اتهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الرئيس الحالي جو بايدن، بأنه يعتمد بشكل روتيني على القلم الإلكتروني (autopen) للمصادقة على المعاملات، الأمر الذي وصفه بأنه «باطل». تتعلق الاتهامات بشكل خاص بقرارات العفو التي أصدرها بايدن لمشرعين وموظفين في لجنة الكونغرس المعنية بأحداث الكابيتول في 6 يناير 2021.
اتهامات ترمب
أوضح ترمب أن تلك القرارات تفتقر إلى القيمة، مدعياً أن بايدن وقعها باستخدام الجهاز الآلي بدلاً من توقيعه بخط يده. وأدلى بتصريحات للصحافيين أثناء عودته من فلوريدا، مشيراً إلى أن الأمر يوحي بأن هناك توقيعاً آلياً وليس توقيعاً صادقاً من الرئيس.
وكتب ترمب على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي، مكرراً أنه «لم يوقع جو بايدن عليها، والأهم أنه لم يكن لديه علم بها». رغم ذلك، لم يقدم هو أو البيت الأبيض أدلة تدعم تلك الادعاءات. وأكد أن الوثائق غير الموقعة من بايدن شخصياً «باطلة ولاغية»، مما ينذر بمعركة قانونية محتملة.
القلم الإلكتروني: تعريفه واستخدامه
يعتبر القلم الإلكتروني جهازاً يقلد التوقيع بشكل ميكانيكي، مما يتيح للمسؤولين توقيع مئات الوثائق يومياً دون الحاجة لوجودهم في نفس المكان. وفقاً لتحليلات خبراء، من الصعب تحديد ما إذا كانت الوثيقة قد وقعت بالأسلوب اليدوي أم الآلي.
وأكد المحامي هاري ميلكونيان، أن التوقيع الآلي يعتبر توقيعاً جميلًا وأنيقًا، لكنه يثير العديد من الأسئلة حول مصداقية الوثائق الموقعة بهذا الأسلوب.
المناقشة حول القلم الإلكتروني
أفادت مؤسسة التراث البحثية أن معظم الوثائق التي تحمل توقيع بايدن وُقعت باستخدام القلم الإلكتروني، بما في ذلك قرارات العفو. وقد تناولت وسائل الإعلام المحافظة هذه القضية، حيث انتقد ترمب استخدام بايدن للقلم بشكل مكثف.
صرح مايك هاول، المدير التنفيذي لمشروع الرقابة، بأن هناك تساؤلات حول صلاحية توقيع العفو، إذ إن هذه السلطة تعود حصرياً للرئيس وفقاً للدستور، وليس من حقه تفويضها لجهاز أو شخص آخر.
تاريخ استخدام الأقلام الإلكترونية
يستخدم الرؤساء الأقلام الإلكترونية منذ عقود، حيث أشار ميلكونيان إلى أن ترمب نفسه اعترف باستخدام هذه التقنية. وكان الرئيس الأسبق باراك أوباما هو أول من استخدم القلم الإلكتروني لتوقيع قوانين، عندما وقّع على تمديد قانون باتريوت في عام 2011 أثناء تواجده في الخارج.
القوانين واللوائح المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني
تشير التقارير إلى عدم وجود قوانين واضحة تحكم استخدام الرؤساء للقلم الإلكتروني. مذكرة صادرة عن وزارة العدل في عام 2005 أكدت أنه ليس من الضروري أن يوقع الرئيس شخصياً على القوانين لتصبح سارية.
كما لم ينص الدستور على ضرورة أن تكون قرارات العفو مكتوبة يدوياً، وقد استخدمت الأساليب الآلية في عمليات سابقة أيضاً. وفقاً لمحكمة الاستئناف الأمريكية، لا تفرض صياغة الدستور قيوداً على كيفية ممارسة العفو التنفيذي أو تأكيده.
موقف ترمب من القلم الإلكتروني
ترمب، المعروف بتوقيعه الأوامر التنفيذية أمام الكاميرا، أوضح أنه يجب استخدام القلم الإلكتروني للأوراق غير المهمة فقط. وأشار إلى أنه يمكن استخدامه في حالات خاصة مثل إرسال رسائل دعم للأفراد، لكنه اعتبر توقيع قرارات العفو باستخدامه أمراً غير مقبول.
الاستخدامات الأخرى للقلم الإلكتروني
وفقاً لأبحاث وكالة أسوشييتد برس، يستخدم الرؤساء أيضاً القلم الإلكتروني لتوقيع المراسلات الروتينية. في فترة رئاسة جيرالد فورد، كان هناك استخدام متكرر لهذا النوع من التوقيع لتسهيل العملية الإدارية والتفاعل مع الناخبين.


