حلم النساء الأفغانيات بالسفر لأميركا يتحول لكابوس

spot_img

تواجه فاطمة، المدافعة عن حقوق المرأة من أفغانستان، مصيراً غامضاً بعد أن تم حظر دخول المواطنين الأفغان إلى الولايات المتحدة بناءً على مرسوم أصدره الرئيس السابق دونالد ترمب. جاء هذا الإعلان ليبدد آمالها في الهروب من الأوضاع المتدهورة في وطنها.

آمال مفقودة

فاطمة، التي تبلغ من العمر 57 عاماً، قضت سنوات طويلة تعمل على مشاريع ممولة من الولايات المتحدة في وسط أفغانستان. كانت بانتظار الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة خلال إقامتها في باكستان، لكنها الآن تخشى العودة إلى وطنها، حيث تفتقر إلى الأمان وتواجه صعوبة في تعليم ابنتها.

صرحت لـ “رويترز”، مشيرة إلى الحاجة لعدم الكشف عن اسم عائلتها لأسباب أمنية: “للأسف، ذهبت كل آمالنا وأفكارنا أدراج الرياح بعد القرارات التي اتخذها الرئيس ترمب.”

مرسوم الحظر

أصدر ترمب في يوم الأربعاء إعلانًا يمنع دخول مواطني 12 دولة، بما فيها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة. وقدم هذا القرار كخطوة ضرورية لحماية البلاد من “الإرهابيين الأجانب” والتهديدات الأمنية الأخرى.

أعربت فاطمة عن مشاعر اليأس قائلة: “نحن لسنا من تنظيم (القاعدة)، بل نحن من تصدينا لهم وقدمنا كل ما نملك من أجل حلم العيش كأمة مسالمة”. وأضافت: “أن تتخلى عنا أمريكا اليوم ليس فحسب مأساويًا، بل مدمر للغاية”.

تعهدات الدعم

عقب الانسحاب الفوضوي للقوات الأجنبية من أفغانستان واستيلاء حركة طالبان على كابل في عام 2021، تعهدت العديد من الدول الغربية بتقديم المساعدة، خاصة للأفغان الذين تعاونوا معها. لكن هذه التعهدات لم تُحقق لعدد كبير من الأفراد.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قدّم تعهدات لمساعدة “الحلفاء الأفغان”، وطرح برنامجًا خاصًا لقبول اللاجئين الأفغان وفق شروط محددة تشمل العمل مع وسائل الإعلام الأميركية.

صفوف الانتظار

تُقدِر الوكالات المعنية باللاجئين أن بين 10,000 و15,000 أفغاني لا يزالون بانتظار معالجة طلباتهم للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة في باكستان. ويتضمن ذلك أولئك ممن تقدموا للحصول على تأشيرات خاصة لدعمهم الجيش الأميركي والحكومة.

فاطمة، التي لم تكن تتمنى مغادرة بلدها، وجدت نفسها مضطرة لذلك بعد عودة طالبان إلى الحكم، مما جعلها هدفًا معروفًا. انتقلت إلى باكستان في عام 2023 لتلبية المتطلبات الأميركية.

إجراءات معقدة

تلقت فاطمة إشعارًا بضرورة إرسال جوازات سفر أفراد أسرتها تمهيدًا للسفر في يناير. لكن قرار ترمب بوقف معالجة الطلبات حال دون تحقيق أي تقدم. ومنذ ذلك الحين، لم تتواصل معها السلطات الأميركية.

في ذات الوقت، بدأت باكستان حملة ترحيل جديدة، مما زاد من قلق العديد من الأفغان الذين كانوا يأملون في السفر إلى الولايات المتحدة. قد تُوقف هذه الحملة الكثيرين عن الخروج من منازلهم لتفادي الاعتقال.

تحديات حقوق المرأة

تلتزم طالبان بتطبيق تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية، حيث تمنع سفر النساء دون محرم وتعليم الفتيات في المرحلة الثانوية. ومع ذلك، تدعي طالبان أنها تحترم حقوق المرأة وأنها تسعى لمحاسبة أي تجاوزات.

محبوبة سراج، إحدى المدافعات البارزات عن حقوق المرأة، أعربت عن قلقها إزاء القرار الأميركي، معتبرة أنه ضربة قوية لجميع المدافعات عن حقوق المرأة. ووصفت الوضع الراهن بأنه مأساوي حيث كانت العديد من النساء قد أنهين جميع إجراءات اللجوء.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك