أدى ضيوف الرحمن، يوم الجمعة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، طواف الإفاضة في المسجد الحرام، بعد أن أنعم الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات والمبيت في مزدلفة ورمي جمرة العقبة الكبرى في مشعر مِنى، وهم يستشعرون راحة واطمئناناً كبيرين.
بدء المناسك
توافد الحجاج إلى مشعر مِنى مع بزوغ فجر الجمعة، مهللين ومكبرين في أجواء من الروحانية؛ لاستكمال مناسكهم. بدأوا برمي «جمرة العقبة» الكبرى بسبع حصيات، امتثالاً لسنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، ثم شرعوا في إجراءات الحلق والتقصير للتحلل الأول من الإحرام، ليؤدوا بعد ذلك طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وينحروا الهدي لمن عليه منهم.
ويبقى الحجاج في مشعر مِنى خلال أيام التشريق، حيث يسودهم إحساس بالأمان والسكينة، ويذكرون الله دوماً، شكرين له منّة الحج. يرمون الجمرات الثلاث، بدءًا من الصغرى ثم الوسطى فالكبرى، بسبع حصيات لكل منها، وينهون حجهم بطواف الوداع قبل مغادرتهم مكة المكرمة، سائلين الله القبول والتيسير.
مرونة الحركة
تميزت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المرتبطة به بالتدفق المستقر والآمن على دفعات، حيث تم توزيعهم على الأدوار وفقاً للتنظيم المعد، إضافةً إلى العودة إلى مواقع الإقامة بسلاسة ومرونة. كما شهدت طرق مشعر مِنى حركة مرنة للسيارات وتنقل ضيوف الرحمن بسهولة ويسر.
منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، توافد أعداد كبيرة من الحجاج إلى المسجد الحرام، حيث أدوا المناسك في أجواء إيمانية تمتلئ بالخاشعة والطمأنينة، وسط خدمات متكاملة وفرتها الجهات المعنية لتسهيل أداء الشعائر، وفقاً لتنظيم دقيق وخطط تشغيلية متقنة.
تنظيم دقيق
عملت «هيئة العناية بالحرمين الشريفين» بالتنسيق مع الجهات المعنية على تنظيم حركة الحشود داخل صحن المطاف والمسارات المخصصة للطواف، من خلال خطط وإجراءات ممنهجة لضمان سلامة الحجاج. تم تكثيف أعمال النظافة والتعقيم، كما توفرت خدمات التوجيه والارشاد بلغات متعددة، بالإضافة إلى خدمات الإسعاف والطوارئ على مدار الساعة.
كفاءة النقل
واصل قطار المشاعر المقدسة أداءه الفعّال، إذ بلغ إجمالي من تم نقلهم منذ بداية التشغيل أكثر من 604 آلاف حاج، توزعوا على ثلاث حركات رئيسة؛ الأولى أكثر من 27 ألف راكب، والثانية نحو 283 ألف راكب، بينما تجاوزت الثالثة 294 ألف راكب، مما يعكس كفاءة التشغيل في المنظومة.
إجراءات النقل النوعي
أعلن مركز النقل العام بالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أنه تم تنفيذ عملية النقل عبر أكثر من 23 ألف حافلة، موزعة على ثلاث مسارات ترددية بالإضافة إلى وسائل النقل التقليدية. يُعد هذا أكبر أسطول نقل يعمل على هذه المساحة، محققاً أفضل زمن قياسي لطواف الإفاضة الأولى.
تيسير نسك الأضاحي
بدأ مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي عملياته التشغيلية يوم النحر، لتنفيذ 950 ألف رأس من الأنعام خلال 84 ساعة ضمن 7 مجمعات، بمشاركة 25 ألف كادر بشري متنوع التخصصات. هذا المشروع جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى تسهيل الحج وتقديم خدمات عالية الجودة تراعي أفضل الممارسات البيئية.
خدمات صحية متقدمة
واصلت وزارة الصحة تقديم خدماتها عبر منشآتها المنتشرة في المشاعر المقدسة، مقدمة أكثر من 125 ألف خدمة، شملت عمليات متقدمة مثل 216 قسطرة قلبية و18 عملية قلب مفتوح، نُفذت بكفاءة عالية من قبل كوادر طبية سعودية مؤهلة، مما يبرز جاهزية القطاع الصحي وتطور القدرات الطبية الوطنية.
رفع مستويات السلامة
نفذت وزارة الحج أكثر من 5.5 مليون عملية قراءة إلكترونية لبطاقة «نسك»، كجزء من خططها التقنية لرفع مستوى التفويج وتعزيز السلامة التنظيمية. وقدّم مركز العناية بضيوف الرحمن عبر الرقم الموحد 1966 نحو 310 آلاف خدمة للحجاج منذ بداية الموسم، بما في ذلك الاستفسارات والدعم المباشر.
منظومة الحج المتكاملة
تجسد هذه الجهود مستوى التكامل بين مختلف الجهات العاملة في موسم الحج، تحت توجيه القيادة السعودية، في إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تحسين تجربة ضيوف الرحمن وتهيئة بيئة آمنة ومُنظمة لأداء مناسكهم وفق أعلى المعايير العالمية.


