء الأمن الداخلي والدفاع والمدعي العام بأن يتخذوا كل ما يلزم لإنهاء “غزو المهاجرين”.
وسط هذه الأجواء، أحرق المتظاهرون ثلاث سيارات على الأقل في وسط المدينة، فيما اعتقلت شرطة سان فرانسيسكو نحو 60 شخصًا خلال مواجهات ليلية مع المحتجين. وتعكس هذه الأعمال تصاعد العنف والأحداث السياسية التي تشير إلى توترات أعمق في المعركة حول سياسات الهجرة.
التحديات السياسية والدستورية
أخذت هذه الأحداث أبعادًا أمنية وسياسية ودستورية، حيث اتهم ترمب حاكم كاليفورنيا بعدم السيطرة على الوضع. ويكتسب كل من نيوسوم وعمدة لوس أنجليس، كارين باس، دعمًا شعبيًا من خلال معارضتهما لقرارات إدارة ترمب المتعلقة بالمهاجرين.
أظهرت الإحصاءات أن واحدًا من كل عشرة أشخاص في كاليفورنيا هو مهاجر غير نظامي، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الولاية.
تأتي خطوة نشر الحرس الوطني ضمن جدل دستوري بشأن صلاحيات القوات العسكرية، حيث يُعتبر أن مهام الحرس تتعلق بالتهديدات الخارجية بدلاً من الأحداث الداخلية. ومع استخدام القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين، يتعرض ترمب لانتقادات حادة بشأن هذه السياسات.
استغلال الوضع الانتخابي
استغل الجمهوريون الاحتجاجات لدعم سياسات ترمب القاسية تجاه المهاجرين، مما أدى إلى تأييد متزايد من القاعدة الشعبية في أوساط اليمين. في المقابل، انتقد الديمقراطيون تجاوز الحرس الوطني كونه يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان والتعدي الفيدرالي على الشؤون المحلية، مما يعكس الاستقطاب السياسي القائم في الولايات المتحدة.
في سياق متصل، تزايدت نظريات المؤامرة حول دوافع ترمب تجاه الولايات الديمقراطية التي لم تدعمه في الانتخابات، مع التركيز على ردود فعل نيوسوم التي أكدت أن الإدارة تستغل الأحداث لدوافع سياسية. كما أعلن نيوسوم عن رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب في هذا السياق.
نداءات الجماعات الديمقراطية
أجمع حكاما ديمقراطيون على انتقاد استخدام ترمب للحرس الوطني كإجراء تصعيدي وغير ضروري، مشيرين إلى المخاوف من إمكانية حدوث احتجاجات مماثلة في ولايات أخرى. يعكس هذا الجدل المستمر حول قضايا الهجرة ومشكلات الأمن القومي تعقيد المشهد السياسي الأمريكي، قبل الانتخابات التشريعية المقبلة.


