شهدت العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومؤسس “سبيس إكس” إيلون ماسك انهياراً غير متوقع وسريع، بعد أيام فقط من انتهاء فترة عمل ماسك كمستشار في البيت الأبيض. وهدد ترامب بإلغاء العقود الحكومية لشركتي ماسك، “سبيس إكس” و”تسلا”، مما أحدث جدلاً واسعاً. بالمقابل، كان ماسك قد هدد بسحب مركبته “كرو دراغون”، المعروفة بأنها الوسيلة الوحيدة الموثوقة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” للوصول إلى محطة الفضاء الدولية.
وفي تصريح لها عبر موقع “إكس”، أكدت بيثاني ستيفنز، المتحدثة باسم “ناسا”، أن وكالتها ستواصل تحقيق رؤية الرئيس للمستقبل الفضائي، مشددة على أهمية الشراكة مع القطاع الصناعي لتحقيق الأهداف المرتبطة بالفضاء.
يُنذر تصاعد التوتر بين إدارة ترامب وماسك بتقليل قدرة وزارة الدفاع و”ناسا” على تنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بالفضاء، والأمن العسكري. وفي حال استمر ترامب في تهديداته تجاه عقود ماسك، تبرز تساؤلات حول الأضرار المحتملة التي قد تواجهها الحكومة الأمريكية.
البداية الناجحة
في عام 2006، استطاعت شركة “سبيس إكس” الناشئة، التي أسسها إيلون ماسك، الفوز بعقد من “ناسا” لنقل الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية، رغم عدم نجاحها في إطلاق أي مركبة حتى ذلك الحين. وفي عام 2008، أطلقت تلك الشركة صاروخها الأول “فالكون 1″، لتتحول لاحقاً إلى ركيزة أساسية في رحلات الفضاء المدنية والعسكرية الأمريكية.
ابتداءً من عام 2010، بدأت “سبيس إكس” بإطلاق صاروخ “فالكون 9″، الذي سرعان ما أصبح الجسر الرئيسي لإيصال البضائع إلى المحطة الدولية. وقد ساهمت “ناسا” في تمويل تطوير هذا الصاروخ ليمكن “سبيس إكس” من توقيع عقود مع عدد من الشركات المحلية والدولية.
وفي الوقت الحالي، باتت “سبيس إكس” تعتبر أهم مُشغل لإطلاق الأقمار الاصطناعية، وقد حصلت على عقود لنقل رواد الفضاء عبر إدارتي باراك أوباما وترامب. وقد أشار ترامب في خطاب له في مركز كينيدي للفضاء عام 2020 إلى أن الشراكة مع “سبيس إكس” قد منحت أمريكا قوة فضائية لا مثيل لها.
موثوقية “كرو دراغون”
تُعتبر مركبة “كرو دراغون” الوسيلة الوحيدة المعتمدة لنقل رواد الفضاء والإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية لصالح “ناسا”. وفي حال توقف هذه المركبة، ستكون هناك مخاوف جدية بشأن مستقبل المحطة الحالية. وذكرت تقارير أن “سبيس إكس” تعمل على تطوير مركبة جديدة لتأمين هبوط المحطة بأمان بحلول عام 2030.
على الرغم من تراجع ماسك عن تهديده بشأن سحب المركبة من المحطة الدولية، إلا أن تنفيذه لهذا التهديد قد يجبر “ناسا” على إعادة الرواد الأربعة الحاليين إلى الأرض باستخدام وسائل غير موثوقة.
استعانت “ناسا” بشركات بديلة مثل “بوينغ” لنقل رواد الفضاء، ولكنها واجهت مشكلات تقنية مع مركبتها “ستارلاينر”، التي أخرت عودة رواد الفضاء من المحطة الدولية عدة أشهر. كما أنه من غير المتوقع أن تبدأ عمليات الإطلاق الجديدة لهذه المركبة في القريب.
تحديات “ناسا”
تواجه “ناسا” تحديات جديدة، خاصة في ظل منافسة الصين وروسيا في قطاع الفضاء، واحتمالية حدوث سباق تسلح في الفضاء. في الوقت ذاته، تواجه الوكالة ضغوطًا لإعادة تقليص عدد طاقم محطة الفضاء إلى ثلاثة رواد بسبب الاعتماد على كبسولات أجنبية.
إن تغطية مشاريع استكشاف الفضاء مثل برنامج “أرتميس” القاضي بإرسال رواد فضاء أمريكيين إلى القمر في المستقبل القريب يعتمد بشكل كبير على استمرارية الشراكة مع “سبيس إكس”.
الآثار العسكرية
إذا قررت الإدارة الأمريكية إلغاء عقود “سبيس إكس”، فقد تؤثر تلك الخطوة بشكل كبير على المهام العسكرية والمدنية، حيث تعتمد وزارة الدفاع على “سبيس إكس” لإيصال حمولات عسكرية وتحسين الاتصالات العسكرية.
يتطلب الأمر اتخاذ قرارات استراتيجية سريعة لحماية مصالح الولايات المتحدة في الفضاء، إذ تشكل “سبيس إكس” عنصرًا حيويًا للمستقبل الفضائي الأمريكي. وإذا استمرت الأوضاع كما هي، سيكون للقرار تبعات كبيرة.


