استهداف قاذفات روسية يكشف ثغرات الردع النووي

spot_img

تعتمد العقيدة النووية الروسية على ما يُعرف بـ”الثالوث الاستراتيجي”، الذي يتكون من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات النووية التي تحمل صواريخ باليستية، بالإضافة إلى القاذفات الاستراتيجية القادرة على إطلاق صواريخ كروز نووية. هذا التوزيع يعزز قدرة روسيا، وكذلك الولايات المتحدة التي تعتمد استراتيجية مشابهة، على الردع النووي، وضمان التوازن الاستراتيجي خلال أي صراع محتمل.

استهداف القاذفات الروسية

في 1 يونيو، تعرضت روسيا لضربة عسكرية مؤلمة بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية قواعد جوية روسية، مما أدى إلى تدمير نحو ثلث أسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية. وُجهت الانتقادات إلى طريقة تخزين هذه القاذفات في العراء، حيث كانت مُكشوفة وغير محمية، وهو ما أرجعه الخبراء إلى شروط معاهدة “نيو ستارت” التي يبدو أن الأوكرانيين استفادوا منها.

تساءل الكثيرون عن سبب بقاء هذه القاذفات البعيدة المدى، التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، في العراء كأهداف سهلة بسبب حمايتها القليلة. تعتبر تلك الطائرات من الجيل السوفييتي، مثل “تو-22” و”تو-95″، مما يصعّب عملية استبدالها، وفقًا لموقع “يورايجن تايمز”.

كشف الاستراتيجية

بدلاً من حماية القاذفات في ملاجئ، تم ركنها في أماكن مكشوفة يسهل على الأقمار الصناعية اكتشافها. هناك تكهنات بأن هذا الأمر قد يكون جزءاً من استراتيجية مقصودة، حيث أنه في أعقاب الضربات الأوكرانية، ذُكر أن التعرض للأقمار الاصطناعية كان بموجب التزامات معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة.

الجنرال الأمريكي السابق مايكل فلين أشار إلى أن وجود القاذفات في العراء يمكن أن يكون متوافقاً مع شروط المعاهدة النووية، مما أتاح للرئيس الأوكراني الفرصة لاستغلال ذلك. نشر فلين على منصة “إكس” قائلاً: “يجب أن تكون القاذفات التي تعرضت للقصف واضحة تماماً وفق الالتزامات المعاهدة النووية”.

معاهدة “نيو ستارت”

تُعتبر معاهدة “نيو ستارت”، الموقعة في 8 أبريل 2010، محورياً لتقليل الترسانات النووية لروسيا والولايات المتحدة. تهدف المعاهدة إلى تعزيز الأمن العالمي وتحديد الحدود القابلة للتحقق عبر مختلف الأنظمة النووية.

تؤكد المعاهدة على ضرورة التزام الجانبين بمدد واضحة، بما في ذلك عدد الصواريخ الباليستية وعدد الرؤوس النووية المسموح بها، مما يهدف إلى تقليل المخاطر وتعزيز الثقة بين الطرفين.

آثار الشروط

تتضمن الشروط التي فرضتها معاهدة “نيو ستارت” حظر تدابير الإخفاء التي قد تعيق التحقق عبر وسائل التقنية الوطنية، مما يضمن مراقبة فعالة للمفاعيل الاستراتيجية من كلا الطرفين. تشمل المعاهدة قيودًا صارمة على كيفية وتوقيت نشر القاذفات الثقيلة.

توضح المادة العاشرة أن أي إجراءات قد تعيق المراقبة التقنية محظورة، ويحق لكلا الطرفين تفتيش الأصول النووية والتأكد من التزامها بالشروط. تنص البروتوكولات أيضًا على ضرورة تصوير القاذفات الثقيلة بحالة مكشوفة.

استنتاجات استراتيجية

على الرغم من أن المعاهدة لا تتطلب صراحة وضع القاذفات في العراء، إلا أن هذه الممارسة أصبحت شائعة لأسباب تشغيلية تتعلق بالشفافية والمراقبة. وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن روسيا، مثل الولايات المتحدة، غالباً ما تضع قاذفاتها في مواقع يسهل رؤيتها لأغراض التشغيل والالتزام بالمعاهدة.

كان تعليق روسيا لنشاطها في المعاهدة في فبراير 2023 يعني تقنيًا أنه ليس لديها التزام قانوني لوضع قاذفاتها في العراء، إلا أن البروتوكولات المعقدة تشير إلى استمرارية هذه الممارسة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك